تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
فأتاه رجلان فقال أحدهما إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن واشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لأنها سوق وأتخوف أن يفوتني فإن احتبست عن ذلك حططت من الكرى لكل يوم أحتبسه كذا وكذا وأنه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوما فقال القاضي هذا شرط فاسد وفّه كراه فلما قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر عليه السلام وقال شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه وهي صريحة في المطلوب وقد وسمت بالصحة في التذكرة وجامع المقاصد ولعله لأنه لم يثبت عندهما وقف بزرج الذي هو منصور بن يونس لأن النجاشي قال إنه ثقة ولم يرمه بالوقف فيكون إماميا عنده وأنه من مشايخ محمد بن إسماعيل بن بزيع وبه تعين هنا وقد أكثر ابن أبي عمير من الرواية عنه ووصفه في كمال الدين بصاحب الصادق عليه السلام سلمنا أنه موثق فمع أنه في نفسه حجة قد انجبر بالشهرات واعتضد بما يظهر من صحيح أبي حمزة وقد سمعته آنفا وهذه في طريقها محمد بن مسلم وبما يظهر من إيضاح النافع من الإجماع وبالعمومين وبما ورد في تفسير قوله تعالىإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَالآية وأن ذلك كله مما يخرج به عن القواعد والأصول وأبعد شيء وأوهنه حملها على الجعالة كما صنع جماعة أما البعد فظاهر وأما الوهن فلما مر آنفا مع أنه حينئذ لا معنى لقوله عليه السلام ما لم يحط بجميع كراه إذ قضيته أن هذا الشرط لا يصح في الجعالة وليس كذلك وقد روى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن مسلم خبرا ليس من المسألة في شيء قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إني كنت عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما إني اكتريت من هذا دابة ليبلغني عليها من كذا وكذا فلم يبلغني الموضع فقال القاضي لصاحب الدابة بلغته إلى الموضع قال لا قد أعيت دابتي فلم تبلغ فقال القاضي ليس لك كراء إن لم تبلغه إلى الموضع الذي اكترى دابتك إليه قال فدعوتهما إلي فقلت للذي اكترى ليس لك يا عبد اللَّه أن تذهب بكراء دابة الرجل كله وقلت للآخر يا عبد اللَّه ليس لك أن تأخذ كرى دابتك كله ولكن انظر قدر ما بقي من الموضع وقدر ما ركبته فاصطلحا عليه وهذا برواية الفقيه لأنه كان فيه أتم وأوضح وكان فيه في الآخرين زيادة ونقصان وهو خبر واحد وقد جعله في الكفاية خبرين صحيحين واحتمال أنه أراد بأحدهما صحيح أبي حمزة لأن كان رواه عنه محمد بن مسلم بعيد لمخالفته الاصطلاح ( ومن الغريب ) أن في التنقيح وجامع المقاصد والمسالك وكذا الروضة أن مستنده خبرا محمد والحلبي وقد ذكرا معا في أدلة المسألة في التذكرة والمختلف والمهذب البارع وأغرب من ذلك أنهم استدلوا به على تمام المسألة وهو عدم الصحة وثبوت أجرة المثل فيما إذا أحاط الشرط بجميع الأجرة ومع ذلك تركوا صحيحة أبي حمزة هذا وفي ( التذكرة والتحرير ) أن الأقرب تعميم الحكم والتعدي فيه إلي غير هذه الصورة مما يناسبها حتى في البطلان فيما إذا أحاط الشرط وأول من خالف في المسألة ابن إدريس في السرائر فأبطل الشرط وصحح العقد وأوجب الأجرة بتمامها على التقديرين وهو متجه على أصليه من أنه خبر آحاد وقد ظن أنه شرط خارج لا يستلزم التخيير ولا يصير جزءا من المعقود عليه وعنده أن بطلان الشرط لا يستلزم بطلان العقد وهو مذهب جماعة للأصل والعمومات وخبر عائشة كما تقدم بيانه وبيان بطلانه في محله وهو ممن يطالب بالفرق بين هذه وبين مسألة الخياطة اليوم وغدا حيث إنهما من واد واحد وتنحل إحداهما إلى الأخرى وقد سلم ذلك للشيخ على الظاهر من كلامه وقد أبطل مسألة الخياطة بالغرر حيث إنها تنحل إلى التخيير فلم تكن الإجارة معينة وهنا استند إلى ظاهر لفظ الشرط مع أنه في مسألة الخياطة سلم أن الثاني شرط ( ورده ) بأنه