وكلما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون عوضا عينا كان أو منفعة ماثلت أو خالفت ( 1 ) ولو استأجر دارا بعمارتها لم يصح للجهالة ( 2 )
شرح
الإجارة والأفراد النادرة سلمنا لكن صحة الإجارة عند ارتفاع معظم الغرر في محل النظر لأنه حينئذ يحتمل وجود الجهالة والغرر وعدمه بمعنى أنه يتسامح بذلك عرفا وأن لا يتسامح وبهذا الشك يحصل الشك في تحقق شرط الصحة فيشك حينئذ في صحة الإجارة إلا أن تقول إن الشرط عنده ارتفاع معظم الغرر والعمومات مخصصة بالإجماع على اشتراط المعلومية فلا يتجه التمسك بأصل الصحة ولا بأصل عدم اشتراط ما زاد وكذلك الحال في المعدود والمذروع لأن الحال فيهما كالمكيل والموزون « 1 »
( قوله ) ( وكلما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون عوضا عينا كان أو منفعة ماثلت أو خالفت )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد قال في ( التذكرة ) لما بينهما من التناسب حتى ظنا أنهما واحد والمنفعة المماثلة كمنفعة عبد بمنفعة عبد آخر ومنفعة دار بمنفعة أخرى والمخالفة كمنفعة عبد بمنفعة دار وعن أبي حنيفة المنع إذا لم يختلف جنس المنفعة لأن الجنس واحد فيحرم فيه النسأ عنده وهذه نسيئة في جنس فيلزم فيه الربا ومعناه أنه إذا آجره عبده سنة مثلا بمنفعة عبد أي بأن يخيط له عبده هذا الثوب كانت نسيئة في جنس واحد وهذا المثال يوافق ما أراد وهو غلط من وجوه ( الأول ) أن الربا في الأعيان لا في المنافع بإجماعنا كما في جامع المقاصد وظاهر التذكرة فلو آجره دارا بمنفعة دارين أو حليا ذهبا بذهب فلا ربا ولا يشترط القبض في المجلس ( الثاني ) أن المنافع كلها جنس واحد فلا معنى للتفرقة ( الثالث ) أن تقدير المدة في الإجارة أنما هو لتقدير المنفعة وليس بتأجيل فلا نسيئة ولو كانت تأجيلا لم تجز في جنسين مختلفين لأنه يكون كبيع الدين بالدين بل هو عنده وعند الشافعي وأحمد بيع دين بدين ( الرابع ) أنا نمنع النسيئة فيهما من وجه آخر وهو أن كلا منهما يملك في الحال جميع المنفعة في المدة لكن استيفاؤها يتعذر دفعة ولا نقول كما يقول إنه لا يملك المنفعة بالعقد لأنها معدومة بل يملكها شيئا فشيئا فلا يملك المؤجر الأجرة لكنه له المطالبة بها كل يوم لأنا ترده بأن المنافع في حكم الموجودات ولهذا صح إيراد العقد عليها وجاز أن تكون الأجرة دينا وإلا لكان ذلك في معنى بيع الدين بالدين ونرد قوله إن الأجرة لا تملك في الحال لأنها عوض المنافع وهي معدومة بما إذا شرط تعجيل الأجرة إذ الشرط لا يجعل المعدوم موجودا
( قوله ) ( ولو استأجر دارا بعمارتها لم يصح للجهالة )
كما في التذكرة وجامع المقاصد وهو قضية كلام التحرير قال فيه ولو استأجر دارا بعمارتها جاز مع التعيين إذ قضيته عدمه مع الجهل كما أن قضية كلام الكتاب ما هو صريح التحرير من صحة الإجارة مع العلم بالعمارة واستحسنه في جامع المقاصد إن لم يكن من قصدهما أن المعمور داخل في الإجارة ولعله لأن المعقود عليه العين ليستوفى منها المنفعة المعدومة الملحقة بالموجودات لمكان وجود العين فإذا كانت العين
هامش
( 1 ) هذا وقد يستدل للمبسوط بأن الإجارة مبنية على الغرر ولذلك قال الأصم أنها غير جائزة لما فيها من الغرر كما تقدم في أول الكتاب وإذا كانت مبنية على الغرر حملت منه ما لا يحمله غيرها ( منه قدس سره )