أو نوى بالأخذ من المالك الانتفاع ( 1 ) وكذا لو أخرج الدابة من حرزها للانتفاع وإن لم ينتفع ( 2 ) ولا تعود أمانته لو ترك الخيانة ( 3 ) فلو رد الوديعة إلى الحرز لم يزل الضمان ما لم يجدد الاستيمان ( 4 )
شرح
المسألتين وأنهما من واد واحد ويكون المراد أن ذلك إذا لم يطالب المالك لأنه ينافيه ما عطف عليه
( قوله ) - ( أو نوى بالأخذ من المالك الانتفاع )
أي يضمن لو أخذ الوديعة من أول الأمر من المالك على قصد الخيانة لأنه ليس بأمين لأنه لم يقبض على سبيل الأمانة ويفرق بينه وبين ما إذا نوى الأخذ ولم يأخذ لأن إحداث الأخذ هنا من قصد الخيانة
( قوله ) ( وكذا لو أخرج الدابة من حرزها للانتفاع وإن لم ينتفع )
كما في المبسوط وغيره وإجماع التذكرة المتقدم آنفا يتناوله وقد يظهر ذلك من المبسوط حيث حكى عن قوم من العامة أنه لا يضمن بنفس الإخراج وإنما يضمن بالانتفاع والاستعمال وظاهره أنه لا مخالف سواهم
( قوله ) - ( ولا تعود أمانته لو ترك الخيانة )
كما صرح به جماعة وهو قضية كلام آخرين وقد يقال إن إجماع التذكرة يتناوله لأنه ضمن بعدوان فوجب أن يبطل الاستيمان كما لو جحدها ثم أقربها وهذا فيما إذا كانت بعقد أما إذا كانت معاطاة فإن أمانته تعود إلا أن تقول إن إباحتها على نحو عقدها كما تقدم
( قوله ) - ( فلو رد الوديعة إلى الحرز لم يزل الضمان ما لم يجدد الاستيمان )
إجماعا على الحكم بالضمان عند عدم تجدد الاستيمان كما في التذكرة كما سمعته آنفا وظاهر المبسوط والغنية وإجماعا فيها أي في التذكرة أيضا على زواله أي الضمان وعوده أمينا إذا أعادها إليه ثم جدد له الاستيمان ولم يحك الخلاف في الأول إلا عن أبي حنيفة قال لأنه مأمور بالحفظ في جميع الأوقات فإذا خالف في جهة منها ثم رجع وعاد إلى الحفظ كان ممسكا على الوجه المأمور به أي كان ماسكا بأمر صاحبها وينقض عليه بما إذا جحدها ثم أقربها وبما إذا رد السارق السرقة إلى موضعها وبالحكم المذكور هنا صرح في المبسوط والخلاف وغيرهما فقد ظهر أن لا خلاف بين المسلمين في تحقق الاستيمان بأن يدفعها إلى المالك ثم يعيدها إليه أمانة وقد سمعت دعوى الإجماع على ذلك بل لا شبهة فيه كما في المسالك ويتحقق أيضا بأن يجدده له من غير أن يدفعها إليه بأن يقول له أذنت لك في حفظها أو أودعتك إياها أو استأمنتك عليها ونحو ذلك كما في المبسوط والغنية والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأن الضمان إنما كان لحق المالك وقد رضي بسقوطه بإحداثه ما يقتضي الأمانة ويمكن بناء ذلك على أن الغاصب إذا استودع هل يزول عنه الضمان أم لا وقد تقدم لنا في باب الرهن أن زوال الضمان في إيداع الغاصب مختار جماعة كثيرين بل استظهرنا أنه ليس محل خلاف وفي الوسيلة فيما نحن فيه أنه لا يزول إلا بالرد وهو شاذ على الظاهر واستشكل في المسالك والكفاية لعدم المنافاة بين الوديعة والضمان مع عموم قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( وفيه ) أنه قد أقام يده مقام يده وجعله وكيلا في حفظها وقبضه لمصلحته فكان المال بمنزلة ما إذا كان في يد المالك فلا ضمان بخلاف الرهن ونحوه والخبر نقول بموجبه لأن الأداء يتحقق باستنابة المالك إياه فتصير يده كيده ويتحقق الاستيمان أيضا والبراءة من الضمان بأن يبرئه من الضمان كأن يقول له أبرأتك من ضمانها ونحو ذلك كما في التذكرة وجامع المقاصد وما يأتي في الكتاب في فصل الأحكام ولا ينافي ما هنا بهذا التقرير كما ستعرف ويبرأ من الضمان بذلك كما في المبسوط والخلاف والغنية والسرائر والشرائع والتحرير والتبصرة وهما متلازمان لأن الضمان كان لحق المالك وقد أسقطه كما لو حفر بئرا في ملك غيره عدوانا ثم أبرأه المالك من ضمان الحفر لكنه في ديات التحرير تأمل في هذا التنظير نعم قالوا لو رضي بالبئر بعد الحفر العدواني سقط الضمان والمصنف في رهن الكتاب وولده والشهيد وابن سعيد والكركي قالوا إنه لو أبرأ الغاصب عن ضمان الغصب لم يبرأ ولا تصير يده يد أمانة لأن معنى الضمان أن العين لو تلفت وجب عليه بدلها والحال أنها الآن لم تتلف فيكون الإبراء مما لم يجب ( وأجيب ) من قبل الشيخ في المبسوط والمحقق