والأقرب توقف تملك الغرس بالقيمة ( 1 ) أو الإبقاء بالأجرة على التراضي ( 2 ) منهما ولو رجع في عارية الجدار لوضع خشب قبله جاز ( 3 ) وبعده على الأقوى ( 4 )
شرح
المطالبة بدون الأرش وهو مقتضى كلام التذكرة إذ قد يقلع ولم يعطه شيئا بخلاف أن أخذ ولم يقلع فإنه وإن كان فيه ضرر ولكن يتولى الأمر الحاكم فيجبره وإلا قلعه بنفسه ( والحاصل ) أن هذا الدفع نوع من المعاوضة ومن شأنها أنهما مع الاختلاف يجبران على التقابض وإنما حكموا هنا بسبق دفع الأرش لامتناع المعية وفي البسط على الأجزاء حرج والضرر عن الدافع مندفع بخلاف العكس فلذا حكموا بتقدمه ونبه بقوله ولو قبل إدراكه على رد خلاف المبسوط والسرائر حيث منع فيهما من الرجوع في العارية للزرع قبل إدراكه لأن له أمدا ينتظر فلا يجوز الرجوع قبله كما سمعته آنفا فهو متعلق بالزرع خاصة كما هو الواقع لأن الخلاف أنما هو فيه وعليه نبهت عبارة الشرائع حيث فصله عن البناء والغرس ولا يصح أن يكون تنبيها على خلاف أبي علي فيكون متعلقا بحكم الغرس والبناء لوجوه ولا ترجيح في التحرير وما اختاره هنا هو المشهور كما في الكفاية وخيرة الشرائع كما سمعت والمختلف وجامع المقاصد والمسالك لكنه سيستشكل المصنف فيه قريبا ولما كان الأرش مترتبا على التفاوت بين الحالتين فحيث ينتفي التفاوت كما إذا كان الرجوع بعد إدراك الزرع لا أرش فالإتيان بلو الوصلية يحتاج في توجيهه إلى تكلف تعرض له في جامع المقاصد والمسالك والأرش في الزرع هو تفاوت ما بين كونه مقلوعا وبين كونه مدركا إن كان للمقلوع قيمة وإلا فيحتمل جميع قيمته إذا أدرك
( قوله ) ( والأقرب توقف تملك الغرس بالقيمة )
أي على التراضي منهما كما يأتي وهو خيرة التذكرة والمختلف والإيضاح وجامع المقاصد ووجهه ظاهر لأنه معاملة في بيع والمخالف الشيخ في المبسوط قال وإن قال المعير أنا أغرم لك قيمتها فطالبه بأخذ القيمة كان ذلك له وأجبر المستعير على قبضها لأنه لا ضرر عليه وحكي مثله عن أبي علي فيما إذا كانت الإعارة غير موقتة وفي التحرير بعد نقل كلام الشيخ أن فيه نظرا ولعلهما نظرا إلى أن قلعه سفه وأن العارية مكرمة ومبرة وإحسان فلا يليق منع المعير ولا تضييع مال المستعير والأصل في ذلك الموثق الذي رواه الشيخ في باب المزارعة في رجل أكرى دارا وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وشجرا وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك فقال عليه الكرى ويقوم صاحب الدار الأرض والغرس قيمة عدل فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك لكن ليس في رواية الكافي إن كان استأمره في ذلك فعليها يكون الخبر لأبي علي فيما يذهب من أن لصاحب الأرض المغصوبة أن يتملك ما زرع الغاصب فيها وما غرس كما يأتي الكلام فيه مسبغا في باب الغصب وباب الإجارة وضعفوه بأن نقل الملك من مالك إلى آخر لا يكفي فيه عدم الضرر بل لا بد من التراضي ويأتي للمصنف في باب الإجارة موافقة المبسوط وقد أسبغنا الكلام فيه هناك وقد استدل عليه في مزارعة الخلاف بالإجماع والأخبار ومفهوم الخبر المشهور ليس لعرق ظالم حق وبخبر عائشة كما بيناه في باب الإجارة
( قوله ) ( أو الإبقاء بالأجرة على التراضي )
إجماعا كما في الإيضاح وفي التحرير لو قال المستعير أنا أدفع قيمة الأرض لم يلزم المالك إجابته إجماعا ولعله لما تقدم ولأن الأرض أصل والغرس والبناء تابعان وينبغي التأمل في وجه درجة تحت الأقرب مع أنه إجماعي ولعل المصنف نظر إلى أن كلام الشيخ في مثله يقضي بأنه لا يتوقف هنا على التراضي كما بيناه في باب الإجارة
( قوله ) ( ولو رجع في عارية الجدار لوضع الخشب قبله جاز )
إجماعا مستفيضا نقله كما تقدم في باب الصلح
( قوله ) ( وبعده على الأقوى )
قد تقدم الكلام فيه في باب الصلح وحكينا هناك جواز الرجوع عن عشرة كتب في البابين وحكينا عدم جوازه عن الشيخ فيه في باب الصلح وحكينا هناك جواز الرجوع عن عشرة كتب في البابين وحكينا عدم جوازه عن الشيخ والقاضي وقويناه وقلنا ظاهر الشهيد في الدروس التردد ولعله إنما أعاده ليرتب عليه ما بعده أو يكون غفل عنه