ونفقته في ماله وهو ما وقف على اللقطاء أو وهب لهم أو أوصي لهم ويقبله القاضي ( 1 )
شرح
عدالة في الأول ولا كون الثاني راتبا فالحظ كلاميه وقد تقدم أنه قال في الدروس أنه يضعف انتزاعه من مريد السفر إذا كان عدلا وقد يظهر من التذكرة المنع من السفر به مطلقا لأنه إذا سافر ضاع نسبه لأن من ضيعه يطلبه حيث ضيعه وضعف في جامع المقاصد بأنه ربما كان السفر به محصلا لنسبه ( قلت ) ولعله يقضي بأنه لا يجوز لملتقطه في البادية أن يذهب به إلى مقصده ووجه ما قربه المصنف هنا أنه ولي فيجوز له ما يجوز لغيره من الأولياء وأن الأصل عدم الحجر عليه في ذلك وأن المنع ربما أدى إلى ضرر الطفل وقد قرب فيما تقدم ثبوت الولاية لمنشئ السفر بمعنييه وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق في السفر بين سفر النقلة والتجارة والزيارة وبه صرح في التذكرة ومنه يعلم حال الاستيطان به في غير بلد الالتقاط لكن قال هنا في المبسوط قيل فيه وجهان أسدهما أنه يترك في يده والآخر أنه ينتزع ولم يتعرض لأمانته وعدمها وقد ذكر هذا قبل ذاك بقائمة فلا يتجه تنزيله عليه فتأمّل وقال في التذكرة لو أراد النقلة إلى بلد آخر فإن نظرنا إلى اعتبار المعيشة فالبلاد متقاربة وإن راعينا أمر النسب منعناه لأن طلبه في موضع ضياعه أظهر فيكون كشف نسبه فيها أرجى فلا يقر في يد المنتقل عنه كما لا يقر في يد المنتقل إلى البادية انتهى وقد صرح أيضا في المبسوط أنه إذا كان الملتقط له حضريا وأراد أن يسافر به إلى البادية أنه ينتزع من يده وقد تقدم الكلام فيما إذا التقطه البدوي ومنشئ السفر وعرفت هناك الفرق بين هذه المسألة وتلك فليرجع إليها وقد تقضي عبارتا الشرائع والدروس بعدم الفرق هذا ولو غلب على ظن الملتقط أن غرض نابذه تضييعه وعدم طلبه فالأقوى جواز نقله إلى أين شاء
( قوله ) ( ونفقته في ماله وهو ما وقف على اللقطاء أو وهب لهم أو أوصي لهم ويقبله القاضي )
لا يجب على الملتقط النفقة على اللقيط إجماعا كما في التذكرة ( قلت ) ويعضده الأصل والحصر في صحيحة الحلبي في الفقيه وفي جامع المقاصد نفى عنه الريب وإيجاب الالتقاط لا يوجب النفقة هذا وقال في التذكرة ينقسم مال اللقيط إلى ما يستحقه لعموم كونه لقيطا وإلى ما يستحقه بخصوصه فالأول مثل الحاصل من الوقوف على اللقطاء أو الوصية وقال بعض الشافعية أو ما وهب لهم واعترض عليه بأن الهبة لا تصح لغير معين وقال آخرون يجوز أن تنزل الجهة العامة منزلة المسجد حتى يكون تمليكها بالهبة كما يجوز الوقف وحينئذ يقبله القاضي وليس بشيء نعم تصح الوصية لهم انتهى وقال في جامع المقاصد ما ذكره في التذكرة حق وهو المعتمد وما ذكره هنا إن أراد جواز الهبة للجهة فليس بجيد وإن أراد المعينين من اللقطاء ومن جملتهم لقيط مخصوص فلا شبهة في الحكم لكن المتبادر غير هذا انتهى ( قلت ) جزم في الدروس بما في الكتاب من دون تأمّل فيه وعبر في التحرير بما وقف عليه إذا أوصي له به وقبله الحاكم أو وهب له وقد تتبعت كتاب الهبة في عدة من الكتب المطولة فلم أجد لهم تصريحا بصحة الهبة للجهات العامة ولا يعدمها بل قد يلوح من بعض مطاوي كلامهم العدم وفي جامع المقاصد لا مانع من العموم مع قبول الحاكم كالوقف على الجهات العامة ( قلت ) يشهد له الأصل أي أن الأصل الجواز والأصل عدم اشتراط التعيين وقد وجد شرط التمسك بهما وهو العمومات والإطلاقات الظاهرة الدلالة على الجواز على الإطلاق من الكتاب والسنة كقوله عز وجلوَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِوتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّوإِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِوكالأخبار الواردة في الصدقة والهبة والهدية وقد قالوا من دون خلاف إن أقسام العطية ثلاثة لأنها أما منجزة غير معلقة بالوفاة وأما مؤجلة معلقة بها الثاني الوصية والأول إما أن تكون العطية مطلقة تقتضي الملك المطلق الموجب لإباحة أنواع التصرفات فهي الهبة وأما أن تكون مقيدة غير مطلقة فهو الوقف وقسموا أيضا العطية إلى هبة وهدية وصدقة قالوا إن خليت عن العوض سميت هبة فإن انضم إليها حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب إعظاما له وتوقيرا سميت هدية فإن انضم إليها التقرب إلى اللَّه سبحانه وطلب ثوابه فهي صدقة وقال الشيخ الهدية والصدقة والهبة بمعنى واحد