تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكذا لو أقاما بينة ( 1 ) ويحكم للمختص بها ( 2 ) وفي ترجيح دعوى المسلم أو الحر على دعوى الكافر أو العبد نظر ( 3 )
شرح
التقط أن الأقرب ترجيح دعواه عملا بظاهر اليد وفرض المسألة في الكتاب فيما إذا أوجد لقيطا وبقي في يده أيّاما ولم يدع أنه ابنه فجاء آخر وادعى أنه ابنه ثم ادعى الملتقط أنه ابنه فإن ادعى في حال لم يكن هناك منازع فقد ثبتت دعواه ولا تسمع دعوى الأجنبي إلا بينة كما في المبسوط وغيره ولتصور دعوى بنوته مع اعترافه بكونه لقيطا بأن يكون قد سقط منه أو نبذه ثم عاد إلى أخذه ثم عد إلى العبارة قال في جامع المقاصد لو قال لو تداعى اثنان بنوته لكان أولى لأنه حينئذ لا يكون الحكم مقصورا على الملتقطين ( قلت ) من المعلوم أنه لم يرد الملتقطين حتى يتوهم قصر الحكم لقوله لا ترجيح بالالتقاط ولإفادته قصر الحكم الذي هو بديهي البطلان ثم إنه لو قال لو تداعى اثنان فالأولى أن يقول أحدهما الملتقط كما في الشرائع كما لا يخفى ( قوله ) ( وكذا لو أقاما بينة ) أي يقرع بينهما لو أقام كل منهما بينة ببنوته وتعارضتا كما صرح به في الكتب المتقدمة عدا الإرشاد ومجمع البرهان ولا يرجع إلى القافة ( قوله ) ( ويحكم للمختص بها ) كما صرح به في أكثر الكتب المتقدمة ووجهه ظاهر ( قوله ) ( وفي ترجيح دعوى المسلم أو الجر على دعوى الكافر أو العبد نظر ) كما في التحرير والإرشاد وتردّد كما في الشرائع وكذا اللمعة من عموم الأدلة الدالة على جواز ادّعاء النسب لكل منهم ومن قوة جانب المسلم والحر إذ الأصل في اللقيط الإسلام والحرية كذا في جامع المقاصد ولعله يريد عمومات الإقرار بالنسب وقوّى الشيخ في المبسوط ترجيحهما وكذا فخر الإسلام والشهيدان في الإيضاح والدروس والروضة إلا إذا كان اللقيط محكوما بكفره أو رقه ففي الدروس أنه يتجه التوقف أو ترجيح الكافر أو الرق وفي الروضة أنه يشكل الترجيح وأحد الأمرين قضية كلام الفخر والذي قال به أو مال إليه المقدس الأردبيلي ترجيح المسلم والحر مطلقا وقال أبو علي أنه يرجح الجر على العبد فإن قامت البينة بأنه ولد العبد ألحقنا به نسبه وأقررناه على الحرية إلا أن تقوم البينة أنه ولد من أمة وجزم في الخلاف والتذكرة بعدم ترجيحهما أي المسلم والحر والمصير إلى القرعة وفي جامع المقاصد أنه الظاهر سواء كان الالتقاط في دار الإسلام أو الكفر وفي المسالك أنه الأظهر وفي المختلف أنه المشهور فليتأمل في هذه الشهرة وهو أدرى ولعله أتى بها من قولهم في باب القضاء أنه إذا وطئها اثنان وطئها مباحا لشبهة ثم أتت بولد فإنه يقرع بينهما سواء كانا مسلمين أو أحدهما أو كافرين أو أحدهما وحرين كانا أو عبدين أو أحدهما وقد ادعى كاشف اللثام على ذلك الإجماع خلافا للقطة المبسوط وبه صحيح الحلبي بناء على أن المسألتين من سنخ واحد ( وكيف كان ) لا ينبغي التأمّل والتردد إذا حكم بإسلامه وحريته لمن اشترط في الملتقط الإسلام والعدالة إذا كان اللقيط محكوما بإسلامه كالمصنف في الكتاب وغيره وغيره كما يأتي والولد المتنازع في بنوته إذا لم تكن الدار دار كفر ليس فيها مسلم يمكن حصوله منه محكوم بإسلامه وحريته فلا أقل من أن تكون البنوة كالحضانة والولاية في اللقيط لأن حفظ الإسلام الظاهري مطلوب عقلا وشرعا فيغلب جانبه وكذلك الحرية فإن الحر أقوى على الحفظ لمكان الاستيثار وأبعد عن العار والكافر قد يفتنه عن الإسلام ويجعله كافرا مستحقا للنار والجزية والصغار فينبغي حفظه عن ذلك بل يجب وإن كان الولد محكوما بكفره وكذلك الحال في الرقية فكونهما سببين في الترجيح أمر واضح ( وعساك تقول ) إنا نقرع بينهما فإذا خرجت القرعة بأنه ولد الكافر يحكم ببنوته له وإسلامه لأنه أقر بماله وعليه فلا يقبل فيما له وهو الإسلام ويقبل فيما عليه وهو النسب كما قاله الشيخ في المبسوط والمصنف وغيرهما كما يأتي فيما إذا ادعى الذمي نسب اللقيط ولا بينة معه وكما سمعته عن أبي علي في دعوى العبد ( لأنا نقول ) إن خوف الفتنة باق ولنا عنها مندوحة بترجيح المسلم إلا أن تقول إنه يفرق بينه وبينه كما يأتي مثله وكذلك خوف العار في العبد وعدم التمكن من التربية على أن الحكم بإسلامه