تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولا فرق بين الغرس والزرع على إشكال ينشأ من أن الغرس والبناء للتأبيد وللزرع مدة تنظر فليس له الرجوع قبلها ( 1 )

( الثاني ) الضمان ( 2 ) ،

العارية أمانة ( 3 ) لا يضمنها المستعير إلا بالتفريط في الحفظ أو التعدي ( 4 ) أو اشتراط الضمان ( 5 )
شرح
مقيدة بالمدة كان للمستعير البناء والغرس في المدة إلا أن يرجع المعير وله أن يجدّد وكل يوم غرسا فإذا انقضت المدة لم يجز له إحداث البناء والغرس إلّا بإذن مستأنف ثم إن للمالك الرجوع في العارية قبل انقضاء المدة بالأرش وبعدها مجانا إن شرط المعير القلع أو نقض البناء بعد المدة أو شرط عليه القلع متى طالبه بالقلع عملا بالشرط فإن فائدته سقوط الغرم فلا يجب على صاحب الأرض ضمان ما نقص الغرس بالقلع ولا يجب على المستعير طمّ الحفر لأنه أذن له في القلع بالشرط ثم قال ما حاصله وإن لم يكن شرط القلع واختاره المستعير كان له ذلك والأقوى أن عليه تسوية الحفر لأنه أحدث في أرض الغير حدثا باختياره وإن لم يختر القلع وأراده المعير فلا بدّ من الأرش وقد تقدم الكلام في ذلك ( قوله ) ( ولا فرق بين الزرع والغرس على إشكال ينشأ من أن الغرس والبناء للتأبيد وللزرع مدة تنظر فليس له الرجوع قبلها ) قال في الإيضاح ومن أن العارية غير لازمة قال وقد تقدمت هذه المسألة وأشار إلى خلاف الشيخ وابن إدريس مع الجماعة في جواز الرجوع قبل الإدراك وعدمه والمحقق الثاني حمل العبارة على معنى آخر أدق وأتقن يناسبه ( يناسب خ ل ) سوق العبارة وإن بعد عن نفس العبارة وقد نبه عليه في التذكرة قال لو قيد المعير للزرع مدة فانقضت ولما يدرك فإن كان ذلك لتقصير المستعير كالتأخير في الزرع قلع مجانا وإن كان لهبوب الرياح وقصور الماء أو غير ذلك مما لا يعد تقصيرا للمستعير كان بمنزلة ما لو أعاره مطلقا يعني فيجب له الأرش كما لو أعاره للغرس ولم يقيده بمدة فجزم به من دون إشكال وهو الذي صححه المحقق الثاني قال في جامع المقاصد في تفسير العبارة لو أعاره للزرع مدة معينة فانقضت ولما يدرك فهل يكون الحكم كما سبق وهو وجوب القلع مجانا أم يفرق بينهما فيكون الحكم في الزرع كالحكم فيما لو أعار للغرس ولم يقيده بمدة فيجب الأرش إذا أراد القلع في الفرق وعدمه إشكال ينشأ من أن البناء والغرس للتأبيد فيمكن التأقيت فيه بأيّ مدة أراد المعير لعدم تفاوت الأزمنة بالنسبة إليه بخلاف الزرع فإن له مدة تنتظر فلا يعتد بالتأقيت القاصر عنها ومن أن الناس مسلطون على أموالهم وللمسلمون عند شروطهم ولم تصدر الإباحة من المالك إلا إلى الأمد المخصوص وقد دخل المستعير على القلع عند انقضائه فيجب الوفاء وهو الأصح وضعف الأول ظاهر لا يخفى وقال موضع الإشكال ما إذا لم يكن عدم الإدراك مستندا إلى تقصير المستعير فإن أخر باختياره حتى ضاق الوقت وجب القلع مجانا قطعا ( قوله ) ( الثاني الضمان ) هذا هو الثاني من أحكام الفصل الثاني ( قوله ) ( العارية أمانة ) بالإجماع كما في جامع المقاصد والمسالك والمفاتيح وظاهر التذكرة ومن الأمانات الخاصة والأصل فيها عدم الضمان عند الفرقة المحقة كما في المهذب البارع ونحوه إجماع الغنية والنصوص بذلك مستفيضة ( قوله ) ( لا يضمنها المستعير إلا بالتفريط في الحفظ أو التعدي ) كما طفحت به عباراتهم وفي التنقيح الإجماع عليه وإجماع الغنية منطبق عليه وإن كان معقده التعدي بل كاد يكون ضروريا بل قيل كان يستغني عن استثنائهما لأن معنى عدم ضمانه الأمانة في كل موضع أنها لو تلفت بدونهما لم يضمن ومقتضى كلامهم أنه يضمن بهما وإن تلفت بسبب آخر غيرهما كما تقدم في الوديعة ولم يذكر هنا أنها تضمن إذا أعارها ليرهنها إما لتقدمه في باب الرهن أو للشك في كونها عارية ( قوله ) ( أو اشتراط الضمان ) إجماعا كما في الغنية وجامع المقاصد وكذلك التذكرة وليس فيه مخالفة للعقل والنقل ولا لمقتضى العقد كما في مجمع البرهان وقولهم مقتضى العارية التبرع وعدم الضمان يريدون به مع الإطلاق وعدم الشرط وفرق بينها وبين الوديعة أن الوديعة لا تستعقب انتفاع الأمين بها فلا يناسبها الضمان ويدل عليه بعد قوله صلى اللَّه عليه وآله
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 69 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي