فيرجع الملتقط عليه بما أنفق إن كان العتق بعده قبل البيع ( 1 ) ولو كان بالغا أو مراهقا فالأقرب المنع من أخذه لأنه كالضالة الممتنعة ( 2 ) وإن كان صغيرا كان له التملك بعد التعريف ( 3 ) وولاية الالتقاط لكل حر بالغ عاقل مسلم عدل ( 4 )
شرح
التقديرين ليس له المطالبة بثمنه إلا أن ينكر العتق بعد ذلك
( قوله ) ( فيرجع الملتقط عليه بما أنفق إن كان العتق بعده قبل البيع )
ضمير عليه راجع إلى المولى وضمير بعده راجع إلى الإنفاق لأنه إن كان العتق قبل الإنفاق كان الإنفاق على حرّ فالرجوع عليه وإن كان العتق بعد البيع فلا أثر له لصيرورته ملكا للغير على أن العتق بعد البيع لا يتصور ولا يعد عتقا ثم إنه لم يعلم من العبارة متى يقبل اعترافه ومتى لم يقبل فلو قال إن كان الاعتراف بعد الإنفاق قبل البيع لكان أسدّ ( وتوضيح الحال ) كما في جامع المقاصد أن احتمال عدم القبول إنما يجيء على تقدير كون الاعتراف بعد الإنفاق أما قبله فيقبل قطعا وكذا يشترط كونه قبل البيع إذ هو بعده إقرار في حق الغير فلا يقبل بدون البينة وإن أسنده إلى ما قبل البيع ولو قال بعد الإنفاق كنت أعتقته قبل الإنفاق فالظاهر عدم القبول لاستلزامه إسقاط النفقة التي قد ثبت تعلقها بذمته وإثباتها في ذمة اللقيط فلا بد له من البينة أو تصديق الملتقط واللقيط
( قوله ) ( ولو كان بالغا أو مراهقا فالأقرب المنع من أخذه لأنه كالضالة الممتنعة )
كما في المبسوط والإيضاح واللمعة والروضة لما ذكر من العلة وفي التحرير لو كان اللقيط مملوكا وجب حفظه وإيصاله إلى مالكه صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى ونحوه ما في الشرائع ثم حكى في التحرير عن الشيخ عدم جواز أخذ البالغ والمراهق ولا ترجيح في الدروس وفي جامع المقاصد أن الحق أنه إن كان مخوف التلف أخذ والفرق بينه وبين الحر ظاهر فإن المملوك لكونه مالا مظنة الطمع ( قلت ) لأنه لا يخرج بالبلوغ عن المالية والحر إنما يحفظ من التلف والقصد من لقطته حضانته وحفظه فيختص بالصغير ومن ثم قيل إن المميز لا يجوز التقاطه والقصد من التقاط المملوك المخوف التلف ولو بالإباق دفع ضرورة المضطر والمعاونة على البر وأقل مراتبه الجواز فينبغي القطع بجواز أخذه كما في الروضة وقالوا في وجه الجواز مطلقا إنه مال ضائع يخشى تلفه فتأمل
( قوله ) ( وإن كان صغيرا كان له التملك بعد التعريف )
كما في المبسوط فيما حكي وجامع المقاصد وفي المسالك والروضة أن في قول الشيخ قوة قلت ) لأنه مال ضائع قد التقطه شرعا وكل ما كان كذلك جاز تملكه بعد تعريفه سنة ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى وصريح الدروس وظاهر التبصرة واللمعة المنع من ذلك ولا ترجيح في المسالك والكفاية والمفاتيح وقال في التحرير ويجوز أخذ الآبق لمن وجده فإن وجد صاحبه دفعه إليه ولو لم يجد سيده دفعه إلى الإمام أو نائبه فيحفظه لسيده أو يبيعه مع المصلحة وليس للملتقط بيعه ولا يملكه بعد تعريفه لأن العبد يحفظ نفسه بنفسه فهو كضوال الإبل والسوق والتعليل قاضيان بأن ذلك في الكبير بل قضية ذلك جواز تملك الصغير فلا يصح ما في المسالك وفي الروضة والمفاتيح من أنه أطلق المنع من تملكه في التحرير محتجا بأن العبد يحتفظ بنفسه وهو لا يتم في الصغير ( قلت ) ويحتمل جواز تملكه من غير تعريف كسائر الحيوانات في الفلاة التي في معرض التلف على رأي وقد يفصل فيه كما في الصامت فإن أخذه من فلاة ملكه من دون تعريف وإلا عرّفه وملكه إن شاء
( قوله ) ( وولاية الالتقاط لكل حر بالغ عاقل مسلم عدل )
كما في التذكرة والإرشاد ولم يذكر في التذكرة في ذلك خلافا منا ولا من العامة لكن قد اقتصر في النافع على اشتراط التكليف والظاهر أنه لا خلاف فيه كما في مجمع البرهان وزيد في المبسوط والشرائع والتحرير واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية اشتراط الحرية وفي الأخير أنه مما قطع به الأصحاب وفي مجمع البرهان أن الظاهر الإجماع على أنه ليس للعبد الالتقاط وفي جامع المقاصد أنه لا ريب أنه لا عبرة بالتقاطه فينحصر الخلاف في ظاهر النافع ويأتي تمام الكلام في