تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فإن تساويا أقرع ( 1 ) أو شركا في الحضانة ( 2 )
شرح
الترجيح في الحكم وفي الإيضاح أن الأولى القرعة وحكم في التذكرة بالترجيح لهذه الصفات قال إن تساويا في الصفات فإن ترجح أحد الملتقطين بوصف يوجب تخصصه به دون الآخر وكانا معا ممن يثبت لهما جواز الالتقاط أقر في يده وانتزع من يد الآخر والصفات المرجحة أربع وجزم بالترجيح بما ذكر هنا وزاد تقديم الحر على العبد والمكاتب وإن كان التقاطه بإذن سيده لأنه في نفسه ناقص وليست يد المكاتب يد السيد ووافقه في جامع المقاصد في تقديم المعلوم العدالة على المستور قال لأن الأحوط اشتراط العدالة فيكون الترجيح بهذا الاعتبار قال وهذا بناء على القول بعدم اشتراط العدالة في الملتقط أما على الاشتراط كما يراه المصنف فلا وجه للنظر في هذا القسم وقال وأما الباقون فالأصح عدم ترجيح أحدهم على مقابله لأن كلا منهم أهل للالتقاط وتأثير واحد من الأوصاف المذكورة في الترجيح غير معلوم والأصل عدمه وفي الشرائع أنه لا يرجح المؤسر على المعسر ولا الحاضر على المسافر ولا المسلم على الكافر إذا كان الملقوط كافرا وفي المسالك أنه الأظهر وفصل في المبسوط فقدم الأمين على الفاسق وحكى عن قوم أنهما إن تساويا في الأمانة يقدم الأيسر فإن تساويا في اليسار أقرع ولم يرجح هو وقدم القروي على البدوي إن وجداه في قرية أو حضر قال وإن وجداه في البادية وكان البدوي ممن له حلة مرتبة فإنه يقرع بينهما وإن كان منتقلا فوجهان ولم يرجح ( ونحن نقول ) ليس في أخبار الباب إلا أن اللقيط لا يباع ولا يشترى وليس فيها تعرض لما ذكروه في هذا الفصل من تقديم السابق ولا تقديم غيره بل ليس فيها تعرض لوجوب التقاطه ولا لاستحبابه وإنما أخذوا ذلك من ضوابط وقواعد أخر وقالوا إنما شرع الالتقاط لحفظ الطفل والعقل والاعتبار ومذاق الشريعة تقتضي بأن كل من كان أحفظ لنسبه وحريته وأقرب إلى وصول قريبه إليه وأشد صيانة له وأقوم بأوده وآنس له فإنه أولى به ولا ريب في حصول الترجيح بهذه الصفات فإن البلدي أحفظ لنسبه وحريته وأقرب إلى وصوله إلى قريبه وأخذ ، بمحاسن الشرع وكرم الأخلاق ثم القروي والغني أقوم بأوده وحسن تربيته والفقير أشغل ما يكون عنه بفقره واشتغاله بكسبه لعياله والعدل محل الأمانة وهو أمانة ولا بد من الترجيح للاتفاق على عدم انتزاعه منهما لاستلزامه لإسقاط حق لزمهما ولزم لهما والتشريك في الحضانة حرج عليهما وعليه مع مفاسد آخر والتناوب عليه قاطع لأنه مغير لأخلاقه موزع عليه شؤونه فلا إشكال الترجيح حتى يحتاج إلى القرعة أو القول بأن الأصل عدمه فالقول بالترجيح بهذه الصفات ولمثالها هو الراجح فيقدم المسلم على الكافر في اللقيط المحكوم بكفره لأنه يسدي إليه سعادة الدارين وينجو من الجزية والصغار ويتخلص من عذاب النار بل لا ريب في أنه أولى من الترجيح باليسار وقد ذكروا في المصير إلى القرعة فيما يأتي توجيهات دون هذه المرجحات كما ستسمع قريبا نعم لا تقدم المرأة على الرجل في الصبي وإن قدمت الأم على الأب في الحضانة فإنما ذلك لمكان زيادة الرقة والشفقة والظاهر تقديم الأنثى في الأنثى على الرجل ( قوله ) ( فإن تساويا أقرع ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان لما تقدم من أن اجتماعهما على الحضانة يوجب الإضرار بهما وبالطفل بتوزيع أموره ولا يمكن أن يكون عندهما في حالة واحدة وفي تناوبهما مع ذلك ومهايأتهما قطع الألفة لتبدل الأيدي واختلاف الأغذية والأخلاق ولا ريب أنه لا يمكن أن ينتزع من أيديهما ولا ترجيح لأحدهما لتساويهما فيقرع بينهما فمن خرج اسمه كان هو المستحق قال اللَّه عز وجلوَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَوهو معنى القرعة والمراد بتساوي الملتقطين انتفاء المرجح إما باستوائهما في الصفات أو على القول بأن شيئا من الصفات السابقة لا يرجح به ( قوله ) ( أو يشتركان في الحضانة ) هذا خيرة التحرير حيث قال ألزما معا واحتمل القرعة وفي الشرائع ربما انقدح الاشتراك