ولو قال أعرتك الدابة بعلفها فهي إجارة فاسدة تقتضي أجرة المثل وكذا أعرتك الدابة بعشرة دراهم ( 1 )
( الثالث ) لو أذن الولي للصبي في الإعارة جاز
مع المصلحة ( 2 )
( الرابع ) تجوز استعارة الفحل للضراب
والكلب للصيد والسنور والفهد ( 3 ) واستعارة الشاة للحلب ( 4 ) وهي المنحة وله الرجوع في اللبن مع وجوده عنده
شرح
فيها على قرائن الأحوال كظروف الهدايا وثمرته في غاية الضعف لأنه مجرّد إباحة فتنتفي ثمرته بأدنى سبب وهو انتفاء الشرط لا أن انتفاءه يسلط على الفسخ كما في العقد اللازم القوي التحقيق أن المطلوب في العقود التمليك مثلا واللزوم فانتفاء الشرط يسلط على فسخ اللزوم ولا كذلك العارية فإن المطلوب فيها مجرّد الإباحة فالشرط فيها شرط للإباحة فإذا انتفى انتفت ولعله أراده ولم يحرره
( فرع ) قال في التحرير لو قال اغسل ثوبي فهو استعارة لبدنه إن كان مما لا يؤخذ عليه أجرة
( قوله ) ( لو قال أعرتك الدابة بعلفها فهي إجارة فاسدة تقتضي أجرة المثل وكذا أعرتك الدابة بعشرة دراهم )
فرض الأولى فيما إذا كان العوض والمدة مجهولين والثانية فيما إذا كان المدة مجهولة ولم يستجد في التذكرة كونها إجارة فاسدة وفي كلامه بعد ذلك ما يقضي بأنها عارية صحيحة قال في التذكرة له الانتفاع فيهما بالإذن ولا تضر الجهالة في العوض ولا في المدة لكونها من العقود الجائزة ( قلت ) المضاربة والوكالة والهبة من العقود الجائزة وقد قالوا لا تصح المضاربة على المجهول واشترطوا في الموكل فيه أن يكون معلوما نوعا من العلم وقالوا لا تصح هبة المجهول وقد يفرق بينه ( بينها خ ل ) وبين العارية فإن ما اشترط فيه العلم في هذه أركان فيها ( وفيه ) أن من أركان العارية ما لا يشترط فيه العلم فيصح أن يعيره أحد ما في الإصطبل من الدواب ( وكيف كان ) فمراده في التذكرة أنّ من العقود الجائزة ما لا يشترط فيها ولا فيما يشترط فيها ما يشترط في اللازمة وما يشترط فيها وليس ما نحن فيه من المعاطاة في العارية لأن معاطاتها لا تزيد عليها ولا فارق بينهما إلا الصيغة وعدمها فينبغي أن تكون إعارة فاسدة وهو أحد وجهي الشافعية فليس عليه ضمان لأنها لا يضمن بصحيحها وعليه أجرة المثل لأن المالك لم يبذل المنفعة مجانا بل بعوض فإذا فات لفساد العقد وجبت أجرة المثل وأما كونها عارية فاسدة فلأن الأصل في اللفظ أن يكون حقيقة وكونها مجازا في الإجارة حتى تكون إجارة فاسدة يحتاج إلى دليل ومع ذلك فالعقود بالقصود ومع قصد العارية باللفظ كيف يكون إجارة وفي جامع المقاصد أن التحقيق أن يقال إن أراد المصنف بقوله فهي إجارة فاسدة أنها كذلك من حيث المعنى لكون المنفعة مقابلة بعوض ومن حيث الحكم باعتبار وجوب أجرة المثل إذ المالك لم يبذل المنفعة مجانا وامتناع معنى العارية لانتفاء التبرع بالمنفعة الذي مدار العارية عليه فهو حق ( قلت ) الممتنع إنما هو معنى العارية الصحيحة لا الفاسدة وقال وإن أراد أن لفظ العارية مراد به الإجارة البتة ولا يقع على هذا العقد اسم العارية الفاسدة فليس كذلك ومن أين يعلم هذا والأصل في الاستعمال الحقيقة نعم شبهه بالإجارة الفاسدة أكثر فلعل المصنف أراد هذا المعنى فيندفع الإشكال عن كلامه انتهى وليعلم أنه قد ذهب في الشرائع إلى جواز الإجارة بلفظ العارية
( قوله ) ( الثالث لو أذن الولي للصبي في الإعارة جاز مع المصلحة )
لا شك في الجواز مع المصلحة والعبرة بإذن الولي لا بعبارة الصبي
( قوله ) ( ويجوز استعارة الفحل المضراب والكلب للصيد والسنور والفهد )
قد تقدم الكلام في ذلك
( قوله ) ( واستعارة الشاة للحلب )
إجماعا كما في المسالك على تأمّل له في تحققه ومجمع البرهان والمفاتيح وفي موضع آخر من مجمع البرهان كأنه لا خلاف فيه وفي الكفاية وموضع آخر من مجمع البرهان الظاهر أنه لا خلاف فيه وقد أخذه جماعة من باب الإجارة مسلما وظاهرهم أنه إجماعي وبالحكم صرّح في المبسوط والشرائع