وهي عقد يفيد الاستنابة في الحفظ ( 1 )
شرح
على المستودع ردّ الوديعة إذا طلبها المالك فتلتئم الكلمة وقد يكون القائل بوجوب الرد استند إلى ما ستسمعه من الأخبار ( الثالث ) أنه قيد ذلك في المهذب وإيضاح النافع بعدم علم المالك وقضيته أنه إذا علم لا يجب عليه نقله وهو قضية الكتاب فيما يأتي والسرائر والحواشي وجامع المقاصد ومجمع البرهان وبه صرّح في التذكرة في مقام آخر بل هذا المقام من لوازم المقام الثاني لكن قال في المسالك إنه لا فرق عندنا بين علم المالك بأنها عنده وعدمه ( الرابع ) قد استجاد المقدس الأردبيلي قولهم بوجوب الإعلام في الأمانة الشرعية وقال إن القول بوجوب الرد بل بجوازه سيما مع كل من كان محل تأمل لأنه تسليط الغير على مال الغير بغير إذن فيمكن القول بالضمان لو تلف في الطريق من غير تقصير وكذلك الضمان مع التأخير من غير تصرف بل بمجرّد وجوده في الدار بواسطة الريح ونحوه ( قلت ) أما وجوب الإعلام فدليله الأخبار الواردة في طلب الأجير وصاحب الحق وقوله عليه السّلام في خبر يونس تحملونه وغير ذلك من فحاوي أخبار اللقطة بل قد يستدل عليه بقوله صلّى اللَّه عليه وآله على اليد ما أخذت حتى تؤدي وإن كان مخصوصا بالأمانات وهذه الأخبار هي التي قلنا إنها يمكن أن تكون دليل القائلين بوجوب الرد ( ودليله ) أي وجوب الإعلام أيضا الإجماع والاعتبار كما ستسمع واستحبابه « 1 » لأنا نقول بوجوبه فدليله بعد الإجماع عليه على الظاهر لأنهم بين قائل بوجوبه وبين ناف له خاصة أن فحوى الحال يقضي بأن « 2 » المالك يرضى بالبعث مع كل من كان ولهذا كان متداولا بين المسلمين في العواري والودائع ولا يلزمون ردها مع خصوص الثقة أو مع من أرسله معه الدافع على أن هذين لا يجديان في دفع الضمان إن ثبت المنع من الرد بل لا بد من التسليم يدا بيد وفيه من المشقة والعسر ما ترى وأما الضمان مع التأخير فقد طفحت به عباراتهم في الباب وغيره من غير نكير لأن إثبات اليد على مال الغير موقوف على الإذن إلا فيما اقتضته الضرورة وهو ما قبل التمكن من الإعلام والتخلية
( قوله ) ( وهي عقد يفيد الاستنابة في الحفظ )
الوديعة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع كما في التذكرة والمهذّب البارع بل في الأخير إجماع الأمة وفي الغنية والسرائر أنّ ترك قبولها أولى ما لم يكن فيه ضرر على المستودع ( المودع خ ل ) قلت لا شبهة في رجحان قبولها مع عدم المانع ولو لم يكن هناك غيره ففي التذكرة أن الأقوى أنه يجب عليه القبول لأنه من المصالح العامة وبالجملة أن القبول واجب على الكفاية وفي مجمع البرهان أن إيجاب حفظ مال على آخر بلا أجرة ولا عوض يحتاج إلى دليل قوي وكونه من المصالح العامة بحيث يجب على الناس كلهم ذلك غير ظاهر انتهى فتأمل فيه إذ الوديعة مبنية عندهم على التبرع كما صرح به جماعة والأصل براءة الذمة فشغلها يحتاج إلى دليل نعم لا مانع من اشتراط العوض والأجرة وهي في عرف الفقهاء العقد وفي عرف اللغة والعرف العام المال الموضوع عند الغير ليحفظه كما في التذكرة وغيرها وفي التحرير أن حقيقتها استنابة في حفظ المال وأتوا بالهاء لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة والحاصل أنها تطلق على العين وعلى العقد عليها وعلى فعل المودع وقد عرفت في النافع واللمعة بأنها استنابة في الحفظ وبها عرف عقدها في الشرائع ( وقد ) يعتذر عنهما معا بأن الاستنابة تستلزم قبولها لأنها لو تجردت عنه لم تؤثر فصح تعريفها وتعريف عقدها به لأنهما بمعنى أو يقال إنه لما كان التعريف للعقد كما هو المعلوم من مذهبهما في الأولين وصريح الثاني وكان المعتبر منه الإيجاب تسامح في إطلاقها عليه أو يكون المراد بيان المقصود منها بالذات لأن الاستنابة في الحفظ هي المقصودة أولا وبالذات منها فيخرج نحو الوكالة والمضاربة والإجارة لأن المقصود بالذات منها غير الاستنابة ولا ينتقض باللقطة
هامش
( 1 ) كذا في نسختين ولا يخفى وقوع خلل في العبارة وكأن صوابها هكذا وأما جواز الرد بالمعنى الأعم من وجوبه واستحبابه إلخ فلتراجع « مصححه »
( 2 ) كذا في نسختين وكأن الصواب يقتضي أن أو يقضي بأن « مصححه » .