. . . . . . . . . .
شرح
( وفيه ) إذا أجمعنا على أن له قلعه مع الضمان وكما صرح بذلك في السرائر في الغرس والبناء وصرح بذلك في الزرع والغرس في الإرشاد وكما هو ظاهر المختلف في الزرع ولو قبل إدراكه ونحوه ما في شرح الإرشاد لولده ( وليعلم ) أنه لا أرش في الزرع إلا قبل الإدراك فكل من ذكره فيه أراد ذلك وإطلاق هذه العبارات جميعها وإطلاق عبارة صلح الكتاب والشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد والمختلف وجامع المقاصد والمسالك في خصوص البناء بل والإيضاح هنا ( هناك خ ل ) يتناول ما إذا كانت العارية مطلقة غير مقيدة بمدة أو كانت موقته بأمد معين بل في كل من البناء والغرس والزرع كما في الكتاب هنا وما وافقه وفي الغرس كما في الخلاف وفيه وفي البناء كما في السرائر وفي الزرع والغرس كما في الإرشاد وقال في الإيضاح في الباب إن الخلاف في مسألتين ( إحداهما ) في البناء والغرس فإن العارية لهما إن لم تكن إلى مدة جاز الرجوع فيها إجماعا وإن كان إلى مدة قال ابن الجنيد لا يجوز قبل انقضائها ( والثانية ) في الزرع قال الشيخ وابن إدريس ليس له قلعه قبل إدراكه وإن دفع الأرش لأن له وقتا ينتهي إليه انتهى ( قلت ) يشهد له أنه قال في المبسوط إذا أذن له في الغرس ولم يعين له مدة فغرس كان له المطالبة بالقلع إذا دفع الأرش وقال إذا أذن له إلى سنة ورجع قبلها لم يلزمه القلع بلا خلاف ولعل نظره إلى هذا في الإيضاح وعبارة التحرير ليست ظاهرة في هذا التفصيل وإنما فيها تفصيل آخر وقال في جامع المقاصد بعد نقل كلام الإيضاح بالمعنى ما نصه وكلام الشيخ في المبسوط في العارية وكلام ابن إدريس في السرائر مصرح بالمنع من الرجوع في الموضعين المذكورين وعني بهما الزرع قبل إدراكه وما إذا كانت عارية البناء والغرس موقتة بأمد معين ثم قال لكن هذا لا يدل على ما ادعاه من الإجماع ( قلت ) في كلام المبسوط شهادة على ذلك ولم يصرح في السرائر بالمنع في صورة التوقيت كالمبسوط والموجود فيها أنه يجبر المستعير على القلع في البناء والغرس من دون فرق بين الإطلاق والتوقيت كما حكينا عنها آنفا هذا والشيخ في صلح المبسوط لم يجوز له الرجوع ما دامت الجذوع في صورة الإطلاق في البناء لأن المقصود بوضعها التأبيد دون القلع وهو المحكي عن القاضي وكأنه مال إليه أو قال به الشهيد وقد قويناه في باب الصلح لمكان الضرر الذي لا يجبره الأرش لأنه قد لا يجد من يبني له وأنه لو لم يعره لربما سهل عليه تحصيل غيره فقد غره ولا يعارضه أن المنع أيضا ضرر على المالك لأنه هو أدخله على نفسه والعادة بأن هذه العارية دائمة ولا عاقل يرتكبها بدون الدوام فكانت كالعارية للدفن ولا يجدي الفرق بأن النبش حرام وأنه قياس لتنقيح العلة المشتركة وظهورها ولا فارق إذ على تقدير جواز الرجوع لا يكون النبش حراما بل يكون مستثنى كغيره من المستثنيات وهذا كله جار في الغرس ووجهه ما قالوه هنا أن بناء العارية على الجواز واللزوم يحتاج إلى دليل وهو منتف واللزوم في الدفن خرج بالإجماع والقياس باطل مع وجود الفارق فإن هتك حرمة المسلم لا بدل لها بخلاف ما يتلف من المال بالقلع فإن له بدلا ( قولكم ) لا ضرر ولا ضرار ( قلنا ) هو مشترك بين المعير والمستعير والضرر لا يدفع بالضرر مع أنه إذا دفع الأرش حصل الجمع بين الحقين وأنت قد عرفت الحال في ذلك وأن هتك حرمة المسلم وأذيته وإذلاله لا بدل لها في بعض الصور كما إذا هدم بناؤه في الشتاء حيث لا يجد غيره ولا يضرنا إجماع الإيضاح كما لم يلتفتوا هم إلى إجماع المبسوط وقد اتفقت كلمتهم في المقام على لزوم الأرش كما سمعت وفي مجمع البرهان أنه هو المسطور في الكتب فكأنه لا خلاف فيه ( قلت ) قد استشكل فيه المصنف وولده والشهيد من أنه بناء وغرس محترم صدر بإذن فلا يجوز قلعه إلا بعد ضمان نقصه ومن أنه أي المستعير قد أدخل الضرر على نفسه بإقدامه على العارية القاضية بالرجوع القاضي بالتخريب في أي وقت شاء فكان هو المهدم والسبب
مع أن الأصل براءة ذمة المالك من ثبوت مال لغيره عليه من جهة تخليص ملكه منه بل أصالة البراءة مطلقا هذا وعلى تقدير ثبوت الأرش هل هو عوض ما نقص من آلات الواضع بالهدم أو تفاوت ما بين العامر والخراب أو عوض جميع ما أخرجه المالك حتى أجرة الأركان أقوال واحتمالات تقدم بيانها في باب الصلح ويأتي أيضا وفي الشرائع والمسالك ومجمع البرهان ليس له