تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ولو انفردت دعوى البنوة حكم بها من غير بينة حرا كان المدعي البنوة أو عبدا مسلما أو كافرا ( 1 ) ولا يحكم يرقه ولا كفره إذا وجد في دارنا إلا مع بينة البنوة ( 2 )
شرح
هنا وحريته وكفر أحد أبويه أو رقيته مما لا يجتمعان بحسب الأصول والضوابط لأن الحكم بإسلامه يقضي بالحكم بإسلامهما لأن الأصل عدم جلب الكافر والرق لبلاد الإسلام لأنهما مجلوبان وإذا حكم بإسلامهما لم يحكم بكفر أحدهما وإلا لزم المنافاة قال في الإيضاح إذا التقط في دار الإسلام يقدم المسلم والحر لأنا حكمنا بإسلامه وبحريته وذلك مستلزم للحكم بإسلام أحد أبويه وبحريته لأن تبعية الدار إنما هي بواسطة تبعية النسب لأن المولود من كافرين لا يتبع الدار في الإسلام بل إنما يتبع الدار مجهول النسب فلا بد وأن يحكم بإسلام أحد أبويه لكن نسبة الأم والأب في هذا الحكم واحدة فيحكم بإسلامهما وإلا لزم الترجيح بلا مرجح ولأنا نحكم بوجودهما في دار الإسلام وتولده فيها وبحريتهما لأن الكافر والرق مجلوبان إليها والأصل عدم الجلب وإذا حكم الشارع بإسلام أبويه لم يحكم بكفر أحدهما فلا يلحقه بالكافر لمنافاة الحكم بالإسلام وكذا في الرق ولأن المسلم يركن إليه في النسب ولهذا تقبل دعواه مع عدم المعارض من غير بينة والكافر لا يركن إليه في شيء لقوله تعالى( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )نهى عن إدخال ماهية الركون في الوجود فيعم أي النهي ولأنه علق إمساس النار بمجرد الركون مطلقا ولما كان المحكوم بأبوته مركونا إليه ترجح المسلم على الكافر انتهى وفي بعض ما ذكره تأمل كما ستسمع ( قوله ) ( ولو انفردت دعوى البنوة حكم بها من غير بينة حرا كان المدعي أو عبدا مسلما أو كافرا ) كما في المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد والمسالك وكذا الدروس والإيضاح وجامع المقاصد والمراد كما صرحوا به إذا كان المدعي أبا وفي الأخيرين الإجماع عليه بل في الأخير الإجماع عليه في باب الإقرار أيضا ولم نقف فيه على خلاف ولا تأمّل إلا من المقدس الأردبيلي بل قد يظهر من التذكرة الإجماع أيضا قال في المبسوط في توجيه ذلك لأنه أقر بمجهول النسب وأمكن أن يكون منه ومن كان كذلك قبل إقراره لأن إقراره لا يضر بغيره ولا يخالف الظاهر فيحكم له به ويستحب أن يذكر النسب فيقول هذا ابني على فراشي لأنه ربما يعتقد هذا الملتقط أنه بالالتقاط يصير ابنه وإن لم يذكر جاز ويثبت النسب ويرث ويورث انتهى ونحوه ما في التذكرة وغيرها قال في التذكرة كل صبي مجهول النسب سواء كان لقيطا أو لا إذا ادعى بنوته حر مسلم لحق به لأنه أقر بنسب مجهول النسب وليس في إقراره إضرار بغيره لأنه إذا أقر بنسب عبد غيره لم يقبل إقراره لأنه يضر به إلى آخر ما قال في العبد والكافر وفي مجمع البرهان أن الكبرى غير بديهية ولا مبرهنا عليها ولا تعرف دعوى الإجماع إلا من جامع المقاصد ( قلت ) كأنه لم يلحظ الإيضاح وقال يمكن أن يكون مع الحرية ضرر على اللقيط كما إذا كان ذا مال والمدعي فقير الحال فيأخذ من ماله وينفق على نفسه ( قلت ) كأنهم لم يلتفتوا إلى هذا الضرر النادر الوقوع على أنهم قد صرحوا بأن أمر النسب مبني على التغليب ولهذا تسمع بينته بمجرد الإمكان بالنسبة إلى الولد حتى أنه لو قتله ثم ادعى بنوته قبل استلحاقه وحكم بسقوط القصاص هذا وقال بعض العامة لا يلحق بالكافر والعبد لأنه محكوم بإسلامه وحريته فلا يقبل ممن يقتضي إقراره خلاف ذلك ورد بأنه يلحق به في النسب خاصة لا في الدين بل يحكم بحريّته وإسلامه ولا تثبت لهما عليه حضانة كما يأتي وظاهرهم أنه يلزم بنفقته وأما العبد فقد صرحوا أن نفقة اللقيط لو ادعاه على بيت المال ( قوله ) ( ولا يحكم برقه ولا كفره إذا وجد في دارنا إلا مع بينة البنوّة ) كما في المبسوط والتحرير لأن البينة أقوى من تبعية الدار وفي الشرائع أن الأولى أن لا يحكم بكفره وإن أقام الكافر البينة ولا ترجيح في التذكرة وفي الدروس في ثبوت كفره بذينك أي البينة وانفراد دعواه أوجه ثالثها قول المبسوط ولم نجد الوجه الآخر مصرحا به في غير المسالك حيث احتمل تبعيته للكافر في الكفر تبعا للنسب لتلازمهما نعم هو احتمال أو قول للشافعي وفي مجمع البرهان في الإلحاق
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 94 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي