والأقرب جواز إعارة الدراهم والدنانير إن فرضت لها منفعة حكمية كالتزين بها والضرب على طبقها ( 1 )
« الخامس » إباحة المنفعة
فليس للمحرم استعارة الصيد من محرم ولا محل فإن أمسكه ضمنه للمحل وإن لم يشترط عليه ( 2 )
شرح
ضمّ إليه قرينة واضحة كان هبة أو إباحة وستسمع ما سنذكره في إعارة الدراهم مما يقضي بجواز إعارة الأطعمة والأشربة بالمعنى المتعارف
( قوله ) ( والأقرب جواز إعارة الدراهم والدنانير إن فرضت لها منفعة حكمية كالتزين بها والضرب على طبعها )
قال في المقنع ليس على مستعير عارية ضمان إلا أن يشترط إلا الذهب والفضة فإنهما مضمونان شرط أو لم يشترط وهذا بإطلاقه يقضي بتسويغ إعارة الدراهم والدنانير ومثله ما في النهاية والمبسوط وقال في المقنعة ليس على المستعير ضمان إلا أن يكون ورقا أو عينا ومثله ما في المراسم والوسيلة والغنية والسرائر وغيرها والورق العين المضروبة بل في الوسيلة ذكر الثمن ( والحاصل ) أن كتب الأصحاب من المقنع إلى الرياض مصرّحة بأن الذهب والفضة والدراهم والدنانير مما تعار مضافا إلى الإجماعات المحكية والأخبار الواردة بأنهما أي الدراهم والدنانير مضمونان فلا معنى لقوله الأقرب لأن الحكم معلوم مقطوع به وحاول في الإيضاح الاعتذار عنه قال اعلم أن الشيخ في المبسوط والخلاف جوز إجارة الدراهم وعلل بجواز الانتفاع مع بقاء عينها ويلزم من قوله وتعليله جواز إعارتها ومنع ابن إدريس من إجارتها لأنها لا منفعة لها إلا باستهلاك عينها ويلزم من تعليله منع العارية ( قلت ) قد سمعت كلام الشيخ في عارية المبسوط فلا حاجة بنا إلى ما يلزم من كلامه في الإجارة وكلام ابن إدريس في عارية السرائر وما ذكر في إجارتها إنما كان منه بعد موافقة القوم في أوّل كلامه واعترض على الكتاب في جامع المقاصد بأنه إذا كان لها منفعة كما فرضت كان المقتضي موجودا ولا مانع فلا وجه للمنع فلا يحسن قوله والأقرب حينئذ وقال كان عليه أن يترك قوله إن فرضت إلى آخره ليكون وجه المنع ضعف هذه المنفعة وكون المنفعة المقصودة منها غالبا في الإنفاق والإخراج وذلك مناف للعارية قال ويردّه أن إرادة المنفعة الضعيفة بخصوصها ينفي ما ذكر انتهى فتأمل فيه ومعنى كلامه الأخير أنه إذا صرح في الإعارة بالمنفعة الضعيفة بأن يقول أعرنيها لأتزين بها أو لأرهنها أو لأجذب قلوب الناس إلى معاملتي والركون إليّ حيث يجعل تلك المنفعة مقصدا عظيما له وإن ضعفت انتفت المنافاة وقد نبه على ذلك كله في التذكرة لكن يرد عليه أن ذلك يجري في إعارة الأطعمة والأشربة والحنطة والشعير وغير ذلك وقد سمعت ما قالوه في الأطعمة فليلحظ
( قوله ) ( الخامس إباحة المنفعة فليس للمحرم استعارة الصيد من محرم ولا محل فإن أمسكه ضمنه للمحل وإن لم يشترط )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير وما يأتي من الكتاب في فصل الأحكام وكذلك الإرشاد وكأنهما قصدا به الردّ على الشيخ في المبسوط حيث قال ضمنه للمحل بشرط الضمان وكأنّه غير بعيد عن الاعتبار لأنه إذا علم أنّ الصيد إذا وقع بيد المحرم يجب عليه إرساله كان مفوّتا لماله ووجه ما قاله المصنف أنه من باب الأسباب فكان كمن أعطى ماله لمن يعلم أنه يتلفه فإنه يضمنه وقد استدل ( يستدل خ ل ) عليه بإطلاق النصوص أن المحرم لو أتلف صيدا مملوكا فعليه ضمانه لمالكه وفي المبسوط والتذكرة والتحرير أنه إن تلف في يده ضمن قيمته لصاحبه المحل والجزاء لله سبحانه وتعالى وهو قضية كلام الكتاب والشرائع ويشكل في الأول لأن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ولا يتجه الاستدلال بالإطلاق المذكور على تقدير تسليم تناوله له لأنه معارض بالنص الصحيح الدال على على أن العارية غير مضمونة وهو يشمل الصحيحة والفاسدة وإن أمكن تخصيص هذا بغير الصيد أمكن تخصيص الإطلاق بالصيد المأخوذ من غير إذن ويمكن أن يقال إن أمر الصيد غليظ جدّا فربما وجب ضمانه للمالك تغليظا فكانت أخبار العارية مخصصة بغير الصيد ثم إن قضية كلام الشيخ في المبسوط والمحقق في الشرائع