وإن أهمل أما لو استودع مختارا فإنه يجب عليه الحفظ ( 1 ) وتبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه وإغمائه وبعزله نفسه ( 2 ) وإذا انفسخت بقيت أمانة شرعية في يده فلا يقبل قوله في الرد كالثوب تطيره الريح إلى داره ويجب عليه إعلام صاحبه به فإن أخر متمكنا ضمن ( 3 )
شرح
لمكان إذن المالك ولقد أغرب صاحب الرياض وكذا صاحب المفاتيح قال في الرياض لو وضع يده عليها مختارا ضمن جدا لعموم الخبر وهل تصير بذلك وديعة أم أمانة شرعية إلى آخره لأنه بعد حكمه بالضمان كيف يصح له أن يحتمل أنها وديعة أو أمانة شرعية
( قوله ) - ( أما لو استودع مختارا فإنه يجب عليه الحفظ )
كما صرحت به عباراتهم وفي مجمع البرهان الظاهر أنه لا خلاف فيه ( قلت ) والعقل يحكم به لأن ترك الحفظ إضاعة لمال من استأمنه على حفظه وإتيان بالشرط وقضية إطلاق الفتاوى قاطبة أنه متى قبل وجب عليه الحفظ سواء وجب عليه القبول عينا أو كفاية أو استحب له أو حرم عليه كما إذا حرم عليه القبول لكونه لا يثق من نفسه وقد قيل فوجوب الحفظ حينئذ ظاهر وأما إن كان لخوفه على نفسه أو غيره فإنه يجب عليه ردها ولو أبقاها وفعل حراما وجب عليه حفظها ولا يضمنها كالأمانة الشرعية والغاصب كما إذا عرض الخوف بعد قبولها وبقائها عنده ( نعم ) قد يتأمل في العاجز وبذلك يظهر ما في المسالك والمراد أنه يجب عليه الحفظ ما دام مستودعا لأن ذلك مقتضى التعليق على الوصف وإلا فإن الوديعة يجوز ردها في كل وقت وذلك ينافي وجوب الحفظ ( قولك ) غاية ما يفرض أن يفسخ فيها في الحال ومع ذلك يجب عليه حفظها إلى أن يردها إلى مالكها فقد صدق وجوب الحفظ على كل حال في الجملة ( جوابه ) أنه قد لا يتحقق وجوب الحفظ فيها كما إذا كان المستودع مصاحبا له مقيما معه بحيث لا يتوقف الرد على زمان أو نقول إن الواجب أحد الأمرين أما الحفظ أو الرد على المالك فالحفظ واجب مخير يصح إطلاق الوجوب عليه بقول مطلق وقد تقدم الكلام في أنه هل يستحق عليه أجرة أم لا
( قوله ) - ( وتبطل بموت كل واحد وبجنونه وإغمائه وبعزله نفسه )
كما هو الشأن في العقود الجائزة والأمر فيه واضح ولذلك تركه الأكثر فتبطل بالأربعة المذكورة فإذا اتفق أحد الثلاثة في المودع وجب ردها إلى وارثه أو وليه أو الإعلام على اختلاف الرأيين كما تقدم ومع عدم العلم بانحصار الإرث في الوارث الظاهر فظاهر كلام بعضهم وصريح المسالك عدم وجوب الرد بل عدم الجواز والظاهر وجوبه أو جوازه إذ الأصل عدم وارث آخر مع العلم باستحقاق الموجود ولا يعارضه أصل عدم استحقاقه للكل لانحلاله إلى أصل وجود بخلاف الأول فإنه عدم محض والظاهر عدم وجود المانع فكان الأصل الأول معتضدا بالظاهر وإن شئت قلت المقتضي موجود والظاهر عدم وجود المانع نعم لا يجوز مع الشك في كونه الوارث فتأمل ذلك لتعرف حال ما في المسالك وإن اتفق أحد الأربعة في المستودع وجب عليه ردها إليه في صورة الفسخ أو إعلامه بذلك وعلى وليه في صورة الجنون والإغماء وعلى وارثه في صورة الموت أو الإعلام وبقي هنا شيء وهي كما أنها تبطل بهذه الأشياء تبطل بأسباب الضمان جميعها الستة أو السبعة قطعا كما صرحوا به جميعا فينبغي ملاحظة التوجيه
( قوله ) - ( وإذا انفسخت بقيت أمانة شرعية في يده فلا يقبل قوله في الرد كالثوب يطيره الريح إلى داره ويجب عليه إعلام صاحبه به فإن أخر متمكنا ضمن )
قد تقدم الكلام في أول الباب في أن الواجب في الأمانة الشرعية هو الرد والدفع أو الإعلام ( وأما ) كونه فورا فلأنه دخل تحت يده بغير إذن المالك فيقتصر في الحكم بنفي الضمان والإثم على مقدار الضرورة وحكى الشهيد عن الفخر أنه لا يضمن إذا أخر متمكنا إلا مع التصرف ( وأما ) أنه لا يضمن إذا لم يتمكن من الإعلام فورا فلأنه غير غاصب وقد دخل تحت يده بغير سعيه أو بطريق إحسان فامتنع كونه ضامنا وسيستشكل المصنف في وجوب الإعلام في فصل الأحكام .