تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أو استعار من المستعير ( 1 ) أو صيدا في الحرم ( 2 ) لو كان محرما ( 3 ) فيضمن ما يجب ضمانه بالمثل إن كان مثليا وإلا فالقيمة يوم التلف ويحتمل أعلى القيم من حين الضمان إلى حين التلف ( 4 )
شرح
زرارة لا ينافي المستثنى في خبر عبد الملك وابن سنان لتوافقهما في كونهما إثباتا وكذا المستثنى منه من الجالبين لتوافقهما على كونهما منفيين بل وقع التعارض بين المستثنى منه في خبري الدراهم والدنانير وحاصله لا ضمان في غير الدراهم والدنانير وبين المستثنى في خبري الذهب والفضة والنسبة بين الموضعين عموم من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر فإن خصص الأول بالثاني كان الحاصل لا ضمان في غير الدراهم والدنانير إلا أن يكون ذهبا أو فضة وإن خصص الثاني بالأول كان الحاصل كل من الذهب والفضة مضمونان إلا أن يكون غير الدراهم والدنانير فالأمر المشترك بين الحكمين ثابت وهو حصول الضمان في الدراهم والدنانير فلا بد من استثناء هذا الحكم عن عموم الأخبار الدالة على عدم الضمان وتبقى الأخبار في غير ذلك سالمة عن المعارض فإذا المتجه الحكم بعدم الضمان في غير الدراهم والدنانير ونحن نقول ( أولا ) أن ليس بينهما عموم وخصوص من وجه عند التأمل الصادق بل المستثنى في خبري الذهب والفضة تخصيص آخر غاية الأمر أنه خصص العام بمخصصين أحدهما أعمّ من الآخر كما مر ولم يقدر العام فيهما ( وثانيا ) على تقدير التسليم أن القاعدة في الموضعين الذين بينهما عموم وخصوص من وجه أن ينظر إلى الترجيح فما كان أرجح بقي على عمومه وخصص الآخر به وخبرا الذهب والفضة أرجح من وجوه ( منها ) أن من رواتهما زرارة وهو أصدع بالحق ( ومنها ) أنهما أصح سندا من بعض تلك ( ومنها ) شهرة العمل بهما بل إطباق الأصحاب على ذلك إلا من شذ كما عرفت ( ومنها ) أن تخصيص الثاني بالأول يرجع إلى قولنا الذهب مضمون إلا أن يكون غير دينار وهو بعيد عن كلام الحكيم تصريحا ولزوما وإن هو إلا كالأكل باليد من وراء الرداء ( ومنها ) أنه يلزم منه حمل أخبار الباب على كثرتها على فرد نادر لا تمس الحاجة إليه إلا نادرا وهو الضرب على طبعها مثلا ( ومنها ) أن الذهب والفضة لو لم يضمنا لتوصل كثير من الناس إلى أكل أموال الناس بالعارية أو إلى ترك الناس المستحب المندوب إليه بأن زكاته إعارته فكان تخصيصهم مخالفا للاعتبار وحكمة الشارع ( ومنها ) فإن أحد الخبرين الآخرين لم يخص إلا الدنانير وأبقي الباقي فيه على حكم عدم الضمان صريحا والآخر لم يستثن إلا الدراهم وأبقي الباقي فيه على حكم عدم الضمان كذلك فدلالتهما قاصرة والعمل بظاهر كل منهما لم يقل به أحد بخلاف خبري الذهب والفضة سلمنا أن التخصيص بهما معا لكن كل واحد مع قطع النظر عن صاحبه قاصر لأنهما وقعا في وقتين فظهر أن إرادة الحصر من كل منهما غير مقصودة فلم يكونا ليخرجا عن القصور في الدلالة على المطلوب ومثل ذلك يقال في مقام الترجيح ثم إنه من الممكن الذي لا ينكره العرف أن يراد بالدنانير والدراهم في الخبرين الذهب والفضة فلا منافاة أصلا ولعل إليه نظر القدماء ( قوله ) ( أو استعار من المستعير ) أي يضمن سواء تعدى فيها وفرط أم لا وسواء شرط المعير الضمان أم لا وسواء كانت يد المعير يد أمانة أو يد ضمان لأنه استولى بغير إذن المالك لأنها عارية من غير المالك فكانت غصبا في الحقيقة لا عارية ولما كانت بصورة العارية أجروا عليها اللفظ فلا استثناء عند التحقيق وفي صحيح إسحاق بن عمار المتقدم آنفا إذا استعرت عارية بغير إذن صاحبه فهلكت فالمستعير ضامن ومنه يعلم أنه لو أذن له المالك في أخذها من المستعير ولم يعلم فأعاره إياها فإنه لا يضمن ( قوله ) ( أو صيدا من الحرم ) يريد أنه إذا استعار صيدا أخذ من الحرم ضمنه لأنه ممنوع منه وإن كان محلا فكان متعديا باستيلائه عليه ( قوله ) ( أو كان محرما ) أي إذا كان المستعير محرما والعارية صيد فإنه يضمن لأن إمساكه حرام فيكون متعديا وضامنا وقد تقدم الكلام فيه مفصلا رافعا للإشكال ( قوله ) ( فيضمن ما يجب ضمانه بالمثل إن كان مثليا وإلا فالقيمة يوم التلف ويحتمل أعلى القيم من حين الضمان إلى حين التلف ) تقدم الكلام