ولا بد من صدورهما من مكلف جائز التصرف ( 1 ) فلو استودع من صبي أو مجنون ضمن ( 2 ) إلا إذا خاف تلفه فالأقرب سقوط الضمان ( 3 ) ولا يبرأ بالرد إليهما ( 4 ) في الصورتين ( 5 ) بل إلى الولي ( 6 ) ولا يصح أن يستودعا فإن أودعا لم يضمنا بالإهمال ( 7 )
شرح
والمقدس الأردبيلي في باب العارية قال إن ذلك كله مسامحة ومساهلة ( وعساك تقول ) إن كان كما ذكرت فهلا قالوا يكفي في الإيجاب أن يكون فعلا ( قلت ) قد قالوا في الوكالة وغيرها إن إيجابها بالكتابة والإشارة والتلويح بل قالوا في العارية إنه يكفي إيجابها قرينة الحال كحسن الظن بصديقه وصرحوا في المقام بأنه أي الإيجاب يكون فعليا ثم إن بعض أقسام الأمانة الخاصة لا إيجاب فيها أصلا لا قولا ولا إشارة ولا تلويحا وقولهم إن قبولها أي العقود الجائزة فعل حتى يكون المعنى أن العقد يتم به فإذا حصل الإيجاب القولي والقبول الفعلي صارت عقدا غير مراد قطعا لأن العقد تترتب ثمرته عليه ولا تكون قبله وثمرة العقود الجائزة جواز الانتفاع والتصرف بعد العقد فإذا جاز التصرف بهذا القبول الفعلي لم يكن عقدا قطعا وإن كان عقدا لم يجز التصرف به كما هو واضح إلا أن يتجشم له أنه بالرضا قبله يتم العقد كما قال نحوه في الوكالة في التذكرة أو ما قالوه في البيع الضمني ونحوه مع أنه لا يكاد يتم فيه بل يقع بأنهم لم يريدوه وعدم تعرض الأكثر لما حررناه لأن المهم في العقود الجائزة تحصيل الإذن من المالك والرضا بالتصرف بعقد أو بمعاطاة كما صرح به في عارية التذكرة لكنهم اختاروا واستحبوا ضبط الإيجاب فيها بالأمر الظاهر الكاشف عن المقاصد الباطنة وهو القول والبيان المعبر عما في ضمير الإنسان والأفعال قاصرة عن ذلك غالبا إذ غايتها الظن ولا يغني إذ هو مثار الاختلاف ومنشأ التنازع فلذلك تعرض الأكثر له وإلا فقد قال في التذكرة إنه يكفي في العقود الجائزة الظن المستفاد من العبارات والألفاظ وما يقوم مقامها بل قال لا تفتقر إلى لفظ بل تكفي القرينة بخلاف العقود اللازمة فإنها موقوفة على ألفاظ خاصة اعتبرها الشارع ونحن لا نوافقه على الاكتفاء بالظن في جميع العقود الجائزة فقد اتضح الحال ولم يبق بعد اليوم في المسألة إشكال وحكى في التذكرة عن بعض الشافعية أنه إن كان المودع قد قال أودعتك وشبهه مما هو على صيغ العقود وجب القبول لفظا وإن قال احفظه أو هو وديعة عندك لم يفتقر إلى لفظ يدل على القبول كما في الوكالة وفي المسالك أنه كلام موجه ولم يتضح وجه للمولى الأردبيلي وغيره بل استظهروا أنه لا فرق وكيف كان فلا تجب المقارنة بين الإيجاب والقبول كما طفحت به عبارتهم ونفى عنه الخلاف في المفاتيح وتشهد له إطلاقات الأخبار والفتاوى ولولا ذلك لربما تأملنا فيما إذا كان قوليّا فتأمل
( قوله ) - ( ولا بد من صدورهما من مكلف جائز التصرف )
هذا مما لا ريب فيه ولذلك تركه المعظم واكتفوا بما ستسمع
( قوله ) - ( ولو استودع من صبي أو مجنون ضمن )
كما في الشرائع والتذكرة والإرشاد واللمعة والمسالك والروضة والمبسوط والسرائر والتحرير غير أن من الثلاثة الأخيرة الاقتصار على الصبي ولم يذكر فيها ( المجنون ظ ) لأنهما ليسا أهلا للإذن فيكون وضع يده على مالهما بغير إذن شرعية فيضمن سواء كان المال لهما أو لغيرهما ادعيا الإذن في ذلك أم لا وقد أطلق الحكم بالضمان في الكتب المذكورة ما عدا التذكرة والمسالك والروضة بحيث يشمل ما لو علم تلفها في أيديهما وعدمه ولعله لأنه استولى على مال غيره بغير إذن والأولى التقييد بما ذكره المصنف وغيره كما ستسمع من أن ذلك إذا لم يخف تلفها في أيديهما فيقبضها بنية الحسبة ولا ضمان لأنه محسن فيكون مأذونا من الشارع
( قوله ) - ( إلا إذا خاف تلفه فالأقرب سقوط الضمان )
كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية لما عرفت من أنه محسن وما على المحسن من سبيل
( قوله ) ( ولا يبرأ بالرد إليهما )
كما هو ظاهر وبه صرح في المبسوط والسرائر والشرائع والإرشاد وغيرها
( قوله ) ( في الصورتين )
يعني صورتي خوف التلف وعدمه
( قوله ) ( بل إلى الولي )
أي الخاص أو العام مع تعذره ( قوله ) ( ولا يصح أن يستودعا فإن أودعا لم يضمنا بالإهمال )
كما هو قضية المبسوط والسرائر وصريح الشرائع والتذكرة في الحجر والباب