تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
جائزة من الطرفين ( 1 ) ولا بد فيها من إيجاب وهو كل لفظ دال على الاستنابة بأيّ عبارة ( 2 ) كان وقبول فعلا أو قولا دالا على الرضا ( 3 )
شرح
إذا أراد الملتقط الحفظ خاصة لأنها استنابة من المالك الحقيقي قوله - ( جائزة من الطرفين ) كما طفحت به عباراتهم وقد حكى عليه الإجماع في التذكرة ونفى عنه الخلاف في المسالك ومجمع البرهان والكفاية بل هو ضروري ( قوله ) ( ولا بد فيها من إيجاب وهو كل لفظ دال على الاستنابة بأيّ عبارة ) كما هو شأن العقود الجائزة فيكفي فيها كل لفظ دال عليها بل التلويح والاستعطاء والإشارة المفهمة لمعناها ولا للحصر في لغة دون أخرى كما صرح بذلك كله في التذكرة وغيرها وهل يكون الإيجاب فعليا لم أجد تصريحا به إلا في مجمع البرهان والكفاية والرياض وحكاه في الدروس عن التذكرة وغيرها ولم أجد فيها تصريحا بذلك وحكى في المسالك عن بعض الأصحاب أن في قولهم لو طرح الوديعة عنده لم يلزمه حفظها ما لم يقبلها دلالة على جواز كون الإيجاب فعليا . لأن مفهومه أنه لو قبلها لزمه حفظ المال الدال على تحقق الوديعة ولم يحصل من المالك إيجاب قولي بل مجرد الطرح وقال إنه فاسد لأن وجوب الحفظ المترتب على الفرض أعمّ من كونه بسبب الوديعة لأنه قد يكون بسبب التصرف بمال الغير هذا والظاهر أن الإشارة والتلويح والكناية ( والكتابة ظ ) لا تعد من الأفعال المعتبرة ولا من الأقوال ويأتي تحقيق الحال بحيث يرتفع الاشتباه والإشكال ( قوله ) و « قبول قولا أو فعلا دالا على الرضا ) كما في الشرائع والتحرير والتذكرة وغيرها من غير خلاف في ذلك لأن الغرض منه أي القبول الرضا بها وربما كان الفعل وهو قبضها أقوى من القول باعتبار التزامه به ودخوله في ضمانه ح لو قصر بخلاف القبول القولي فإنه وإن لزمه ذلك شرعا إلا أنه ليس صريحا في الالتزام من حيث إنه عقد جائز فإذا فسخه ولم يكن قبضه لم يظهر أثره واليد توجب الحفظ إلى أن يرده على مالكه بل التزامه بحفظها بواسطة القبض إذا لم يحصل إيجاب أولى لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي ولا كذلك مع تحقق الإيجاب لأن المستودع يصير أمينا لا يحكم بضمانه غالبا حتى لو ادعى ردها يقبل قوله لاستيمانه بخلاف اليد فإنه قد لا يقبل منه دعوى التلف إلا بالبينة وبهذا اتضحت القوة والأولوية في عبارة الروضة لكنه قال فيها وفي المسالك أن فيه خروجا عن باب العقود التي لا تتم إلا بصيغة من الطرفين ومن ثمّ قيل إنها إذن مجرد لا عقد وفرع عليه عدم اعتبار القبول القولي ( وأنت خبير ) بأن الوكالة والمضاربة والعارية من العقود الجائزة ويكفي فيها القبول الفعلي وقد عرفت أيضا أن الإيجاب لا يشترط فيه أن يكون باللفظ الصريح بل يكفي فيه الإشارة والكتابة والتلويح والمعروف أنها عقد فلو عزل المستودع نفسه انعزل وارتفعت الوديعة وبقي المال أمانة شرعية في يده يجب رده وإن لم يطلبه المالك فإن أخر ضمن وإن كانت إذنا مجردا لا ينعزل بالعزل بل يقع لغوا كما لو أذن له في تناول طعامه فرد الإذن فإن له الأكل بالإذن السابق كما ذكر ذلك في التذكرة وفي مجمع البرهان أنه لم تظهر له ثمرة هذا الخلاف وذكر أنه قد قيل في الثمرة إنه إن كان عقدا فلا بد من كون القبول لفظا وإلا فلا وإنه إن كان عقدا فولد المودعة وديعة وإلا فلا وإن الصبي والمجنون لا يضمنان إذا استودعا إن كان عقدا وإلا ضمنا وهو جيد جدا في الأول ( وتنقيح البحث ) أن العقود الجائزة حيث يكون إيجابها وقبولها قوليين تكون عقودا ويصح نظمها في سلك العقود التي لا تتم إلا بصيغة من الطرفين ويترتب عليها العزل بالانعزال وغيره مما ذكر وحيث يكون إيجابها أو قبولها بالإشارة أو الكتابة أو بالفعل كان يقول له أو يكتب إليه أقرضني مائة أو أعرني دابتك ( دابة خ ل ) أو أودعني دراهمك أو وكلني في بيع كتابك فيرسل إليه المائة أو الدابة أو الدراهم أو الكتاب فإنها من باب المعاطاة في العقود الجائزة وقد عدوا الإشارة والكتابة في باب البيع من باب المعاطاة فعد العقود الجائزة من العقود إنما هو حيث يكون بصيغة من الطرفين وقولهم تكفي فيه الإشارة والإيجاب الفعلي والقبول الفعلي معناه أنها تكفي فيها المعاطاة الدالة على إباحة التصرف ويشهد لذلك كلامهم في باب المعاطاة وقولهم في العقود الجائزة إن قبولها قول أو فعل مسامحة قطعا كما نبه عليه المصنف في عدة مواضع من وكالة التذكرة وصرح به في عاريتها وكما صرح به المحقق الثاني في باب الوكالة