تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ويكره استعارة الأبوين للخدمة ويستحب للترفه ( 1 ) ويحرم إعارة العبد المسلم من الكافر ( 2 )

( فروع

الأول ) لو تلف الصيد عند المحل المستعير

من المحرم لم يضمنه المحل بزوال ملك المحرم عنه بالإحرام وعلى المحرم الضمان لأنه تعدى بالإعارة لما يجب إرساله ( 3 )

( الثاني ) لو قال أعرتك حماري لتعيرني فرسك فالأقرب الجواز ( 4 )

لكن لا يجب ( 5 ) وليس على واحد منهما أجرة ( 6 ) أما لو لم يعر الثاني فالأقرب الأجرة ( 7 )
شرح
وتتأكد الكراهة إذا كانت حسناء خوف الفتنة انتهى وتتأكد كراهية إعارة الشابة لمن لا يوثق به صرّح به في التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الأخير الإجماع عليه ولم يذكر تأكدها فيها في المبسوط وحكي عن الشافعي المنع من إعارتها أي الشابة للخدمة عند من لا يوثق به وفي المبسوط وإن كانت عجوزا جاز بلا خلاف ( قوله ) ( ويكره استعارة الأبوين للخدمة ويستحب للترفه ) كما في المبسوط والتذكرة والتحرير والوجه في الحكمين واضح ( قوله ) ( ويحرم إعارة العبد المسلم من الكافر ) قد تقدم الكلام فيه آنفا ( قوله ) ( فروع الأول لو تلف الصيد عند المحل المستعير من المحرم لم يضمنه المحل لزوال ملك المحرم بالإحرام وعلى المحرم الضمان لأنه تعدى بالإعارة لما يجب إرساله ) قد تقدم الكلام فيه أيضا بما لا مزيد عليه ( قوله ) ( لو قال أعرتك حماري لتعيرني فرسك فالأقرب الجواز ) كما في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد قال في الأخير لوجود المقتضي وانتفاء المانع لأن المذكور شرط لا عوض ولا ريب أن العارية عقد يقبل الشرط الذي لا ينافي مقتضاه وليس الشرط عوضا إنما العوض ما جعل مقابلا كهذا بهذا ( قلت ) هذا تفصيل ما أجمله في التذكرة ونحوه ما في الإيضاح من أنه شرط وليس بعوض لأن المقتضي للعوضين عقد واحد وهنا ليس كذلك انتهى فتأمل فيه ولعله أراد بالعقد الواحد ما إذا قال له أعرتك بدرهم وبالعقدين ما إذا قال له أعرتك لتعيرني وقد تقدم لنا أن هذا شرط ينافي مقتضى العقد ثم إنهم قد قالوا في باب شروط البيع إن الشرط داخل في أحد العوضين وقالوا في مواضع إنه جزء من الثمن ورتبوا على ذلك ما رتبوا لكن قد يقال إن هذا ليس من ذاك ونظرهم في المقام إلى ما قالوه في باب القرض بشرط البيع محاباة من أنه لو قال له أقرضتك هذه المائة درهم بشرط أن تزيدني خمسين درهما كان حراما وربا لأن الزيادة جاء بها العقد بنفسه وأنه لو قال له أقرضتك هذه المائة بشرط أن تبيعني دارك التي تساوي مائة بخمسين فلا ربا لأن هذه الزيادة جاءت بواسطة عقد آخر وما نحن فيه من هذا القبيل فإنه إذا قال له أعرتك بدرهم فالعوض جاء به العقد الواحد وإذا قال له أعرتك بشرط أن تعيرني فقد جاء العوض بواسطة عقد آخر فليلحظ ذلك في باب القرض وفي نسختين من التحرير أنه لو قال آجرتك حماري لتعيرني فرسك فالأقرب الجواز ويحتمل أن يكون أراد جواز الإجارة ويمكن توجيهه بوجوه وأن يكون أراد جواز الإعارة ويحتمل أن يكون آجرتك من سهو النساخ أثبتوها مكان أعرتك وقد تقدم في الكلام على التعريف ما له نفع في المقام ( قوله ) ( لكن لا يجب ) أي لا يجب على المستعير عارية ما اشترطه المعير كما في التذكرة وجامع المقاصد للأصل وانتفاء المقتضي ( قوله ) ( وليس على واحد منهما أجرة ) أي للآخر لأن بناء العارية على التبرع ( قوله ) ( أما لو لم يعر الثاني فالأقرب الأجرة ) كما في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد قال في التذكرة لأن الإذن في الانتفاع لم يقطع مطلقا بل مع سلامة النفع أي الشرط فإذا لم يسلم كان له المطالبة بالعوض ووجهه في الإيضاح بأن كل شرط صح في عقد يثبت الفسخ بفواته فإذا فسخت العارية انتفى مبيح العين بغير عوض فوجبت الأجرة وهذا إن تم فإنما يؤثر فيما سيأتي أما ما سبق من الانتفاع قبل الفسخ فلا وقد أطال في جامع المقاصد في تحقيق ذلك ولكن المولى الأردبيلي قال إنه لم يعرفه تحقيقا وهو كذلك على الظاهر وحاصله أن عقد العارية في غاية الضعف لأنه يعول في العقد