تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ولا يختص لفظا ( 1 ) ولا يشترط القبول نطقا ( 2 )

« الثاني » المعير

ويشترط كونه مالكا للمنفعة ( 3 ) حائز التصرف فلا تصح عارية الغاصب ولا المستعير ولا الصبي ولا المجنون ولا المحجور عليه لسفه أو فلس ( 4 )
شرح
لو تبرع بالعين وأوقع الإيجاب فردّه الآخر لم تحصل الثمرة وإن حصل التبرع بالمنفعة فالمترتب على العقد هو التبرع على وجه يثمر وذلك لا يتم بدون القبول وحيث يكون معاطاة يكفي في حصول الثمرة مجرد الإيجاب قولا أو إشارة أو تلويحا أو كتابة أو فعلا ولعله لهذا قيل إن العقد فيها مجرد الإيجاب وهذا هو الذي يرد على التعريف فكان الأولى الاعتراض به ولا بد من مراجعة ما ذكرناه في تعريف الوديعة ( قوله ) ( ولا يختص لفظا ) كما هو شأن العقود الجائزة بل قد صرح في التذكرة بأنه لا يشترط فيها اللفظ بل تكفي الكتابة والإشارة بل قال الأقرب عندي أن العارية لا تفتقر إلى لفظ بل تكفي قرينة الإذن بالانتفاع من غير لفظ دال على الإعارة والاستعارة لا من طرف المعير ولا من طرف المستعير كما لو رآه عاريا فدفع إليه قميصا فلبسه تمت العارية وكذا لو فرش لضيفه فراشا إلى آخر ما قال وقال أيضا قد تحصل بغير عقد كما لو حسن ظنه بصديقه فإنه يكفي في الانتفاع عن العقد وقد وافقه على ذلك جماعة وقد تقدم أن ذلك ليس بعارية وإنما هو من معاطاتها وقد جرت العادة بالانتفاع بأواني الهدايا والأكل منها وفي الروضة بعد أن نقل عن التذكرة الاكتفاء بحسن الظن بالصديق قال ينبغي تقييده بكون منفعته مما يتناوله الإذن الوارد في الآية بجواز الأكل بمفهوم الموافقة وتعديه إلى من تناولته من الأرحام لا مطلق حسن الظن لعدم الدليل إذ المساوي قياس والأضعف يمتنع بطريق أولى ( وفيه ) أنه في التذكرة بصدد بيان عدم الحاجة إلى اللفظ لا أنه يتناوله الإذن الوارد بجواز الأكل من بيت الصديق حتى يستدل بمفهوم الموافقة ويلزم تقييده بما كان حكمه أضعف من الأكل بل دليله حصول الرضا ظنا من صديق وغيره لأنه قد اكتفى بالظن في ظروف العارية وغيرها فلا ينقدح كلامه بعدم الدليل على المساوي نعم لو منع دليله بأن مطلق ظن الرضا لا يستلزم حصوله لكان متوجها وما استند إليه من جريان العادة باستعمال الظروف وغيرها فإنه يدعى فيه إفادة القطع ولقد وافق صاحب الرياض الروضة فليتأمل ( قوله ) ( ولا يشترط القبول نطقا ) هذا قد يشعر بأن الإيجاب يشترط فيه النطق كما هو الظاهر من عبارات الأكثر وقد سمعت ما في التذكرة وعرفت الوجه فيما ظهر من الأكثر مما مرّ في الوديعة وتسميته هذه كلها أعني ما خلا عن القول إيجابا وقبولا عقودا مما لا يصغى إليه ( قوله ) ( الثاني المعير ويشترط كونه مالكا للمنفعة ) هذا الشرط لم أجد أحدا ذكره غير المصنف في التحرير والتذكرة ولا تغفل عما حكيناه عن الوسيلة ولعله لما ذكر أيضا في التذكرة من أنه يمكن أن يقال يكفي جواز الانتفاع وإن لم تكن المنفعة مملوكة له كالموقوف إن قلنا به أي بعدم ملك المنفعة وكذا المعارة فتجوز مع إذن المالك ويحتمل أن يكون المعير بالحقيقة هو المالك ( قوله ) ( جائز التصرف فلا تصح عارية الغاصب ولا المستعير ولا الصبي ولا المجنون ولا المحجور عليه لسفه أو فلس ) كما ذكر ذلك كله في التذكرة والتحرير والوجه فيه ظاهر لأنهم ممنوعون من التصرف وهو مراد من اقتصر على اشتراط جواز التصرف لكن في بعض عباراتهم ما ينبغي التنبيه عليه قال في الشرائع جائز التصرف فلا تصح إعارة الصبي ولا المجنون ولو أذن الولي للصبي جاز مع مراعاة المصلحة وقال في الإرشاد وإنما تصح من جائز التصرف ولو أذن الولي للطفل صح أن يعير مع المصلحة فقد صرح فيهما وفي التحرير واللمعة وغيرها أنه يجوز للصبي أن يعير إذا أذن له الولي وقيده في التحرير بما إذا كان مميزا وذلك لأن المدار في العارية ونحوها من العقود الجائزة على رضا المالك وهو هنا الولي فإذنه للصبي بمنزلة الإيجاب والعبرة هنا بإذنه لا بعبارة الصبي فعلى هذا لا فرق بين المميز وغيره ولا بينه وبين المجنون فلا وجه لتخصيص الصبي