. . . . . . . . . .
شرح
ينزل كلام « 1 » المقنعة على ذلك كان خاليا عن التحصيل وقد يكون نظرهم جميعا إلى صدر الصحيحة والوجه في التنزيل أن الإطلاق ينزل على الاتصال كما يأتي لنا بيان ذلك في أول الشرط السادس ويأتي للأصحاب في تعيين المنفعة بالزمان وفي الأجير المشترك أنه يصح أن يستأجره للخياطة يوما من الأيام وشهرا من الشهور وكذلك الدابة ولم يلتزموا تنزيل ذلك على الاتصال كما يأتي محررا وعلى هذا فلا حاجة إلى تنزيل عبارة من أطلق لكنا ننزل كلامهم فيما يأتي على الفرق بين إيجار الدار وإيجار الإنسان والدابة ونحن نحكي ما تحصل عندنا في المقام ( فنقول ) إن ظاهر الكتاب والتحرير والإرشاد أنه لم يعين مجموع المدة إما بأن يكون عين المبدأ فقط أو لم يعين شيئا كما هو صريح التذكرة وقد اختار في الأربعة البطلان كما فهمه الشهيد وغيره من عبارة الإرشاد وهو خيرة المختلف والإيضاح وشرح الإرشاد لفخر الإسلام وجامع المقاصد والمسالك وإن عين المبدأ ولكن لا بد من صرف عبارة الكتاب عن ظاهرها وحملها على ما إذا لم يعين شيئا وإن حملت على إطلاقها لم يبق فرق بينها في أحد فرديها وبين المسألة الثالثة وهي ما إذا آجره الدار بدرهم فإن زاد فبحسابه كما يأتي ( وكيف كان ) فحجتهم أن ذلك مقتض للجهالة المقتضية للغرر ولا يلزم من مقابلة جزء معلوم من المدة بجزء معلوم من العوض كون العوضين معلومين وقد سمعت كلام ابن إدريس وتفصيله لكن يرد عليه أنه سيأتي له أنه إذا آجره الدار شهرا وأطلق يعني لم يقل من هذا الوقت إن العقد صحيح وإنه ينزل الإطلاق على الاتصال وهذا ينافي تفصيله هنا وقد سمعت كلام المقنعة وخيرتها وتنزيل عبارتها وسمعت إطلاق النهاية وموافقتها لها وفي ( الشرائع ) أطلق كالنهاية واختار خيرتها وهو يوافق ما يأتي له في الشرط السادس من أن الإطلاق ينزل على الاتصال وقد لا يحتاج إلى التنزيل المذكور كما أشرنا إليه واختار في المبسوط خيرة النهاية إذا كان المبدأ معلوما وفي ( الخلاف والغنية ) إذا قال آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا كانت الإجارة صحيحة قال في ( الغنية ) والمنع يحتاج إلى دليل وإن لم يعين آخر المدة لأن الأصل الجواز ولا حاجة بنا إلى تنزيل ما في الخلاف على ما في النهاية وعن أبي علي أنه قال لا بأس أن يستأجر الدار كل شهر بكذا وكل يوم بكذا ولا يذكر نهاية الإجارة ومعناه أن ذلك إذا ذكر مبدأ الإجارة وعليه يمكن تنزيل عبارة الخلاف ويدعى أنه قضية عبارة المقنعة كما تقدم ويمكن أن تنزل عبارة النهاية والشرائع على ما إذا لم يعين شيئا ويكونان قائلين إنه إذا عين المبدأ صح في الجميع وهو بعيد جدا بل يكون خاليا عن التحصيل إلا أن ينزل على ما يأتي لهم في تقدير المنفعة بالزمان ويرد على الخلاف والمبسوط أنه سيأتي فيهما أنه لو قال آجرتك شهرا وأطلق ولم يقل من الآن أنه يبطل للجهالة وقضيته أن الإطلاق لا ينزل على الاتصال وكلامه في الكتابين هنا بل والنهاية على كل تقدير منزل على أن الإطلاق ينزل على الاتصال ويستدل على ذلك بصحيحة أبي حمزة لأن الظاهر أنه الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا وسمى ذلك فقال لا بأس به كله إلى غير ذلك من الأدلة على مسألة الخياطة في اليوم والغد ومسألة الدرز والدرزين ومسألة حمل المتاع إلى مكان معين لأن الجميع من واد واحد والظاهر أن المتقدمين ومن والاهم غفلوا عن الصحيحة وإلا لذكر مضمونها في المقنع والمقنعة والنهاية أو استدل بها أحد منهم على بعض هذه المسائل مع أنها وهن من سنخ واحد لمن أجاد النظر ونحن لا نمنع على الفقيه أن يقول إنها مختلفات موضوعا وحكما بل قد يقال إن نظر الشيخين في المقنعة والنهاية إلى صدر الصحيحة وهو الذي فهمه منهما المصنف في
هامش
( 1 ) كلامهما خ ل