تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
أحوال العبد وأحكامه عند تفريع المصنف ( وأما اشتراط الإسلام ) إذا كان اللقيط محكوما بإسلامه فهو خيرة المبسوط وسائر ما تأخر عنه إلا ما ستسمعه وفي مجمع البرهان أنه يمكن دعوى الإجماع عليه وفي الرياض أنه خيرة أكثر أصحابنا بل عامتهم عدا المحقق في كتابيه فإنه تردد ( قلت ) والتردد ظاهر تلميذه كاشف الرموز حيث لم يرجع وكذا الكفاية ، في تعليق النافع أن الاشتراط قوي وهو قد يلوح منه التأمل وما في كشف الرموز والتنقيح من أن الشيخ في الخلاف لم يشترط الإسلام فخطأ صرف لأنه في الخلاف لم يتعرض لذلك ولعل الاشتباه حصل من عدم الفرق بين اللقطة واللقيط ومثله قوله في التنقيح أن الأصحاب أطلقوا جواز الالتقاط من غير تقييد فإن أراد التقاط اللقيط فكل من تقدم عليه ممن تعرض له اشترط الإسلام أو تأمّل فيه كالشيخ والفاضلين والآبي والفخر والشهيد وغيرهم وإن أراد التقاط اللقطة فليس مما نحن فيه ومثله بل أعظم منه ما يفهم منه من انسحاب الخلاف فيما إذا كان اللقيط محكوما بكفره فإنه قال بعد نقل القولين والتحقيق أنه إن حكم بإسلام اللقيط اشترط إسلام الملتقط وإلا فلا وهو غلط صرف لأن الذي صرح به الشيخ والمصنف في التذكرة والتحرير والشهيدان والمقدس الأردبيلي والخراساني وغيرهم أن محل الخلاف وموضوع المسألة ما إذا كان اللقيط محكوما بإسلامه وهو المستفاد من كلمات الباقين وتعليلاتهم بل في المهذب البارع أنه إذا كان محكوما بكفره فللكافر التقاطه قولا واحدا وقد نفى عنه الخلاف في كشف الرموز والروضة والمسالك ذكر ذلك في الأخير في بحث اشتراط العدالة ونفى عنه الإشكال في مقام آخر منه ومن الكفاية نعم ذهب المحقق الثاني في تعليق الإرشاد إلى اشتراط الإسلام وإن لم يكن الولد حكم بإسلامه وهو نادر مسبوق بالإجماع متأخر عن صاحب التنقيح ( حجة المشهور ) بعد الإجماع على الظاهر والآية الكريمة النافية للسبيل أن الأصل عدم ثبوت الولاية وعدم ثبوت أحكام الالتقاط إلا فيما ثبت بالدليل وليس إلا الإجماع ولا إجماع هنا بل الظاهر انعقاده على العكس وموافقة الاعتبار لأنه يفتنه عن دينه فإبقائه في يده إعانة على تكفيره وقد ورد النص بالتعليل الاعتباري في تزويج العارفة المؤمنة بالمخالف وهو أن المرأة تأخذ من أدب زوجها وليس للمجوزين أو المترددين إلا أن الأصل الجواز والأصل عدم الاشتراط مع كون المقصود الأهم من الالتقاط التربية والحضانة وهما يحصلان مع الكفر والأصل الأول معارض بمثله كما عرفت مع أنه غير أصيل لعدم الدليل عليه من الإطلاقات إذ ليس في الأخبار إلا أن اللقيط لا يشترى ولا يباع وهي لا تتناول ما نحن فيه لعدم تبادره منها إذ هي خطابات للمسلمين وفي بلادهم وأما الأصل الثاني فهو فرع وجود عمومات وإطلاقات ظاهرة تدل على الجواز على الإطلاق وقد عرفت عدم وجود ذلك ( وقد يحتج ) للمحقق الثاني بأن كل مولود يولد على الفطرة وهو مدفوع بأنه لو صح لجرى في منع الكافر عن حضانته لولده وهو كما ترى كالاحتجاج على رده بقوله تعالى( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )فإنه لا صراحة في الآية الشريفة بذلك لأن سوقها يقضي أن الكفار يحب ويود بعضهم بعضا لا أنه وليه الشرعي فتأمل وظاهر إطلاق الأكثر كما سمعت وصريح جماعة كالمصنف فيما يأتي وكذا الشهيد الثاني في كتابيه والمولى الأردبيلي عدم اشتراط الرشد فيصح من السفيه واستقرب في الدروس اشتراطه وبه جزم في التذكرة قال لأنه ليس بمؤتمن عليه شرعا وإن كان عدلا وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من قوة وكأنه مال إليه في الإيضاح ولا ترجيح في الكفاية ( قلت ) ينبغي للقائل باشتراط العدالة وهم جماعة كما سيأتي أن يجزم باشتراط الرشد لأن التبذير حرام بالنص والإجماع إلا أن تقول إنه صغيرة ولا إصرار ولعله إليه نظر في التذكرة لكنه في باب السفيه منها أي التذكرة قال الفاسق إذا كان ينفق أمواله في المعاصي ويتوصل بها إلى الفساد فهو غير رشيد ولا يدفع إليه أمواله إجماعا وإن كان فسقه لغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة دفع إليه ماله انتهى فتأمّل بل الظاهر أن المبذر مصر فتأمّل مضافا إلى أن الشارع لم يأتمنه على ماله فبالأولى أن يمنعه من الائتمان على الطفل وماله ولأن الالتقاط ائتمان شرعي والشرع لم يأتمنه ( وضعف ) هذا بأن عدم ائتمانه إنما هو على المال لا على غيره وعلى تقدير أن يوجد معه مال يمكن الجمع
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 98 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي