تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
والتذكرة في آخر كلامه في المسألة المنصوصة والتنقيح ومجمع البرهان والكفاية وكذا اللمعة وفي ( التحرير ) أنه لا يخلو من قوة وفي ( الإرشاد ) يصح العقد على إشكال وقد استندوا في الصحة إلى أن كلا الفعلين معلوم وأجرته معلومة والواقع لا يخلو عنهما وأن الأصل الجواز وأنه من قبيل الواجب المخير وأن الإجارة تحمل من الغرر ما لا يحمله البيع كما طفحت به عباراتهم واستدل عليه في الخلاف بقولهم عليهم السلام المؤمنون عند شروطهم وقال إن في أخبارنا ما يجري مثل هذه المسألة بعينها منصوصة وهي أن يستأجر منه دابة على أن يوافي به يوما بعينه على أجرة معينة فإن لم يواف به ذلك كان أجرتها أقل من ذلك وهذا جائز وهذه مثلها بعينها سواء ( ورده في المختلف ) بالفرق بين صورة النزاع وصورة النقل لأن في صورة النقل أوجب عليه أن يوافي في يوم بعينه وشرط إن لم يفعل أن ينقص من أجرته شيئا وفي صورة النزاع لم يوجب عليه شيئا معينا فتطرقت الجهالة إليه بخلاف الأول ( وفيه ) أن هذا الفرق إن تم لا يجدي على أنه غير تام لأن قوله إن خطته غدا فلك نصف درهم في معنى إن لم تخطه اليوم ينقص من أجرتك نصفها غاية الأمر أنه غير مصرح به لكنه متبادر معلوم فيكون قد أوجب عليه في صورة النزاع أن يخيطه في هذا اليوم وشرط إن لم يفعل أن ينقص من أجرته شيئا وكذلك الشأن في الرومي ذي الدرزين والفارسي ذي الدرز الواحد وابن إدريس ما أنكر ذلك عليه بل رد قوله في أخبارنا ما يجري مثل هذه المسألة بعينها بأنه قياس لو كانت المسألة المنصوصة مجمعا عليها فكيف وذلك خبر من أخبار الآحاد واستوضح ذلك في تعبيرهم عن الصورة المنصوصة قالوا ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى مكان في وقت معين بأجرة معينة فإن لم يفعل نقص من أجرته وقد فرع المحقق والمقداد وغيرهما هذا المثال وما بعده على الصورة المنصوصة وحكى في التذكرة كلام الخلاف ساكتا وفي ( غاية المراد ) أنهما متوافقان في طريق الحكم واستدل في مجمع البرهان على ما نحن فيه بصحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة وسمى ذلك قال لا بأس به كله قال والدلالة واضحة وقال وقريب منها رواية منصور بن يونس وهو ثقة عند النجاشي قلت وهما من أدلة القوم على المسألة المنصوصة كما ستسمع فلا يكون بينهما فرق ( وقد يستدل عليه ) بقوله عز وجل« إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ »كما جاءت الأخبار في تفسيرها ويرشد إليه جواب موسى عليه السلامذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّأي لا تعتد عليّ بطلب الزيادة وفي ( الخبر ) أنه قضى أوفاهما وأبطاهما وأبعدهما عشر سنين فليتأمل جيدا وقال في ( المبسوط ) تصح فيهما فإن خاطه في اليوم الأول كان له الدرهمان وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل وهي ما بين الدرهمين والدرهم لا تنقص عن الدرهم الذي سمى ولا تبلغ الدرهمين وهو قول أبي حنيفة وقد وجهه أبو حنيفة بأن ذلك يجري مجرى العقدين لأن خياطة الثاني غير خياطة الأول ولو اقتصر على الأول كان جائزا وفساد الثاني لا يفسده واحتج على فساد الثاني بأنه موجب العقد الأول لأن موجبه أن يجب في الثاني أجرة المثل وقد منعوا عليه تعدد العقد ( قلت ) لا أدري أيهما أضعف القول أم دليله أما ضعف القول فلأن العقد إن صح لزم المسمى وإن بطل فله أجرة المثل ويكون وجود المسمى كعدمه وأما الدليل فهو كما ترى ولعل الشيخ يستند إلى أنه مثل قوله آجرتك كل شهر بدرهم كما يأتي وقال في ( السرائر ) لو قلنا هذه جعالة كان قويا وقد وافقه عليه المصنف في التذكرة والشهيدان في الحواشي وغاية المراد