وكذا يضمن لو أخرج الدراهم من كيسها لينتفع بها وإن كان الكيس ملكه وأعادها إليه ( 1 ) ولو نوى الأخذ للانتفاع ولم يأخذ لم يضمن ( 2 ) بخلاف الملتقط الضامن بمجرد النية ( 3 ) لأن سبب أمانته مجرد النية وكذا لو جدد الإمساك لنفسه ( 4 )
شرح
قصر في الحفظ لكنه إن تم لا يتم في الإجماع الثاني ولا في غيره من العبارات كقولهم إن أسباب الضمان ستة أو سبعة ينظمها شيء واحد وهو التقصير في الحفظ مع عدهم منها أي أسباب الضمان المخالفة وتعليلهم له بمخالفته المالك ونهيه له عن ذلك ولا يتجه حينئذ توجيهه بما إذا لم ير أنه أحوط وأحرز
( قوله ) ( وكذا يضمن لو أخرج الدراهم من كيسها لينتفع بها وإن كان الكيس ملكه ثم أعادها إليه )
لأنه صار بحكم الغاصب فيستصحب حكم الضمان إلى أن يحصل من المالك ما يقتضي زواله وظاهر المبسوط الإجماع على ذلك قال وإذا أخرجها من حرزها ثم ردها إلى مكانها فإنه عندنا يضمن بكل حال وقال في التذكرة إذا صارت الوديعة مضمونة على المستودع إما بنقل الوديعة أو إخراجها من الحرز أو استعمالها كركوب الدابة ولبس الثوب وغيرها من أسباب الضمان ثم إنه ترك الخيانة ورد الوديعة لم يبرأ بذلك عند علمائنا أجمع ولم يزل عنه الضمان ولم تعد أمانته انتهى
( قوله ) - ( ولو نوى الأخذ للانتفاع ولم يأخذ لم يضمن )
كما في المبسوط والشرائع والتحرير وجامع المقاصد وظاهر المبسوط الإجماع عليه حيث قال وإن عزم على أن يتعدى فيها لا يضمن عندنا وقال قوم شذاذ إنه يضمن بالنية انتهى لأنه لم يترتب على قصده الخيانة قول ولا فعل وكذا لو نوى الاستعمال ولم يستعمل وفي التحرير أن فيه احتمالا ضعيفا وفي التذكرة في الضمان إشكال مما ذكر ومن أنه تمسك بها بحكم نيته كالملتقط كما يسمع والمراد أنه نوى الأخذ من الوديعة بعد أخذها بنية الحفظ ليفرق بينه وبين ما يأتي مما إذا نوى بأخذها من أول الأمر من المالك الانتفاع بها ( وبقي شيء ) وهو أنه قال في غصب الكتاب إن المودع إذا جحد الوديعة وعزم على المنع فهو من وقت الجحود والمنع غاصب وهو يخالف ما هنا وأجاب عنه الشهيد بالفرق بين قصد الخيانة للانتفاع وبين العزم على منع المالك منها فإنه وضع ( أثبت خ ل ) يده حينئذ لنفسه فلا يكون نائبا عن المالك بل يكون إثباتا بغير حق فيكون غاصبا وأنت خبير بأن قوله أو عزم على المنع هو بمعنى ( معنى خ ل ) قوله ولو جدد الإمساك لنفسه فلا تنافي بين فتاواه في البابين كما يأتي في باب الغصب
( قوله ) ( بخلاف الملتقط الضامن بمجرد النية لأن سبب أمانته النية )
لأن أمانته إنما نثبت بمجرد نية الأخذ للتعريف إذ لا استيمان من المالك ولا ممن يقوم مقامه وإحداث نية الأخذ من قصد الخيانة وبضمانه صرح في المبسوط والتحرير والتذكرة وغيرها ويذكرونه في باب اللقطة مسلما بخلاف الوديعة فإن الاستيمان من المالك فلا يزول بدون مخالفته ولا يتحقق إلا بفعل ما ينافي الحفظ وهو التصرف ولم يحصل ولم يحدث فعلا من قصد الخيانة كما سمعت وليعلم أن الملتقط لا تعود أمانته لو عاد إلى نيتها عملا بالاستصحاب لكن ذلك لا يخل بتعريفه ولا بتملكه بعد الحول لكنا نقول إنه يجوز انتزاعها منه للحاكم بل لغيره وتعريفها إن لم يكن عرفها والبناء على تعريف ما عرف فتأمل جيدا
( قوله ) - ( وكذا لو جدد الإمساك لنفسه )
أي يضمن فيكون معطوفا على قوله لو أخرج الدراهم ووقع قوله ولو نوى الأخذ موقع الاعتراض ومعنى تجديد الإمساك لنفسه أنه نوى عدم الرد ( ووجه الضمان ) أنه إذا نوى أن لا يرد صار ممسكا لنفسه فيكون متصرفا تصرفا منافيا للحفظ ويفرق بينه وبين ما إذا نوى الأخذ للانتفاع ولم يأخذ أنه حينئذ لا يصير ممسكا لنفسه وفيه تأمل ولعل الأصل فيه الإجماع إن ثبت وإلا فمقتضى النظر أن لا يضمن فيهما أو يضمن فيهما وقد يفصل فيما نحن فيه فيقال بعدم الضمان فيما إذا نوى أن لا يرد ولم يطالب المالك وبثبوته إذا طالب ولا يمكن أن يكون معطوفا على قوله ولو نوى الأخذ حتى يكون المراد أنه لا يضمن في