تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وإن وقعت الإجارة على عمل ملك العامل الأجرة بالعقد أيضا ( 1 ) لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل ( 2 ) وهل يشترط تسليمه الأقرب ذلك ( 3 )
شرح
( قوله ) ( وإن وقعت على عمل ملك العامل الأجرة بالعقد ) هذا مما لا إشكال ولا نزاع فيه وقد تقدم الكلام فيه ( قوله ) ( لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل ) كأنه مما لا خلاف فيه كما في مجمع البرهان وفي موضع آخر منه أنه إجماع ( إجماعي خ ل ) وهو كذلك لأن كتب الأصحاب بين مصرح فيه بذلك كالكتاب والتنقيح وجامع المقاصد والروضة والمسالك وبين ما هو قضية ذلك الجارية مجرى التصريح كما ستعرف ولعل الفرق بينه وبين العين أن الواجب على المؤجر في الثاني إنما هو تسليمها وقد حصل وليس عليه أن ينتفع بها باستعمالها وإمضاء الزمان لأنهما غير مقدورين له ولا كذلك العمل فإنه مقدور له فليعمل ثم يأخذ حقه فتأمّل ولعلهم يستندون إلى الأصل مع ما في بعض الأخبار من الإشعار بذلك ففي ( الصحيح ) في الجمال والأجير قال لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته ونحوه غيره مع احتمال الضرر على المستأجر بتعجيل الدفع لاحتمال عدم إمكان استيفاء المنفعة بالموت ونحوه إلا أن تكون عادة تقضي بالتعجيل كما قيد بذلك جماعة من المتأخرين فيجب كاشتراطه لإقدامهما حينئذ على الضرر وفي ( الحواشي ) أن المنقول وجوب تسليم الأجرة في الحج وإن لم يعط الأجرة وتعذر الحج إلا بها كان له الفسخ وما عدا الحج يجوز حبس الأجرة إلى بعد العمل انتهى وقد حكى في مجمع البرهان قولا بأنه لا يجوز للوصي تسليم الأجرة للأجير في العبادات إلا مع إذن الموصي صريحا أو فحوى إلا أن يكون العمل موقوفا عليه كالحج فلو امتنع كان للأجير فسخه بل هو يفسخ بنفسه ( قوله ) ( وهل يشترط تسليمه الأقرب ذلك ) كما في التذكرة والإيضاح والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك وحكى في الإيضاح والتنقيح وجامع المقاصد عن المبسوط ولعلهم أنما لحظوا ما حكيناه عنه آنفا والموجود من كلامه في المسألة ما ستسمعه ( وليعلم ) أنه قد فرض موضع النزاع في المسألة في التنقيح وجامع المقاصد في وجوب تسليم الأجرة وبه فسر العبارة في جامع المقاصد قال هل يشترط تسليم ذلك العمل إلى المستأجر في وجوب تسليم الأجرة الأقرب ذلك واستدل عليه بأنه معاوضة فيجب التقابض وفرع عليه أنه يجوز للعامل الحبس وأنت خبير بأنه غير متجه لا باعتبار الدليل ولا التفريع ولا بالنسبة إلى غير الأقرب ( أما الأول ) فلأن معناه أنه يجب على الخياط مثلا إذا تم العمل أن يدفعه إلى المالك إذا طلبه ولا يجب على المالك دفع الأجرة قبل أن يتسلم الثوب ( وحاصله ) أنه يجب دفع الثوب أولا عند الطلب وكونه معاوضة يقضي بأنهما يتقابضان ولا يجب على أحدهما التسليم قبل الآخر فلا معنى للاستدلال بأنها معاوضة ( وأما الثاني ) أعني التفريع فلأن ذلك يقضي بأنه لا يجوز له حبسه ( وأما الثالث ) فالمتبادر أن غير الأقرب أنه يجب على المالك دفع الأجرة إذا تم العمل ولا يتوقف على تسليمه وقضية المعاوضة أنه يتقابضان على أنه لم يقل أحد هنا قبل مولانا الأردبيلي في ظاهره بوجوب دفع الأجرة قبل أن يقبضه الثوب بل يتقابضان أو يجب تسليم الثوب قبل وقد فرضت المسألة ومحل النزاع في المسالك ومجمع البرهان والرياض في أنه هل يتوقف استحقاق العامل المطالبة بالأجرة وجوازها له على تسليم الثوب أم يجوز له المطالبة بالأجرة إذا تم العمل وإن لم يسلمه الثوب بل يتطالبان ويتقابضان إذا تم العمل ولا تلازم بين الفرضين لأنه يجوز لكل واحد منهما المطالبة ولا يجب عليه التسليم إلا بالتسلم ( والحاصل ) أن الفرق واضح جدا وستسمع دليل هذا