. . . . . . . . . .
شرح
في دعوى موافقته له إلى قوله ومال معلوم لكنه قد ذكر بعده ما فرعه عليه وذلك كالتفسير له وكان الأولى أن ينسبه أيضا إلى المفيد وسلار فإن في المقنعة والمراسم لا تنعقد إلا بأجل معلوم بشيء معلوم ولم يرد فاه بتفريع النهاية على أنه قد يقال إن المراد بالمعلوم في الكتب الثلاثة ما أراده به في الغنية قال ومن شرائط الصحة أن يكون المعقود عليه من الجانبين معلوما فلو قال آجرتك إحدى هاتين الدارين أو بمثل ما يؤجر به فلان داره لم تصح ( واعترض في الرياض ) على الاكتفاء بالمشاهدة بأنه في الغنية ادعى الإجماع على اشتراط المعلومية قال أي في الرياض والمتبادر منها ما لم يكن فيه غرر وجهالة بالكلية وقد عرفت ما أراد في الغنية بالمعلومية وكيف كان فقد عرفت حجتهم على ذلك آنفا وفي ( المختلف ) الإجماع على أن الجهالة مبطلة للإجارة وقال إنها متحققة هنا إذ قد عهد في عرف الشرع أن المكيل والموزون إنما تصح المعاوضة عليهما بعد علمهما بالكيل والوزن ولم يكتف الشارع بالمشاهدة في البيع ولا علة لذلك سوى الجهالة وهي مانعة في الإجارة هذا وقال الشيخ في المبسوط إذا باع شيئا بثمن جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا وإن لم يعلم وزنه إلى أن قال ومال الإجارة يصلح أن يكون جزافا وفي الناس من قال لا يجوز والأول أصح وهو ظاهر جامع الشرائع واستحسنه في الشرائع واختاره في مجمع البرهان وفي ( الكفاية ) لعله أقرب وفي ( حواشي الشهيد ) أن به رواية حسنة وكأنه يلوح من الفخر الميل إليه وحكاه جماعة عن المرتضى كالمحقق الثاني والشهيد الثاني والخراساني وصاحب الرياض والأصل في ذلك قوله في السرائر الأظهر من المذهب بلا خلاف فيه إلا من السيد المرتضى في الناصريات أن البيع إذا كان الثمن جزافا بطل وكأنهم لحظوا أنه يعلم منه جواز ذلك في الإجارة بالأولويّة وحجتهم على ذلك أصالة الصحة وانتفاء معظم الغرر بالمشاهدة وما في الحواشي من أن به رواية حسنة إن ثبت كان هذا القول قويا جدا لكني تتبعت الوافي في مظانه فلم أظفر بها ولو كانت ما عدل القوم عنها لطفحت عباراتهم بها واستدل عليه في ( مجمع البرهان ) بالأصل وعموم أدلة الإجارة ولعله أراد بالأصل أصل عدم اشتراط ما زاد على المشاهدة لكنه أيضا هو معنى العموم كأصالة الصحة ولا دليل إلا الغرر المنفي في البيع ولو صح كان دليلا في البيع فقط إلا أن يعلم أن السبب هو الغرر فقط من حيث هو وأنه الموجب للفساد وأنه موجود فيما نحن فيه ولكن أنى لنا بإثبات ذلك كله فإن المراد بالغرر المنفي غير واضح وكذا عليته فقط ووجوده فيما نحن فيه لأنا نعلم انتفاءه في مشاهدة غير المكيل والموزون اتفاقا فالظاهر أنه يكفي العلم بالمشاهدة في المكيل والموزون والمعدود والمذروع بالطريق الأولى ( ونحن نقول ) لا شبهة ولا خلاف بين علماء الإسلام في اشتراط عدم الجهالة والغرر في العقود اللازمة كما أن الخبر الوارد في النهي عن بيع الغرر معمول به متلقى بالقبول والشيخ إنما يدعي ارتفاع معظمهما بالمشاهدة في البيع والإجارة وهذه الدعوى يشهد الوجدان بعدمها ولا سيما عند التلف « 1 » وفسخ العقد على أن الجهالة والغرر منهي عنهما على وجه العموم بحيث يشمل
هامش
( 1 ) لأن معنى الغرر لغة الحظر فمعنى النهي عن بيع الغرر النهي عما يوجب النزاع والاختلاف الموجبين للحظر والضرر ولا ريب أنه عند تلف الصبرة المشاهدة يحصل ذلك على أن النهي في الخبر ومعقد الإجماع شامل لجميع أفراد الغرر والجهالة حتى النادر منهما لأن معنى قوله نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن بيع الغرر أنه قال لا تبع غررا أو في غرر أو بيع غرر وهو نكرة في سياق النهي فيفيد العموم فيجب الاجتناب عن الجميع إلا ما خرج بالدليل ولعل ذلك لا يعد غررا وجهالة كما بيناه في باب البيع والمناط منقح والطريق واحد والمنقح له العقل والإجماع ولا يضره ندرة المخالف والخبر معمول عليه متلقى بالقبول وفي أخبارنا ما يشهد له ( منه قدس سره )