بعقد يشتمل على إيجاب وقبول فلا تصح استعارة الصبي ولا المجنون ( 1 )
« الرابع » المستعار
وشرطه أن يكون منتفعا به مع بقائه ( 2 ) كالثوب للبس والدابة للركوب والأرض للزرع والغرس والبناء دون الأطعمة فإن منفعتها في استهلاكها ( 3 )
شرح
النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لهم وعن المحقق الثاني أنها في حكم المصحف ثم إنه في التذكرة في المقام حكم بضمان المستعير المحرم الصيد ووجوب إرساله من يده وحكم مع التلف بالضمان للمالك والجزاء لله سبحانه وقد يستشكل في ذلك مع علم المالك بأن الصيد إذا وقع بيده يجب عليه إرساله فيكون المعير مفوتا لماله وأما مع الجهل فينبغي الضمان لكن يجيء الإشكال في وجوب الإرسال فإنه تصرف في مال الغير وتمام الكلام عند تعرض المصنف له
( قوله ) ( بعقد يشتمل على إيجاب وقبول فلا تصح استعارة الصبي والمجنون )
الجار صلة للتبرّع فيكون المعنى أن شرط المستعير بصيغة أو بدونها أن يكون ممن يصح أن يعقد معه عقد التبرع أعني صيغة العارية فالصبي والمجنون صيغتهما ملغاة فلا يصح إعارتهما بصيغة ولا بدونها وكذا الكافر فيما لا تجوز إعارته له فإنه لا يصح عقده عليه ( وأما الحكم ) ففي جامع المقاصد أن المراد أنه لا يترتب على الصبي والمجنون أحكام العارية لا أن استيفاءهما المنفعة مضمون عليهما فلو أعارهما وشرط عليهما الضمان لم يضمنا إذا لم يتلفا هكذا ينبغي أن يفسر هذا وإن لم أظفر في ذلك بشيء بخصوصه انتهى ( قلت ) والأمر كما قال في عدم الظفر لكن تقدم لنا في الوديعة فيما إذا استودع الصبي ما يفهم منه الحال في المقام وأن استيفاءهما المنفعة غير مضمون عليهما وأنها لو تلفت بإهمالها لم يضمنا فلا بد من مراجعة ذلك ويبقى الكلام فيما إذا ادعى الصبي أنه بالغ فأعاره واستوفى المنفعة وتعدى القدر الذي سلطه عليه أو ما جرت به العادة فهل يضمن جميع المنفعة لأنه يجري مجرى الإتلاف أو ما زاد عن المعتاد أو لا يضمن أصلا لأنه قصر في حفظ ماله احتمالات والظاهر أن المحجور عليه للفلس بل للسفه قابل للاستعارة كما في مجمع البرهان
( قوله ) ( الرابع المستعار وشرطه أن يكون منتفعا به مع بقائه )
قد صرحت عبارات المتأخرين بذلك كالشرائع وما تأخر عنها لكن بعضهم جعله شرطا وبعضهم جعله ضابطا قال في التذكرة المستعار له شرطان كونه منتفعا به مع بقاء عينه وإباحة المنفعة فكلما ينتفع به انتفاعا محللا مع بقاء عينه تصح إعارته كالعقارات والدواب والعبيد والثياب والأقمشة والأمتعة والصفر والحلي والفحل للضراب والكلب للصيد والحفظ وأشباه ذلك بلا خلاف انتهى وغرضه نفيه بين المسلمين وفي الرياض نفي الخلاف أيضا وفي المبسوط يجوز استعارة الحيوان الذي فيه منفعة وهو إجماع سواء كان مما يجوز إجارته ، ولا تجوز وهذا الحكم بحسب الأصل أو الغالب وإلا فسيأتي جواز إعارة المنحة والمستوفى منها أعيان لا منافع كاللبن والصوف والشعر وقال في التذكرة أيضا إن الإعارة أوسع من الإجارة فتجوز إعارة الفحل للضراب ومنع كثير من إجارته والكلب تجوز إعارته ولا تجوز إجارته على أحد وجهي الشافعي انتهى ( قلت ) إعارة الفحل للضراب مندوب إليها وقد جاء بها الخبر واستيجاره للضراب ليس محرما عند علمائنا كما في مكاسب التذكرة ونهاية الإحكام
( قوله ) ( كالثوب للبس والدابة للركوب والأرض للزرع والغرس والبناء دون الأطعمة فإن منفعتها في استهلاكها )
أي فلا تصح إعارتها كما طفحت بذلك عبارات المتأخرين حيث يقولون لا يجوز أو لا يصح إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بإتلافه كالأطعمة والأشربة ولكن لم يتضح لنا مرادهم ولعلهم أرادوا أنه حيث يقول له أعرتك هذا الرغيف مثلا أو هذا الماء أنه لا يصح له ولا يجوز أن ينتفع به في الأكل أو الشرب بمجرد لفظ الإعارة إذ لا دلالة فيه على الرضا بالإتلاف بشيء من الدلالات لا في العرف ولا في اللغة لأنه إنما يدل فيهما على ما ينتفع به مع بقاء عينه فكان معنى لا تصح إعارتها ولا تجوز أنه لا يصح إتلافها والتصرف بها وأن إعارتها فاسدة لا تفيد شيئا نعم إن ظهر من المعير الرضا بإتلاف العين بقوله أعرتك كأن