( الفصل الثاني ) في الأحكام
وهي أربعة
( الأول ) الرجوع
العارية عقد جائز من الطرفين ( 1 ) إلا إذا أعار لدفن ميت فيمتنع نبش القبر إلا أن يندرس أثر المدفون ( 2 ) فلو رجع في إذن البناء أو الغرس قبلهما وجب الامتناع ( 3 ) فإن غرس حينئذ فللمالك القلع مجانا والمطالبة بالأجرة وطم الحفر ( 4 ) ولو رجع بعد البناء أو الغرس أو الزرع فالأقرب إجابته لكن بشرط دفع أرش الغرس ولو قبل إدراكه ( 5 )
شرح
الفصل الثاني في الأحكام وهي أربعة ( قوله ) ( الأول الرجوع العارية عقد جائز من الطرفين )
إجماعا كما في التذكرة والمسالك وكذا التحرير لأن العارية تبرع وتفضل فلا يناسبه الإلزام فيما يتعلق بالمستقبل وفي الكفاية أنه الأشهر نظرا إلى خلاف أبي علي حيث حكم بلزومها من طرف المعير إذا عين لها مدة لكنه خص الحكم بإعارة الأرض القراح للغرس والبناء
( قوله ) ( إلا إذا أعار لدفن ميت فيمتنع نبش القبر إلا أن يندرس أثر المدفون )
ونحو ذلك ما في المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وفي جامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان الإجماع ذكراه في أثناء كلام لهما وقال في التذكرة إذا أعار لدفن ميت مسلم ثم رجع بعد الدفن لم يصح رجوعه ولا قلع الميّت ولا نبش القبر إلى أن يندرس الميّت لما فيه من هتك حرمة الميّت ولا نعلم فيه خلافا وغرضه نفيه من الخاصة والعامة وحكى ذلك عن التذكرة في جامع المقاصد ساكتا عليه وفي موضع آخر من المسالك أن عدم صحة الرجوع موضع وفاق حكاه في التذكرة ولا كلام في أنه له أن يرجع قبل الحفر أو بعده قبل وضع الميّت وبه صرح في التذكرة وغيرها وإنما الكلام فيما إذا رجع بعد وضع الميّت وقبل أن يواريه في التراب ففي التذكرة والكتاب فيما يأتي وجامع المقاصد والمسالك والروضة أنّ له الرجوع ولعله لعدم صدق النبش بعد الوضع وقبل الطم لغة ولا عرفا ( وقد يدعى ) أنه نبش في عرف الشرع لاستلزامه هتك حرمة الميّت ولهذا أمروا بقص النجاسة إذا لم يمكن غسلها ولم يجوزوا إخراجه بعد وضعه لغسلها ولا نقله إلى قبر آخر بعد وضعه إلا إلى أحد المشاهد المشرفة فليتأمّل لأنا قد نقول كما سيأتي أن الوجه في المنع من الرجوع ليس هو لاستلزامه النبش المحرم كما في جامع المقاصد بل لأن المقصود من مثل هذه العارية التأبيد كما مر بيانه مفصلا ويأتي عن قريب وقال في التذكرة إن مئونة الحفر إذا رجع بعد الحفر وقبل الدفن لازمة لولي الميّت واستشكل في المسالك والروضة والرياض فيما إذا تعذر عليه غيره مما لا يزيد عوض الحفر وأجرته عنه فيقوى كونه من مال الميّت وقد يقال إن ذلك على المالك لأنه أذن في الوضع ثم منع فكان مثل أرش الزرع كما يأتي فتأمّل واتفقت كلمة من تعرض للفرع أنه ليس عليه طم الحفر لأنه مأذون فيه والمراد بالميت المسلم كما في التذكرة ومن بحكمه كولده والمجنون واللقيط كما في غيرها والمرجع في اندراس أثر المدفون إلى النظر الغالب بحسب التراب والأهوية
( قوله ) ( فلو رجع في إذن البناء والغرس قبلهما وجب الامتناع )
كما هو معلوم بالإجماع كما أنه يجوز إعارة الأرض للبناء والزرع والغرس بلا خلاف كما في المبسوط
( قوله ) ( فإن غرس فللمالك القلع والمطالبة بالأجرة وطم الحفر )
وكذا أرش النقص إن نقصت لأنه حينئذ غاصب ظالم وليس لعرق ظالم حق وقد فوت منفعتها وأتلف بعض أجزائها
( قوله ) ( ولو رجع بعد البناء أو الغرس أو الزرع فالأقرب إجابته لكن بشرط دفع أرش الغرس أو الزرع ولو قبل إدراكه )
وكذا أرش البناء وتركه اكتفاء ببيان حكم الزرع والغرس كما صرح بجميع ذلك في الشرائع والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك وكما صرح بالإجابة مع دفع الأرش في الغرس في الخلاف