ولو كان في يد محرم فاستعاره محل جاز لزوال ملك المحرم عنه بالإحرام كما يؤخذ من الصيد ما ليس بملك ( 1 ) ولا يجوز استعارة الجواري للاستمتاع ( 2 ) ويجوز للخدمة وإن كان المستعير أجنبيا ( 3 )
شرح
والمصنف في الكتاب والتحرير وصريح التذكرة أنه أي المحرم إذا قبضه من المالك وجب عليه إرساله وضمن للمالك قيمته ( وفيه ) أنه يشكل الحكم بوجوب إتلاف مال الغير وحق الآدمي مقدم على حق اللَّه سبحانه كما هو مقرر فينبغي ردّه على مالكه وضمان الجزاء كما ذكره أخيرا في التذكرة ( وقد يقال ) لما كان أمر الصيد غليظا قدم في المقام حق اللَّه سبحانه على حق الناس فليلحظ ذلك فإني لم أجد من تأمل في الأمرين غير المحقق الثاني والشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي وقد قال الأول أنه لم يظفر إلى الآن بمخالف وترتيبهم الحكم على المحرم المستعير لأنه المباشر والمعير معين
( قوله ) ( ولو كان في يد محرم فاستعاره محل جاز لزوال ملك المحرم عنه بالإحرام كما يؤخذ من الصيد ما ليس بملك )
كما ذكر ذلك كله في الشرائع وكذلك الإرشاد وقد اعترضهما المحقق الثاني والشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي بأن المعار شرطه كونه ملكا للمعير وهو هنا منتف لمكان زوال ملكه وبأن تسليمه للمحل إعانة على الصيد وإثبات سلطنة للغير عليه وهو محرم على المحرم فلا يناسبه الجواز وبأنه يحرم قبوله من المحل لإعانته على الإثم ( قلت ) من المعلوم أنّ ذلك إنما هو إذا كان المحرم في الحلّ والصيد في الحلّ وأن ليس هناك إلا صورة عارية فالغرض من الجواز صحة تملك المحل له وأنه لا شيء للمحرم عليه وإن فعل حراما بالإعانة كما نبه عليه فخر الإسلام في شرح الإرشاد بل قد لا نقول إنّ ذلك إعانة بل نوع اكتساب بل قد يكون على بعض الوجوه إعانة على فعل الخير كما إذا كان مصرّا على إبقائه في يده أو أكله وقال في التذكرة لو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحل فإن قلنا إن المحرم يزول ملكه عن الصيد فلا قيمة له على المحلّ لأنه إعارة ما ليس ملكا له وعلى المحرم الجزاء لو تلف في يد المحل يزول ملكه عن الصيد فلا قيمة له على المحلّ لأنه إعماره ما ليس ملكا له وعلى المحرم الجزاء لو تلف في يد المحل لتعديه بالإعارة فإنه كان يجب عليه الإرسال ومثله قال في الفرع الأول فيما يأتي من الكتاب إذ المراد بالضمان ضمان الجزاء فقد وسم المحرم في الكتابين بالتعدي ولم يسم المحل بأنه معين على الإثم فتأمل ( ولقائل أن يقول ) إنه صار مثل صيد الحرم وفيه تأمّل وقال في التذكرة وإن قلنا ملكه لا يزول صحت الإعارة وعلى المحل القيمة لو تلف الصيد عنده وقد اعترض كلامه هذا في جامع المقاصد بأن صحة الإعارة مع وجوب الإرسال ورفع السلطنة عنه مشكل وإثبات القيمة أشكل لأن العارية تقتضي عدم الضمان إلا أن يراد بالقيمة الجزاء لله سبحانه ( قلت ) إن كان الصيد تلف عند المحلّ في الحلّ كما هو المفروض في عبارة التذكرة وغيرها فلا شيء عليه ولعلّ صحة الإعارة لأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاص عنده فتأمل جيدا لأنه يمكن أن يقال إنهما نقيضان كالحركة والسكون أو أن النهي في المعاملة لا يفسدها أو أنه لأمر خارج عنها كالبيع وقت النداء لأن المنفعة مباحة للمحل وأهل للتبرع عليه بالعقد لكن القول بأنهما نقيضان يهدم ذلك ( وليعلم ) أن المقدس الأردبيلي أخذ يتأول الجواز في عبارة الإرشاد بتأويلات بعضها بعيد عنها ثم حمل المعير على ما إذا كان جاهلا أو كان غائبا عنه والصيد محبوس في ملكه أو في غيره أو في يد وكيله ولم يعلم الوكيل أي بإحرامه فقال المحل أعرني يعني أعطني أنتفع به فأخذه قال وسماها استعارة للاشتراك في الفائدة
( قوله ) ( ولا يجوز استعارة الجواري للاستمتاع )
كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وفي الأخير الإجماع عليه وظاهره أنه إجماع من الخاصة والعامة لكن قال في التذكرة لا يجوز استعارة الجواري على الأشهر وكأنّه يشير إلى ما حكاه في المبسوط عن مالك حيث قال بجواز ذلك وقال في الشرائع ولا يستباح وطي الأمة بالعارية وقد يعطي ذلك جواز التقبيل واللمس فتأمل
( قوله ) ( ويجوز للخدمة وإن كان المستعير أجنبيا )
كما نص عليه في المبسوط والشرائع والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك وفي الأخير أنه لا خلاف عندنا في جواز عارية الجارية للخدمة سواء كانت حسنة أو قبيحة وسواء كان المستعير أجنبيا أم محرما لكن يكره إعارتها للأجنبي