. . . . . . . . . .
شرح
بالقطعيات وأما ما في المختلف والتنقيح من أنه المشهور بين الأصحاب فإن هذه الشهرة لم تسق لخلاف في المسألة بل لخلاف أبي علي والتقي في ضمان الحيوان ونقص التالف وما وجدنا أحدا حكى خلافا في المسألة إلا الشهيد حكاه عن الفخر خاصة وحكاه بعده المحقق الثاني والشهيد الثاني من دون تعيين المخالف لكن كلامهما يرشد إلى أنهما أرادا الفخر لأنهما ذكرا ما يرد استدلاله بل الفخر لم يحك فيه خلافا وصاحب التنقيح ذكر عدم الضمان احتمالا على أن هاتين الشهرتين ترشدان إلى أن ضمان الذهب والفضة من المسلمات كما يظهر ذلك على من لحظهما ولا بد قبل النظر في الأخبار من بيان أمرين ( الأول ) أن العام إنما يبنى على الخاص إذا تنافى ظاهرهما إما بالإثبات والنفي كأكرم الرجال لا تكرم الجهال أو بوصف يظهر منه التنافي كاقطع كل سارق اقطع كل سارق من الحرز ربع دينار وأما حيث لا تنافي كأكرم العلماء أكرم زيدا العالم وكقولنا عارية الذهب والفضة مضمونة عارية الدراهم والدنانير مضمونة فهو من التنصيص والتأكيد ( الثاني ) أن وجوب حمل المطلق على المقيد أنما هو حيث يعلم أن المتكلم أراد من المطلق فردا واحدا معينا عنده غير معين عند المخاطب وهو معنى قولهم المقيد بيان للمطلق والخاص بيان للعام وبه يتم تقسيمهم المجمل إلى ما له ظاهر وما ليس له ظاهر فمرادهم بما له ظاهر هو الظاهر في الظاهر والنظر الأول ومرادهم بكون الخاص مبينا للعام والمطلق مبينا للمقيد أن العام والمطلق مجملان في النظر الثاني بعد ظهور الحال ( والحاصل ) أن المطلق أو العام ينكشف بعد ورود المقيد أو الخاص أنه كان مجملا مرادا به فرد واحد معين عنده مبهم عند المخاطب فلا تنافي بين وصف العام أو المطلق بالظاهر والمجمل وذلك إنما يتم حيث يكون بينهما اختلاف وتناف بتوصيف ونحوه مما يفيد بيان ما أجمل كما هو الشأن في العام والخاص كقولك اتجر بالفضة اتجر بالفضة الخالصة ولا كذلك اتجر بالفضة اتجر بالدراهم لأن الأمر بالكلي أمر ببعض أفراده والأمر ببعض الأفراد لا ينافي الأمر بالكلي فلا اختلاف بل ولا إجمال والحاكم بذلك العرف واستوضح ذلك حيث يقوم احتمال عدم الإجمال كما في المستحبات كما إذا أمذيت فتوضأ إذا أمذيت من شهوة فتوضأ فإنه لا تقييد هنا لأن مراتب الاستحباب تتفاوت فيحمل المقيد على تأكد الاستحباب عند الأستاذ الشريف قدس سره وجماعة ومن ذلك يعرف عدم التفاتهم إلى التقييد في غير التكليفات كالقصص والحكايات ( إذا تقرر هذا ) فقد عرفت آنفا أن صحيحة ابن مسكان قد تضمنت استثناء الدنانير من عدم الضمان وصحيحة عبد الملك تضمنت استثناء الدراهم وحسنة زرارة تضمنت استثناء الذهب والفضة ومثلها صحيحة إسحاق بن عمار على الصحيح فيه إذا كان راويا عن الصادق عليه السلام وفي علي بن السندي وهناك أخبار أخر عامة ناطقة بعدم الضمان من غير تقييد كصحيحة الحلبي وغيرها وقد قال في الإيضاح أن روايتي عبد الملك وابن مسكان قد حكم فيهما بعدم ضمان العارية وهو عام لأن النكرة في النفي عام إلا في الدراهم والدنانير واشتراط الضمان فيدخل المصوغ في عموم عدم الضمان لأنه ليس بدراهم ولا دنانير وقال إن هذا مخصص للاستثناء الأول يعني الذهب والفضة قال لأن الأول أعمّ من هذا إلى أن قال فكانت هاتان الروايتان أخص من الأولى والعام يبنى على الخاص وقد عرفت الشرط في بناء العام على الخاص ونعم ما قال في جامع المقاصد في رد هذا لا محصل له ولا ينطبق على القوانين لأن استثناء الذهب والفضة تارة واستثناء الدراهم والدنانير تارة أخرى لا يقتضي أكثر من أن أحد المخصصين أعمّ من الآخر مطلقا فيخص العام بكل منهما لا أن أحدهما يخصص الآخر قال وما توهمه بعضهم من أن أحدهما مطلق والآخر مقيد فيحمل المطلق على المقيد ليس بشيء أيضا لأنه إذا أخرج من العموم الدراهم والدنانير في لفظ وأخرج الذهب والفضة في لفظ آخر لم يكن بينهما منافاة لأن إخراج الكلي إخراج لبعض أفراده كما أن إخراج البعض لا ينافي إخراج الكلي انتهى وهو عين ما قدمناه وتبعه على ذلك صاحب المسالك وأطال في تحريره وتهذيبه وقال صاحب الكفاية وتبعه شيخنا صاحب الرياض إنه وقع التعارض بين الأخبار ولا بد
من حمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد إذا كان بينهما تناف كما إذا كان أحدهما مثبتا والآخر منفيا والمستثنى في خبر