تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وكذا إن خطته روميا فدرهمان وفارسيا فدرهم ( 1 ) ولو استأجر لحمل متاع إلى مكان في وقت معلوم فإن قصر عنه نقص من أجرته شيئا معينا صح ( 2 )
شرح
والمسالك والمحقق الثاني والكاشاني ( ورده في المختلف ) بأن الجعالة يشترط فيها تعيين الجعل أيضا ( وفيه ) أن الجعالة مناطها الجهالة في العمل والجعل الذي لا يمنع تسليمه فيصح من رد عبدي من موضع كذا فله درهم ومن موضع كذا فله درهمان بل الأولى في رده أن يقال إن كان ذلك بصيغة الإجارة فلا معنى لاحتمال الجعالة وإن كان بدون صيغة صح جعالة وصح معطاة في الإجارة من غير إشكال في شيء لكن ظاهر كلامهم فرض المسألة فيما إذا كان ذلك بالصيغة ( قوله ) ( وكذا إن خطته روميا فدرهمان وفارسيا فدرهم ) يعرف هذا مما قبله لأن من قال بالبطلان في السابق قال به هنا ومن قال بالصحة هناك قال بها هنا ومن تأمل تأمل لكنه في المبسوط جزم هنا بالصحة قال إنه صحيح لا مانع منه وجزم أيضا هنا بالصحة في الشرائع والكفاية من دون سبق تردد وصرح بها في اللمعة وفي ( التحرير ) أنه صحيح على إشكال وأبو حنيفة وافق فيه أصحابه وقال بصحة الإجارة على التقديرين وعدل عن تفصيله السابق ولم يتضح لنا الوجه في فرق المبسوط والشرائع والتحرير والكفاية بين المثالين لأنهما كما عرفت من واد واحد وليس أحد منهما أقرب إلى المنصوص من الآخر وقد تشعر عبارة الكتاب أيضا بأن بينهما فرقا ولعلهم يستندون في الفرق إلى أنه مثل قوله آجرتك كل شهر بدرهم لكن القائل بالصحة فيما عدا الشهر الأول إنما هو ابن الجنيد والشيخ في ظاهر المبسوط وأما فرق أبي حنيفة فله وجه على أصله لأنه يقول هنا أنه عقد عقدين وخيره فيهما والمعقود عليه في الإجارة لا يملك عنده بالعقد وإنما يملك بتمام العمل كما تقدم بيانه وإذا عمله تعين فلا يؤدي أنه ملكه غير معين كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين ولا كذلك المثال الأول لأن موجب العقد الأول فساد الثاني ووجوب أجرة المثل كما تقدم بيانه ( قوله ) ( ولو استأجره لحمل متاع إلى مكان في وقت معلوم فإن قصر عنه نقص من أجرته شيئا معينا صح ) كما هو خيرة أبي علي فيما حكي والنهاية والخلاف والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة والحواشي والمهذب البارع والتنقيح وإيضاح النافع ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح وهو المحكي عن القاضي وهو الذي عليه الفتوى كما في إيضاح النافع والمشهور كما فيه أيضا والمهذب البارع ومجمع البرهان وغاية المرام فيما حكي عنها والرياض ومذهب الأكثر كما في جامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان أيضا والأشهر كما في الكفاية وقد استدل عليه جماعة بالأصل وعموم أدلة جواز الإجارة وعمومات جواز الشرط ولا وجه للاستدلال بالأصل مع عمومات الإجارة لأنهما بمعنى ولا ينبغي أن يستدل هنا بغيره من الأصول بل الأصل في ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة ففي ( الكافي ) محمد عن ( التهذيب ) أحمد عن محمد بن إسماعيل عن ( الفقيه ) بزرج عن محمد الحلبي « 1 » قال كنت قاعدا عند قاض من قضاة المدينة وعنده أبو جعفر عليه السلام جالس
هامش
( 1 ) السند في ( الكافي ) هكذا محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن محمد الحلبي ( وفي التهذيب ) هكذا أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل إلخ ( وفي الفقيه ) وروى منصور بن يونس عن محمد الحلبي . ومنصور بن يونس هو بزرج كما صرح به في مشيخة الفقيه وسيصرح به الشارح قريبا ( محسن ) .