ولو تعاقب الالتقاط أجبر الأول ( 1 ) والتقاطه واجب على الكفاية ( 2 ) ولا يجب الإشهاد ( 3 ) ولا يلتقط البالغ ( 4 ) ولو ازدحم ملتقطان قدم السابق ( 5 ) فإن تساويا ففي تقديم البلدي على القروي والقروي على البدوي والموسر على المعسر وظاهر العدالة على المستور نظر ( 6 )
شرح
الأم هنا والقول باختصاص الوجوب بذي الحق محل نظر للأصل وليس في الأخبار ما يدل على غير ثبوت أصل الاستحقاق فله إسقاط حقه كما صرح به جماعة نعم إن استلزم تركها تضييع الولد وجبت كفاية كغيره من المضطرين ولم يرده من قال هنا إن الذي يجبر على أخذه من تجب عليه حضانته
( قوله ) ( ولو تعاقب الالتقاط أجبر الأول )
قد عرفت المصرح به ووجهه أن الحكم تعلق به فيستصحب فلا يجوز له نبذه بعد ذلك وردّه إلى المكان الذي التقطه فيه بلا شك كما في التذكرة فلو فعل لم يسقط عنه الحكم فإن عجز عن حفظه سلمه إلى القاضي فإن تبرّم به مع القدرة فقد قرب في التذكرة أنه يسلمه أيضا إلى القاضي وهو مبني على أن الشروع في فروض الكفاية لا يوجب إتمامها وهو خلاف التحقيق لأن فروض الكفاية تختلف في ذلك فبعضها يجب إتمامها وبعضها لا يجب وأيضا فالظاهر أنه بعد أخذه لم يكن من الشروع في الواجب الكفائي كما يأتي بيان ذلك كله والذي اختاره ولده والكركي أنه ليس له أن يسلمه كما يأتي عند تعرض المصنف له
( قوله ) ( والتقاطه واجب على الكفاية )
كما في المبسوط والتذكرة والتحرير والدروس والتنقيح وجامع المقاصد وفي المسالك والكفاية أنه مذهب الأكثر وفي المسالك أيضا أنه مذهب المعظم وفي غاية المرام أنه المشهور وفي التنقيح أن عليه الفتوى ( قلت ) المصرح به خمسة وفي الشرائع والنافع أنه مستحب وقد رماه الشهيدان بالضعف وفي اللمعة التفصيل بالوجوب مع الخوف والاستحباب مع عدمه وهو ظاهر الدروس وفي المسالك والروضة والكفاية أنه متجه وقد ناقش فيه أي التفصيل في مجمع البرهان قال في وجود صورة الاستحباب تأمّل إذ الطفل في محل التلف مع عدم الكفيل ( وفيه نظر ) واضح لأنه قد يكون ممن يمكنه الوصول إلى محل الحفظ بنفسه مع مشقة وعسر ( ووجه الوجوب ) أن فيه صيانة النفس عن التلف وفي تركه إتلاف لها فكان كإطعام المضطر وإنجائه من الغرق وليس عليه فيه ذهاب مال ( ووجه الاستحباب ) الأصل ولا معارض له إلا الأمر بالإعانة على البر وهو الاستحباب لاستلزام وجوبه الإعانة على كثير من وجوه البر مما تشهد الضرورة بعدم وجوبها فيه والتخصيص يوجب كون الخارج أكثر من الداخل وقد يرهن في محله أنه يشترط بقاء ما يقرب من مدلول العام وقد عرفت المعارض له والتفصيل هو الأشبه وفي التذكرة الإجماع على عدم وجوبه على الأعيان
( قوله ) ( ولا يجب الإشهاد )
عندنا كما في جامع المقاصد وهو مذهب الأصحاب كما في الكفاية للأصل ولا ترجيح في المبسوط وفي الدروس وجامع المقاصد أنه مستحب لأنه أقرب إلى حفظ نسبه وحريته فإن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط
( قوله ) ( ولا يلتقط البالغ العاقل )
كما هو قضية تعريف اللقيط وشرائطه كما تقدم وبه صرح في الدروس وجامع المقاصد لأنه يمتنع بنفسه كالدابة الممتنعة كذلك ولامتناع ثبوت الولاية عليه نعم قالوا لو خيف عليه التلف في مهلكة وجب إنقاذه كما يجب إنقاذ الغريق ونحوه
( قوله ) ( ولو ازدحم ملتقطان قدم السابق )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وهو قضية كلام المبسوط لأن الملتقط هو السابق إلى أخذه وفي الأول والأخير أنه لا يثبت السبق بالوقوف على رأسه من غير أخذ وهو كذلك وفيهما أنه لو كان الازدحام قبل أخذه وقال كل واحد منهما أنا آخذه وأحضنه جعله الحاكم في يد من يراه منهما أو من غيرهما إذ لا حق لهما قبل الأخذ وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما إذا تناولاه تناولا واحدا دفعة واحدة وكانا أهلا للالتقاط معا
( قوله ) ( فإن تساويا ففي تقديم البلدي على القروي والقروي على البدوي والموسر على المعسر وظاهر العدالة على المستور نظر )
ونحوه ما في الإيضاح والدروس والحواشي من التأمل وعدم