تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وكذا غيرها ( 1 )
شرح
والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والكفاية ومجمع البرهان قال في الأخير لأنه لا مانع منه عقلا ولا نقلا والأصل الجواز وتسلط المالك على ملكه فله أن يسلط غيره عليه بالانتفاع به ولأنه بمنزلة الوكالة في الانتفاع ولأنه قد وجد جميع شرائط صحتها فتوجد ضرورة ولأنه قد يحتاج إليها فشرعها يناسب الشريعة السمحة والحكمة ولعموم أدلة العقود انتهى فتأمل واستدل عليه في التذكرة بما روي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والغريم غارم والمنحة هي الشاة ويأتي تمام الكلام ولقد أغرب في الغنية قال في باب الهبة ومن منح غيره ناقة أو بقرة أو شاة لينتفع بها مدة لزمه الوفاء بذلك إذا قصد به وجه اللَّه تعالى ( قوله ) ( وكذا غيرها ) أي يجوز استعارة غير الشاة للحلب من الأنعام وغيرها وعدّاه في التذكرة إلى غير اللبن من الصوف والشعر قال في التذكرة تجوز إعارة الغنم للصوف والشعر واستدل عليه بأن الحكمة تقتضيه وبما رواه العامة وهو ما سمعته من الخبر النبوي وبما رواه الخاصة عن الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا قال لا بأس بالدراهم ولست أحبّ أن يكون بالسمن وعن عبد اللَّه ابن سنان في الصحيح أنه سئل الصادق ( ع ) عن رجل دفع إلى رجل غنمه بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر قال لا بأس بالدراهم فأما السمن فلا أحب ذلك إلا أن تكون حوالب فلا بأس قال وإذا جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى ومراده إذا جاز إعطاء اللبن بالسمن والدراهم فإعطاؤه بدون ذلك أولى وليس مراده ما ذكره في مجمع البرهان بعد نقل كلامه من أنه إذا جاز جعل اللبن عوضا لعمل الراعي من الرعي والحفظ فإعطائه بلا عوض يكون جائزا بالطريق الأولى وأكثر ما حكيناه عن مجمع البرهان مما استدل به على جواز استعارة الشاة للبن جار في استعارتها للصوف واستعارة غيرها للبن وغيره وميل في المسالك والكفاية والرياض إلى عدم التعدي عن محل الوفاق وفي الروضة أنه أجود قال في المسالك لعدم الدليل مع وجود المانع وهو أن الإعارة مختصة في الأصل بالأعيان ليستوفى منها المنافع والنص من طرقنا غير واضح ومن طرق العامة لا يدلّ على غير الشاة انتهى ( وفيه ) أن الدليل ما تقدم من الأصل وغيره والمانع الذي أشار إليه هو قول جماعة منهم في تعريفها إنها عقد فائدته التبرع بالانتفاع بالعين مع بقائها ( وفيه ) أنه قد يقال أن الانتفاع قد يكون بأخذ عين أخرى منها كلبنها ونمائها وثمرتها لأنه يقال عرفا إنه انتفع بهذه النخلة والشاة إذا أخذ من ثمرة النخلة وصوف الشاة ولبنها وولدها وقد يكون بمجرد الانتفاع بمنفعتها فإطلاق المنفعة على الأعيان الحاصلة من الأعيان المعارة جائز واقع لغة وعرفا بل وشرعا كما في المنحة التي هي محل إجماع فلم يبق إلا إجماعهم على عدم صحة إجارة الشاة لصوفها ولبنها لأنها لتمليك المنفعة لا العين مع أنه يقتضي أيضا بعدم صدق المنفعة على العين ( وفيه ) أن حمل الإعارة على الإجارة قياس ولا تلازم بينهما واستوضح ذلك بإجماعهم على جواز إعارة الشاة للحلب مع أنه لا يجوز إجارتها لذلك مع أنه قضى أي إجماعهم في باب الإعارة بصحة صدق المنفعة على العين كما عرفت « 1 » فتصح إعارة النخلة والزيتونة والتينة والتوتة وغيرها من الأشجار التي ينتفع بأثمارها أو أوراقها لأن العارية إباحة محضة فإن لم تسمها عارية فبأي عقد تدخلها بل تصح استعارة الجارية للانتفاع بلبنها وغزلها وتطريزها ونحو ذلك وقد يقال إنها نوع إباحة على حدة كما فيما لو قاطعه على اللبن مدة معينة بعوض معلوم فإنهم قالوا إنها ليست بيعا ولا إجارة بل نوع معاوضة ومراضاة سائغة غير لازمة ولا بد من ملاحظة المسألة في باب الإجارة فإنا أسبغنا الكلام فيها
هامش
( 1 ) وعلى تقدير تسليم عدم تناول التعريف للفظ يقول إنه مبني على الغالب كما أجمعوا على أن كل ما تصح إعارته تصح إجارته ولا ريب أنه أكثري وغالبي وإلا فهذه المنحة تصح إعارتها ولا تصح إجارتها وقد أجمعوا أيضا على أنها جائزة وأجمعوا على لزومها في بعض الأحوال ( منه ) .
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 60 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي