تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فلا يصح التقاط العبد ( 1 ) فإن إذن المولى صح وانتقل الحكم إليه ( 2 )
شرح
بين القاعدتين الشرعيتين وهما عدم استئمان المبذر على المال وتأهيله لغيره من مطلق التصرفات ومن جملتها الالتقاط والحضانة فيؤخذ المال منه خاصة ( وفيه ) أن صحة التقاطه تستلزم وجوب إنفاقه وهو ممتنع من المبذر وجعل التصرف فيه لآخر يستعقب الضرر على الطفل بتوزيع أموره مضافا إلى عدم عموم يشمل جواز التقاطه فيرجع فيه إلى حكم الأصل وهو عدم الجواز وليس للمطلقين إلا أنه حضانة وليس بمال وإنما يحجب له ومطلق كونه مولى عليه غير مانع ( وكيف كان ) فالمسألة لا تخلو من شائبة الإشكال ويأتي تمام الكلام ( هذا ) وإطلاق الأكثر يقضي بعدم اشتراط العدالة وقد نسب إلى الأكثر في المسالك والروضة وفي كشف الرموز أن الفاسق يجوز له أخذه بلا خلاف عندنا ويترك عنده بغير انضمام يد آخر إليه خلافا لبعضهم وفي الشرائع أن عدم اشتراطها أشبه وفي الدروس والروضة أنه أقوى وفي المسالك أنه قوي وفي الكفاية أنه أقرب وفي الرياض أنه أظهر وفي جامع المقاصد وتعليق الإرشاد والروضة أن اعتبارها أحوط وحكي ذلك عن الحلي ولم أجده في السرائر وفي الأولين أنه إن كان له مال فاعتبارها قوي وفي المسالك أنه حينئذ متجه واعتبارها خيرة المبسوط والكتاب فيما يأتي والإرشاد وشرحه لولده وتردّد في التحرير ولا ترجيح في التنقيح فظاهره التردد وقد نسب فيه عدم الاشتراط إلى المبسوط والخلاف على كراهية وهو خطأ ( حجة الأولين ) أن ظاهر حال المسلم الأمانة ولهذا قبل قوله فيما هو في يده من أنه ماله وأنه طاهر ونجس والحاصل أن الأصل في المسلم أنه لا يفعل غير المشروع وأنه يجوز له لقطة الأموال والفرق بينهما غير ظاهر وستعرف حال هذا الأصل عند قوله ولا الفاسق وأنه معارض بأصل الفسق لأنه الغالب فلا بد من ظاهر يعضد أحدهما وليس هو الأحسن الظاهر ( وحجة الآخرين ) أن الفاسق غير مؤتمن شرعا وهو ظالم لا يجوز الركون إليه ولا يؤمن أن يبيع الطفل أو يسترقه أو يسيء في تربيته وفرق في التذكرة بين لقطة الأموال والأطفال فإن في لقطة المال تكسبا وأنه يجب ردّ المال إليه بعد التعريف لإمكان نية التملك وبأن المقصود في المال حفظه ويمكن الاحتياط بالاستظهار بالتعريف وينصب الحاكم من يعرف وفي لقطة النفس حفظ النسب والنفس وقد يهلكه خفية ويترك حفظه بالليل ويدعي رقيته في البلدان البعيدة وهذا الفرق ظاهر الوجه ولا كذلك الأولان ( ويمكن ) أن يقال إن ذلك منقوض بالتقاط الكافر لمثله وأنه ليس استئمانا حقيقيا وأنه يمكن حفظه في يده بالإشهاد ونصب الحاكم أمينا يشارفه في كل وقت ويشيع أمره من دون أن يؤذيه فتبقى ولايته ويحصل الجمع بين الحقين ( والحاصل ) أن الحاكم لا يخلي سبيله إلا أن يقال إن المعلوم بالإجماع هو لقطة العدل لا غير ولا دليل غيره إلا أن تقول دليله إطلاق الأخبار وهو منزل على الغالب لندرة العادل فتأمل في ذلك كله ( ووجه ) ما في جامع المقاصد أن الخيانة في المال أمر راجح الوقوع وفيه أنه يمكن الجمع بانتزاع الحاكم له منه كالمبذر ويأتي الكلام فيمن ظاهر حاله الأمانة ( قوله ) ( فلا يصح التقاط العبد ) قد سمعت ما في جامع المقاصد ومجمع البرهان والكفاية وفي الخبر ما للمملوك واللقطة والمملوك لا يملك من نفسه شيئا فتأمل ( قوله ) ( فإن أذن المولى صح وانتقل الحكم إليه ) كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وكذا النافع واللمعة وكذا لو أجاز كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وفي هذه الثلاثة والتحرير والروضة أنه لا يجوز له الرجوع بعد الإذن وقال في التذكرة أنه لو كان الطفل في موضع لا ملتقط له سوى العبد فإنه يجوز له التقاطه لأنه تخليص له من الهلاك كما لو أراد التخليص من الغرق ولعله أراد بالجواز الوجوب كما هو صريح الدروس والتحرير ولا إشكال في وجوب أخذه أو جوازه كما في المسالك وإنما الكلام في لحوق أحكام الالتقاط له والدليل المذكور لا يفضي إليه فإنه ليس له أهلية الالتقاط وإن كان له أهلية الاستنقاذ فينبغي أن ينتزع منه وجوبا على الكفاية فلا فرق بين وجود الملتقط وعدمه كما نبه