تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وتصح من المستأجر ( 1 ) ويجوز للمستعير استيفاء المنفعة بنفسه وبوكيله ( 2 )

« الثالث » المستعير

وشرطه أن يكون معينا ( 3 ) أهلا للتبرع عليه ( 4 )
شرح
بالذكر وخصوصا الشرائع فإنه ذكرهما فيها أولا وخصه ثانيا ومما ذكر يعرف الفرق بين العقود الجائزة واللازمة فإن الضابط في اللازمة أن تكون بعبارات مخصوصة مقرّرة معتبرة بمعنى أن تكون عن بالغ عاقل وفي العقود الجائزة مجرد حصول الإذن ولو خلي عن العبارة بالكلية فمناقشة بعضهم في الفرق وقول آخر أنه لا يبعد أن تعتبر أقوالهم في العقود اللازمة إذا أذن الولي مما لا يصغى إليهما وهذا إذا علم المستعير بإذن الولي وإلا لم يقبل قول الصبي في حقه إلا أن ينضم إليه قرائن تفيد الظن المتآخم للعلم به كما صرح به جماعة ( قوله ) ( وتصح من المستأجر ) كما في التحرير والتذكرة وجامع المقاصد وفي الأخيرين إلا أن يشترط الانتفاع بنفسه فيحرم وفي الأخير إذا أعار حيث يجوز له يجب عليه أن لا يخرج العين من يده وفيه تأمل إذا لم يشترط وفي التذكرة أيضا أن الموصى له بخدمة العبد وسكنى الدار يجوز لهما أن يعيراهما ( قوله ) ( ويجوز للمستعير استيفاء المنفعة بنفسه أو وكيله ) كما في التذكرة وجامع المقاصد ولا يكون ذلك إعارة للوكيل إذا لم تعد المنفعة إليه واشترط في الأخير أن لا يخرج العين من يده ( قوله ) ( الثالث المستعير وشرطه أن يكون معينا ) فلو قال له أعرت أحد هذين لم يصح كما في التذكرة وجامع المقاصد قال في التذكرة لعدم التعيين وكل واحد لا يتعين للإجارة لصلاحية الآخر لها واستباحة منافع الغير لا يكون إلا بوجه شرعي لأنّ الأصل تحريم منافع الغير على غيره إلا بإذنه ولم يثبت ولو عمم المستعير جاز سواء كان التعميم في عدد محصور كقوله أعرت هذا الكتاب لهؤلاء العشرة أو في عدد غير محصور كقوله لكل الناس أو لأي أحد من أشخاص الناس أو لمن دخل الدار وبالجملة الكلي معين وإن لم يكن عاما كأيّ رجل وأيّ داخل وأحد الشخصين مجهول انتهى ( وأنت خبير ) بأن أحد الشخصين محتمل لمعنيين ( أحدهما ) ولعله الظاهر أن المراد أنه أعاره لمن أراد الانتفاع به منهما لأنه المتبادر والموافق للأصل أعني أصل عدم الإجمال حمل كلام العاقل على الفائدة وعدم اللغو ( والثاني ) أنه أعاره واحدا منهما معينا عنده وهو زيد مثلا لا غير وقد أبهمه في العبارة ولم يعينه فكأنه قال أحد هذين لا الآخر حتى يكون مجملا كالمطلق إذا أطلقه وأراد به معينا عنده من دون نصب قرينة فإن كان أراد هذا المعنى فالأمر كما قال ويمكن تطبيق التعليل عليه وقد يدعى أنه الظاهر وإن كان أراد الأول كان كما لو قال أعرته لعالم أو للعالم فيكون مبينا لا مجملا وكان كقوله لأي أحد من أشخاص الناس فليتأمل في أيهما هو الظاهر ( قوله ) ( أهلا للتبرع عليه ) كما في التذكرة والتحرير لأن من الأعيان ما لا يجوز لبعض الناس الانتفاع بها فلا تجوز إعارتها لهم وذلك مثل الكافر يستعير عبدا مسلما أو أمة مسلمة كما في بيع جامع المقاصد والمسالك وفي بيع التذكرة ونهاية الأحكام تجوز إعارته وإيداعه إذ ليس ذلك ملك رقبة ولا منفعة ولا حق لازم ونحو ذلك ما في بيع الإيضاح وفي بيع الكتاب أنّ الأقرب جواز الإيداع له والعارية عنده وقد اختلف الشارحون في مرجع ضمير عنده وفي حواشي الشهيد أن الإعارة والإيداع أقوى منعا أي من الارتهان واستشكل في التحرير والتذكرة في المقام قال في الأول في جواز إعارته إشكال ينشأ من جواز إجارته ومن السلطنة عليه والتسلط وإثبات السبيل وقد نفاه اللَّه سبحانه بقوله تعالىوَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًابخلاف استيجاره الذي هو في مقابلة العوض ثم قال والأقرب الكراهية وقال وكذا لا يجوز للكافر استعارة المصحف من المسلم وغيره تكرمة للكتاب العزيز وصيانة له عمن لا يرى له حرمة انتهى فتأمل في العبارة وقال وأما استعارة أحاديث النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأحاديث أهل بيته المعصومين عليهم السلام فإنها مبنية على جواز شرائهم لها ( قلت ) وقد استشكل في ذلك أيضا في بيع التذكرة ونهاية الأحكام وجور ولده في شرح الإرشاد بيع أحاديث