. . . . . . . . . .
شرح
الفرض وما يتفرع عليه فالمقداد والمحقق الثاني لم يتعرضا للفرض الثاني فنسبة الخلاف إليهما أو الوفاق في غير محلها كما في الرياض كما أن ما استدل على ما رجحه كذلك لأنه استدل به على استحقاق المطالبة بأدلة وجوب التسليم وأوهن منه ما استدل به في المسالك لذلك ( وكيف كان ) فدليل القول بتوقف استحقاق المطالبة على التسليم أنه معاوضة فلا يستحق تسليم العوض أعني الأجرة والمطالبة بها إلا بتسليم المعوض وهو كما ترى غير وجيه على أنا لم نجد القائل به وفي ( السرائر والشرائع والإرشاد والروض ومجمع البرهان ) أنه لا يشترط في استحقاق الأجرة والمطالبة بها تسليم العمل لأنه ملك الأجرة بالعقد فيستحق المطالبة بها ولا مانع إلا إكمال العمل لمكان الإجماع وظواهر الأخبار على أنه لا يجب تسليم العوض إلا بعد إكماله وقد حصل والأصل عدم مانع غيره مضافا إلى إطلاق الصحيح المتقدم وغيره السالم عما يصلح للمعارضة إذ لا دليل على الكلية التي ذكرت في دليلهم بل الدليل على خلافها كتابا وسنة خرج منها ما قبل العمل بالإجماع وبقي الباقي ويأتي في الفصل الرابع في الضمان تمام الكلام في ذلك مسبغا وهذا الذي استدللنا به هو الدليل لهذا القول لا ما استدل به له في السرائر والشرائع والإيضاح من أنه ملكها بالعقد فيجب تسليمها له ولا ما في جامع المقاصد والمسالك من أنه إذا عمل فإنما يعمل في ملك المستأجر أو ما يجري مجراه فيكون ذلك كافيا عن التسليم ولعله لضعف هذين الدليلين خالف من خالف ممن تأخر عن المحقق ( وحاصل ) هذا القول أنهما يجبران على ذلك ولكل منهما الحبس وهو كذلك لأنها معاوضة وفائدة القول الأول على الفرض الأول أنه يجبر العامل على التسليم وليس له حبسه ولو حبسه كان غاصبا ولو تلف كان ضامنا ولا أجرة له وعلى الثاني لا يضمنه لكنه لا أجرة له لأن العمل تلف قبل القبض ويحتمل أنه يضمنه كما قيل في العبد المغصوب إذا أبق ثم رده الغاصب فإنه قد قيل بأنه له حبسه وأنه يضمنه وإن كان حينئذ غير غاصب وستسمع تحقيق الحال وقال في ( المبسوط ) في أثناء كلام له في مسألة التلف إن كان العمل في ملك الصانع لا يستحق الأجرة حتى يسلم وإن كان في ملك المستأجر استحق الأجرة بنفس العمل وفي ( جامع المقاصد ) أنه ليس بشيء لأنه لا يتحقق التسليم إلا أن يصير في يد المستأجر ولا ترجيح في التحرير والحواشي هذا والأصل في هذا النزاع كلام المبسوط الذي سمعته وهو قوله إن كان العمل في ملك الصانع لا يستحق الأجرة حتى يسلم إلى آخره فابن إدريس أخذ الاستحقاق على ظاهره فرده بقوله ويستحق الأجير الأجرة في الحال ولا يقف على الأعمال والفراغ بل بإطلاق العقد يستحق الأجرة على المستأجر ونحوه ما في الشرائع حيث قال ويستحق الأجير الأجرة بنفس العقد سواء كان في ملكه أم ملك المستأجر ومنهم من فرق ولا يتوقف تسليم أحدهما على الآخر انتهى وهو منهما عجيب مع قوله في المبسوط في أول الباب أنه يلزم العقد ويستحق المؤجر الأجرة على المستأجر ويستحق المستأجر المنفعة على المؤجر بل لو لحظا تمام كلامه في مسألتنا لعلما أنه غير مراد به ظاهره لكن المحقق أردفه بما قاله أخيرا أعني قوله لا يتوقف إلى آخره فمعناه أنه إن أراد التسليم فلا نسلمه والمصنف في كتبه الأربعة وولده صرفا كلام الشيخ عن ظاهره وجعلا معنى قوله لا يستحق الأجرة حتى يسلم أنه لا يجب على المستأجر دفع الأجرة حتى يسلمه الخياط الثوب ووافقهما على ذلك المقداد والكركي وهذا له معنيان ( الأول ) وهو المتبادر منه أنه يجب على الخياط أولا دفع الثوب إذا طلبه المالك ثم يجب عليه دفع الأجرة ( والثاني ) أنهما يتقابضان بمعنى أن أحدهما لا يستحق على الآخر التسليم حتى يسلم وهذا هو المراد بقرينة الاستدلال عليه بأنها معاوضة وقرينة تفريع الشهيد عليه جواز الحبس