ولو أحاط الشرط بجميع الأجرة لم تصح وتثبت له أجرة المثل ( 1 )
شرح
شرط يفضي إلى الغرر فكلامه غير متناسق وقد أغرب حيث قال إنه لم يذكره أحد إلا الشيخ في النهاية مع أنه قد ذكره في الخلاف في أثناء مسألة الخياطة لا في مسألة على حدة وذكره أبو علي والقاضي نعم لم يذكره في المقنعة والانتصار والمقنع والمراسم والمبسوط والكافي وفقه الراوندي والوسيلة والغنية وأبطلهما معا في ما نحن فيه المصنف في المختلف وولده في شرح الإرشاد والمحقق الثاني في تعليقه على الإرشاد وجامع المقاصد والشهيد الثاني في كتابيه لأن المستأجر عليه واحد غير معين وذلك غرر كالبيع بثمنين على تقديرين وهو جيد لولا ما تقدم من ورود النص الصحيح أو الموثق المعتضد بما عرفت مع عدم قبوله للتأويل والتنزيل على الجعالة على أن المشبه به ليس وفاقيا بل الخلاف فيه واقع وأن الإجارة تحمل من الجهالة ما لا يحمله البيع
( قوله ) ( ولو أحاط الشرط بجميع الأجرة لم تصح وتثبت له أجرة المثل )
كما صرح به في النهاية وجميع ما ذكر معها وقد حكيت عليه الشهرة المتقدمة على اختلاف عباراتها وما في إيضاح النافع من أن عليه الفتوى محكي عليه أيضا والنص صريح فيه بل لعله مما تسالم عليه الخصوم وفي ( مجمع البرهان ) لعله مما لا خلاف فيه وفي ( الرياض ) لا خلاف فيه إلا من أبي علي فأوجب المصالحة ومن الشهيد في اللمعة فنفى الأجرة بالكلية ( قلت ) إنما جزم بنفيها بالكلية في حواشي الكتاب ولم يجزم به في اللمعة وإنما قال فيه نظر وكأنه مال إليه في المسالك وقد حكاه في الكفاية عن المسالك وكأنه لم يلحظ اللمعة كما أنه في الروضة لم يلحظ الحواشي وإلا لما قال فيها لم يذكره المصنف في غير هذا الكتاب ( وكيف كان ) فالشهيد يقول بصحة الإجارة على تقدير اشتراط سقوط الأجرة مع الإخلال بالمعين بأن يكون التعرض لهذا الشرط بيانا لنقيض الإجارة مؤكدا لصحتها مفصحا بمقتضاها لأنه إذا لم يذكر هذا الشرط واقتصر على القسم الأول كانت الإجارة صحيحة واقتضت عدم استحقاقه شيئا لو تخلف عنه فإذا ذكر هذا الشرط فقد صرح بمقتضاها فلا ينافيها ولا يجر إلى فسادها فيكون مورد الإجارة هو القسم الأول وهو الفعل في الزمن المعين والشرط خارج عن موردها لا أن موردها كلا القسمين فحينئذ يثبت المسمى إن جاء به في المعين ولا شيء له في غيره للإخلال بمقتضاها ( وفيه ) أن ظاهر الرواية وكلام الأصحاب أن مورد الإجارة كلا القسمين ولذلك حكم هو والجماعة بصحتها مع ذكر الأجرة فيهما وثبوتها وإن قلت جدا في القسم الثاني لوجود المقتضي وهو الإجارة المعينة المشتملة على الأجرة المعينة وإن تعددت واختلفت قلة وكثرة وحكموا ببطلانها على تقدير اشتراط عدم الأجرة في القسم الثاني قال في ( الروضة ) وتبعه شيخنا صاحب الرياض ولو فرض كون مورد الإجارة هو القسم الأول خاصة لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض أجرة مع نقله في غيره أولى لأنه خلاف قضية الإجارة وخلاف ما تعلقت به فكان أولى بثبوت أجرة المثل ( وفيه ) أن الشهيد يقول إنه إذا ذكرت الأجرة في القسم الثاني أيضا كان موردها كلا القسمين لوجود المقتضي كما عرفت ولا يكون هذا خلاف قضية الإجارة بعد ذكره في عقدها ولا يحتمل أن يكون موردها القسم الأول إلا إذا لم يذكر الأجرة في الثاني « 1 »
هامش
( 1 ) فذكرها فيهما قرينة على أنهما موردها وتركها في الثاني قرينة على أن موردها الأول كما يأتي في كلامهما ثم أن قولهما إن ذلك خلاف قضية الإجارة لا معنى له أصلا لأنه إنما يكون خلاف قضيتها لو لم يذكر أصلا وأما مع ذكره يكون حاله حال بقية الشروط فالشرط في عقد البيع إن لم يذكر يكون إدخاله خلاف قضية عقد البيع وإن ذكر دخل ( منه قدس سره )