( الفصل الثاني ) في موجبات الضمان
وينظمها شيء واحد وهو التقصير ( 1 ) وأسبابه ستة
( الأول ) الانتفاع
فلو لبس الثوب أو ركب الدابة ضمن إلا أن يركب لدفع الجموح عند السقي أو يلبس لدفع الدود عند الحر ( 2 )
شرح
الفصل الثاني « في موجبات الضمان » ( قوله ) ( وينظمها شيء واحد وهو التقصير )
الوديعة تستتبع أمرين الضمان عند التلف والرد عند البقاء لكن الضمان لا يجب على الإطلاق بل إنما يجب عند وجود أحد أسبابه وينظمها شيء واحد وهو التقصير ولو انتفى التقصير فلا ضمان بالإجماع قال في التذكرة أن عدم الضمان حينئذ منقول عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن أبي بكر وعمر وابن مسعود وجابر ولم يظهر لهم مخالف فكان إجماعا
( قوله ) - ( وأسبابه ستة الأول الانتفاع فلو لبس الثوب أو ركب الدابة ضمن إلا أن يركب لدفع الجموح عند السقي أو يلبس لدفع الدود عند الحر )
إذا استودعه دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو جارية فاستخدمها أو كتابا فنظر فيه أو نسخ منه أو خاتما فوضعه في إصبعه للتزيين لا للحفظ فكل ذلك وما أشبهه خيانة توجب التضمين عند فقهاء الإسلام لا نعلم فيه خلافا كما في التذكرة وقال هذا إذا انتفى السبب المبيح للاستعمال أما إذا وجد السبب المبيح للاستعمال لم يجب الضمان وذلك أنه يلبس الثوب الصوف الذي يفسده الدود للحفظ فإن مثل هذه الثياب يجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح بل يجب لبسها إذا لم يندفع إلا بأن يلبسها ويعبق فيها رائحة الآدمي ولو لم يفعل ففسدت كان عليه الضمان سواء أذن المالك أو سكت ولو احتاج حفظ الدابة المستودعة إلى أن يركبها المستودع إما ليخرج بها إلى السقي أو الرعي وكانت لا تنقاد إلا بالركوب فلا ضمان ولو كانت تنقاد بغير ركوب فركب ضمن إلا مع عجزه عن سقيها أو رعيها بدون ركوب فإنه يجوز ولا يضمن ( وينبغي التنبيه ) على شيء آخر وهو أن قضية هذا الإجماع المحكي عن فقهاء الإسلام أن مخالفة المالك في مثل ذلك من حيث هي موجبة للضمان وسبب فيه كما هو قضية إجماعه الآخر قال في التذكرة إذا صارت الوديعة مضمونة على المستودع أما بنقل الوديعة وإخراجها من الحرز أو باستعمالها كركوب الدابة ولبس الثوب أو بغيرها من أسباب الضمان ثم إنه ترك الخيلة ورد الوديعة إلى مكانها وخلع الثوب لم يبرأ بذلك عنه علمائنا أجمع ولم يزل عنه الضمان ولم تعد أمانته إلى غير ذلك من المواضع الكثيرة من التذكرة وغيرها كما يأتي في مطاوي مباحث الباب وقال في التذكرة يجب على المستودع اعتماد ما أمره المالك في كيفية الحفظ فإذا أمره بالحفظ على وجه مخصوص فعدل عنه إلى وجه آخر وتلفت الوديعة فإن كان التلف بسبب الجهة المعدول إليها ضمن وكانت المخالفة تقصيرا ولو حصل التلف بسبب آخر فلا ضمان وهذا يدل على أن مجرد المخالفة ليست سببا للضمان بل هي مع التلف بسببيتها وقد يستدل عليه كما في مجمع البرهان بالأصل والآية والأخبار الكثيرة الدالة على عدم الضمان بالكلية كما ستسمع خرج عنه ما تحقق فيه التلف بسبب المخالفة لدليله وبقي الباقي وبأنه ما تلف بسبب المخالفة فلا معنى لتضمينه ومجرد مخالفته التي لا تجوز إذا لم تؤد إلى التلف لا يحكم العقل بسببيتها للضمان وليس في النقل ما يدل على ذلك صريحا ولكن ذلك لا يقاوم الإجماعين المتقدمين بل العلم بالإجماع يحصل للمتتبع كلام القول في الباب والأصل في ذلك إطباقهم كما يأتي على بطلان الوديعة وأنه صار غاصبا خائنا فكان موافقا للقواعد ويجيء على القول بالمعاطاة عدم البطلان إلا أن يقال إن إباحتها على نحو عقدها فتكون مخصوصة بعدم التعدي والتفريط وقد يمكن الجمع بين الكلام الأخير والإجماع الأول بأنه في الأول وضع يده على الدابة والخاتم والثوب مثلا بغير وجه شرعي حيث ركب وليس فكان ضامنا حتى يتجدد له الاستيداع من المالك بخلاف الصورة الأخيرة فإنه فيها إنما