ولو استودع العبد فأتلف فالأقرب أنه يتبع بها بعد العتق ( 1 ) ولو طرح الوديعة عنده لم يلزمه الحفظ إذا لم يقبلها ( 2 ) وكذا لو أكره على قبضها ولا يضمنها لو تلفت ( 3 )
شرح
الكلام في باب الحجر وكذا البيع هذا وفي التحرير أنه لو أودع المجنون لم يضمن بالإتلاف مباشرة وتسبيبا وفي الحواشي أن المجنون كالصبي خلافا للتحرير ( قلت ) ولم يتعرض في المبسوط لذكر المجنون أصلا وقد ذكرا معا في بقية الكتب المذكورة معه آنفا
( قوله ) ( ولو استودع العبد فأتلف فالأقرب أنه يتبع به بعد العتق )
أي سواء أذن المولى في قبوله الوديعة أم لا كما في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد وهو الذي قواه في المبسوط في آخر كلامه ولا تصغ إلى ما نقل عنه خلافه لأنه لا يلزم سيده ما أتلفه ولا مال له فيجب أن يتبع به إذا صار مالكا وذلك إنما يكون بعد العتق وفي التحرير أن الضمان يتعلق بكسبه إذا أذن المولى في قبوله الوديعة يستلزم الإذن في الشيء إذن في لوازمه ومن جملتها الضمان عند الإتلاف ( وفيه ) أن الإذن في قبول الوديعة لا يستلزم الإذن في إتلافها ولا يستلزم ضمانها عند إتلافها والأصل وعموموَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىدالان على ذلك نعم إذا أذن السيد له في الإتلاف تعلق الضمان به إذ لا ذمة للعبد هذا حكم ما إذا أتلف وأما إذا قصر في الحفظ فتلفت فإن كان قد قبل بدون إذن المولى فلا شيء لمالكها كما في جامع المقاصد لعدم جواز قبولها وعدم وجوب الحفظ عليه وتضييع المال من المالك فتأمل وفي التذكرة والتحرير أنه يتعلق بذمته يتبع به وإن كان قبل بإذنه ففي التحرير أنه يتعلق بكسبه وفي التذكرة وجامع المقاصد أنه يتعلق بذمته وهو جيد وإن كان تفريط العبد من المولى ولو بمنعه من الحفظ فالضمان على المولى كما في جامع المقاصد
( قوله ) - ( ولو طرح الوديعة عنده لم يلزمه الحفظ إذا لم يقبلها )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد ومجمع البرهان وكذا اللمعة والروضة والقبول في العبارة وما ذكر معها أعمّ من كونه قوليّا أو فعليا ويرشد إليه قولهم طرح الوديعة فإن في تسميتها وديعة قرينة على أن المراد بالطرح الإيداع وقد عرفت أن الإيجاب يحصل بالإشارة والتلويح ثم إن القبول يقتضي سبق إيجاب فيؤذن بأنه استفاد من الطرح الإيجاب على أنه لا ريب أن الظاهر من القبول هو القبول القولي ثم إن دعوى أن ليس المراد من طرحها لديه حفظها عنده لا تكاد تسمع بل تكون حينئذ أمانة شرعية كما ستسمع فلم يتجه ما في المسالك من أن المراد بالقبول هنا القبول الفعلي خاصة لأن القبول اللفظي غير كاف في تحقق الوديعة قطعا ولم يحصل هنا بمجرد الطرح وأما الفعل فقد عرفت أنه يجب معه الحفظ سواء تحققت به الوديعة أم لا نظر إلى ثبوت حكم اليد وحيث يحصل القبول الفعلي هنا إنما يجب حفظها لا أنها تصير وديعة شرعية انتهى ونحوه ما في الروضة ( وفيه ) أيضا أنها إذا لم تكن وديعة تكون أمانة شرعية يجب ردها في الحال على مختاره إذ وضع اليد على مال الغير على وجه شرعي بدون إذن المالك هو الأمانة الشرعية ومما ذكر يظهر لك الحال في الوجوه الأربعة التي ذكرها في المسالك في طرح الوديعة عنده إذ من الوجوه الأربعة أن يضعها عنده ولم يحصل منه ما يدل على الاستنابة إشارة ولا تلويحا فيقبلها فعلا فقد قال إنه يضمنها ويجب عليه حفظها إلى أن يردها للخبر فإنها في هذه الصورة أمانة شرعية ولا ضمان ووجوب الحفظ مع الضمان كأنه متدافع ثم إن هذا هو الذي قلنا آنفا إنه لا يكاد يسمع -
( قوله وكذا لو أكره على قبضها ولا يضمنها لو أهمل )
أي لا يلزمه الحفظ ووجه الحكمين ظاهر وبه صرح جماعة وقالوا إلا أن يضع يده عليها اختيارا بعد زوال الإكراه فإنه يجب عليه الحفظ بسبب إثبات اليد وهل تصير بذلك أمانة شرعية أو وديعة احتمالان ويمكن الفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية الاستيداع وعدمه فيضمن على الثاني دون الأول إعطاء لكل واحد حكمه كما ذكر ذلك كله في المسالك والكفاية والرياض « وفيه نظر » ظاهر لأنه حيث يضع يده عليها اختيارا بنية الاستيداع لا مجال لاحتمال كونها أمانة شرعية لكونها بإذن المالك مضافا إلى أن القبول الفعلي إن كان يتم به العقد كما اختاره هؤلاء كان كالإكراه في البيع إذا تعقبه الرضا فتكون وديعة وإلا كان من معاطاة الوديعة كما هو المختار وكذلك إن وضع يده لا بنية الاستيداع لا تكون أمانة شرعية