( السادس ) يجوز للمعير دخول الأرض
والانتفاع بها والاستظلال بالبناء ( 1 ) والشجر وكل ما لا يضر البناء والغرس وللمستعير الدخول لسقي الشجر ومرمة البناء دون التفرج ( 2 )
شرح
قاضية بنفي الإضرار الثابت بالعقل والشرع ( وليس لك أن تقول ) إن الدال على اقتضاء الإذن التلازم الخارجي كما هو الشأن في مقدّمة الواجب ( لأنا نقول ) إن شرط ذلك القطع العقلي والعرفي وإليه يؤول نظر المستدل ولا قطع بل ولا ظن عرفي ولا عقلي ويرشد إلى ذلك أنه يصح اشتراطه واشتراط عدمه منهما ولو كان من باب التلازم في الخارج لما صح ذلك سلمنا لكنه إنما أذن له فيه على وجه لا يدخل عليه فيه ضرر فكان كالإذن في رد العارية حيث يحتاج إلى مئونة فإنها على المستعير لا علي المعير قولا واحدا وكان كما لو أذن له في إدخال فصيله إلى داره ثم كبر فاحتاج مالكه إلى نقض باب الدار فإن عليه رده وإصلاحه فإن فعله لتخليص ملكه وليس الإذن في إدخال الفصيل إذنا في نقض الباب فتأمل في هذا الأخير وفي جامع المقاصد أن مثل ما نحن فيه ما لو نقصت الأرض بالقلع فإن في وجوب الأرش إشكالا ونحن نقول إنه يجب عليه الأرش نعم لو نقصت بالغرس فلا أرش وبه صرح في التذكرة وسنتعرض لمثل ذلك في باب ( كذا ) ونستوفي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى وقضية قول المصنف إنه لو لم يشترط القلع أنه لو اشترط لم يجب عليه التسوية ووجهه أن القلع حينئذ مأذون فيه فلا يكون ما أحدث بسببه مضمونا وهو خيرة جامع المقاصد والقول بالوجوب ليس بذلك البعيد كما عرفت
( قوله ) ( يجوز للمعير دخول الأرض والانتفاع بها والاستظلال بالبناء والشجر وكل ما لا يضر البناء )
قد صرح بأنه يجوز للمعير دخول الأرض والاستظلال بشجرها في المبسوط والتذكرة والتحرير واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وزيد في المبسوط والتذكرة الانتفاع بالأرض كما في الكتاب كما زيد في الثاني الاستظلال بالبناء والكل بمعنى ومن اقتصر على الاستظلال بالشجر فرض المسألة في العارية للغرس ( والضابط ) كما في المسالك أنه يجوز له الانتفاع منها بكل ما لا يستلزم التصرف في الغرس والبناء وهو معنى قوله في الكتاب وكل ما لا يضر بالبناء إذ معناه أنه يجوز له كل ما لا يضر بالبناء فتأمّل قال في التذكرة للمعير دخول الأرض والانتفاع بها والاستظلال لأنه جالس على ملكه وليس له الانتفاع بشيء من الشجر بثمر ولا غصن ولا ورق ولا غير ذلك ولا يضرب وتدا ( كذا ) في الحائط ولا التسقيف عليه وفي المبسوط والتحرير ليس له الانتفاع بالشجر من شد دابة وغيرها هذا وقال في الشرائع للمستعير أن يدخل الأرض ويستظل بشجرها وهذا لم يذكره أحد كما في المسالك إلا الشهيد في اللمعة فإنه ذكر جواز استظلال كل منهما بالشجر ولعله أجود من الاقتصار على المستعير ثم إنهم شرطوا في جواز دخوله أن يدخل لما يتعلق بمصلحة الشجر وعلى تقدير جوازه له لا نكتة للشرائع في تخصيصه من بين الوجوه التي ينتفع بها إلا أن يكون أراد بيان الفرد الأخفى فتأمّل
( قوله ) ( وللمستعير الدخول لسقي الشجر ومرمة البناء دون التفرج )
في المبسوط والتحرير أنه ليس له الدخول بغير حاجة وزاد في الثاني قطعا قال ليس له الدخول بغير سماجة قطعا وفي دخوله لحاجة سقي الغرس وجهان قوى الشيخ المنع وهو كذلك لكنه ذكره في مسألة بيع الغرس على الأجنبي قال والأقوى أنه لا يجوز في المسألتين ولم يذكر هنا إلا الوجهين من دون تقوية لأحدهما قال وجهان أحدهما ليس له الدخول لأن الانتفاع بالأرض لا يجوز بعد رجوعه والثاني له ذلك لأنا إن لم نجعل له الدخول لمصالح الغرس أتلفنا عليه ذلك وذلك لا يجوز انتهى وقد فرض المسألة في الرجوع في العارية ونحوه ما في التحرير حيث فرض المسألة فيما إذا رجع المعير ولم يدفع قيمة الغرس ولا ضمن الأرش وامتنعا من البيع وظاهر جماعة خلاف ذلك كما تسمع إلا أن يحمل على صورة عدم الرجوع وعدم البيع على الغير فتلتئم الكلمة وعلى تقدير المنع ينبغي أن لا يدخل إلا بأجرة فليتأمل قال في التذكرة ليس للمستعير دخول الأرض للتفرج إلا بإذن المعير لأنه تصرف غير مأذون فيه نعم يجوز