ويجب على الملتقط الحضانة ( 1 ) فإن عجز سلمه إلى القاضي ( 2 ) وهل له ذلك مع التبرم والقدرة نظر ينشأ من شروعه في فرض الكفاية فلزمه ( 3 ) والأقرب أن له السفر به والاستيطان به في غير بلد الالتقاط فلا يجب انتزاعه منه حينئذ ( 4 )
شرح
نسبه وضعفه في جامع المقاصد وكذا المسالك بعدم علم مانعيته وعدم انضباط الأحوال قالا ربما كان السفر به سببا في ظهور نسبه بأن كان من مكان بعيد والموجود في المبسوط والتذكرة أنه لو التقطه البدوي فإن كان من أهل حلة مقيما في موضع راتب أقرّ في يده وإن كان ممن ينتقل من موضع إلى موضع فقد قيل فيه وجهان أحدهما المنع والثاني أنه يقر في يده لأن أطراف البادية كمحال البلدة ولا ترجيح أيضا في التحرير والإيضاح والدروس في البدوي ومنشئ السفر نعم قال في الأخير يضعف انتزاعه من مريد السفر إذا كان عدلا وهذا شامل لمن ثبتت ولايته عليه ثم أراد أن يسافر به ولمنشئ السفر فتدبر وقد سمعت ما في الشرائع وقال أي في الدروس ولو لم يوجد غيرهما لم ينتزع قطعا وكذا لو كان الموجود كواحد منهما ونحوه ما في التحرير والروضة والمراد بمنشئ السفر من ابتدأ به أو قرب منه جدّا بحيث صار بمنزلة المسافر فإذا التقطه هذا المبتدي بالسفر في البادية فلا بد من نقله حراسة له وله أن يتوجه به إلى مقصده ويذهب به إليه لمكان الضرورة والحاجة ولا يجوز انتزاعه من يده عند المصنف ومن عرفت وبذلك يفرق بينه وبين ما سيأتي من قوله الأقرب أن له السفر به فإن ذلك قد التقطه وأقر في يده وثبتت له الولاية عليه ثم أراد أن يسافر به ولكن قد لا يفرق بينه وبين ما قرب منه جدا فتأمل لأن عبارتي الشرائع والدروس قد تقضيان بعدم الفرق أصلا ثم إن الشيخ وولد المصنف والكركي اشترطوا في جواز السفر به فيما يأتي أن يكون عدلا ظاهرا وباطنا ولم يشترطوا هنا شيئا وكان ينبغي لهم أن يقولوا هنا بجواز الانتزاع من يده إذا لم يكن عدلا فتأمّل وبعض العامة قال فيما نحن فيه أنه لا يذهب به إلى مقصده رعاية لأمر النسب
( قوله ) ( ويجب على الملتقط الحضانة )
بلا خلاف وقال في الدروس تجب حضانته بالمعروف وهو القيام بتعهده على وجه المصلحة بنفسه أو زوجته أو غيرهما والأولى ترك إخراجه من البلد إلى القرى ومن القرية إلى البادية لضيق المعيشة في تينك بالإضافة إلى ما فوقها ولأنه أحفظ لنسبه وأيسر لمداواته
( قوله ) ( فإن عجز سلمه إلى القاضي )
كما في التذكرة وغيرها والوجه فيه ظاهر لأنه ولي من لا ولي له ولا تكليف بما لا يطاق
( قوله ) ( وهل له ذلك مع التبرم والقدرة نظر ينشأ من شروعه في فرض كفاية فلزمه )
كما هو خيرة الإيضاح وجامع المقاصد لأنه قد ثبت عليه حق الحفظ فيستصحب ولقوله عز وجلوَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْفالشروع في فروض الكفاية يوجب إتمامها وتعينها إلا أن تقول إن الشروع لا يغير حكم المشروع فيه وقد فصل العلامة في جهاد التذكرة بين الجهاد مما يوجب التخاذل ونحوه كصلاة الجنازة مما هو كالخصلة الواحدة وبين طلب العلم ونحوه مما لا تخذيل فيه وليس كالخصلة الواحدة فتأمل ( ويحتمل ) جواز دفعه للقاضي للأصل ولأنه ولي الضائع وهو خيرة التذكرة والأصل غير أصيل مع ثبوت الولاية ووجوب القيام بمقتضاها والحاكم ولي عام ولايته على من لا ولي له والملتقط ولي خاص بل نقول إنه بعد أخذه تعينت الحضانة عليه فليس من الشروع في الواجب الكفائي فلا معنى للنظر فتدبر
( قوله ) ( والأقرب أن له السفر به والاستيطان به في غير بلد الالتقاط فلا يجب انتزاعه منه حينئذ )
قال في المبسوط إذا أراد أن يسافر به فإن كان أمينا ظاهرا وباطنا فإنه يترك في يده ولو كان أمينا في الظاهر فإنه يمنع منه ولا يترك أن يحمله لأنه يخاف أن يسترقه وهو خيرة الإيضاح وجامع المقاصد غير أنه في الأخير جعل موضع الأمين العدل وفصّل بما ذكر وقال أنه خيرة المبسوط ( قلت ) ملاحظة كلام المبسوط وتفسيره الأمين في الباطن بأن يكون قد ولد في ذلك البلد ونشأ فيه وعرف باطنه تقضي بأنه أراد بالأمين العدل وقد تقدم لصاحب جامع المقاصد ثبوت الولاية لمنشئ السفر بمعنييه والبدوي من دون اشتراط