تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

( المقصد الثاني في العارية )

وفيه فصلان

« الأول » في الأركان

وهي خمسة

« الأول » ( 1 ) العقد

وهو كل لفظ دل على تسويغ الانتفاع بالعين مع بقائها مطلقا أو مدة معينة وثمرته التبرع بالمنفعة ( 2 )
شرح
يأثم ويضمن إذا فعل فكان الأولى بالمقداد أن يعترض بهذا لا بتداخل الأقسام وكأنه فهم تسليمها للجميع على سبيل الإشاعة لكن الجواب بالرضا خال عن كل وصمة سوى البعد وما بال ابن إدريس اقتصر على ذكر عبارة النهاية فكأنه لم يلحظ المقنعة أو لعدم صراحتها كالنهاية واتفاق الكتابين على هذه العبارة يرشد إلى أن هناك خبرا لكنا لم نجده في الجوامع العظام ولا غيرها وقد يحمل على بعد أيضا كلام الشيخين على ما إذا كان عوض الوديعة في ذمته فإنه يجوز له تسليم الكل إلى البعض وتسليم كل ذي حق حقه وفي الأول أن رضوا فذاك وإلا أخذوا حصصهم منه ورجع هو على من يسلم إليه الكل المقصد الثاني في العارية ( قوله ) ( وفيه فصلان الأوّل في الأركان وهي خمسة الأول العقد ) قد بينا في أول باب الوديعة الوجه في تسمية العقود الجائزة عقودا مع أن إيجابها وقبولها يصح بالكتابة والإشارة والتلويح والفعل بيانا شافيا وهو من متفردات هذا الكتاب ( قوله ) ( وهو كل لفظ دلّ على تسويغ الانتفاع بالعين مع بقائها مطلقا أو مدة معينة وثمرته التبرع بالمنفعة ) قد فسرت بأنها عقد في الوسيلة والشرائع والتحرير والتذكرة والروضة وفسرت في النافع بأنها إذن في الانتفاع بالعين تبرعا وينبغي أن يريد مع بقائها واستردادها كما صرح بالأخير في المهذب البارع ولم يتعرض للبقاء وبالأول في الروضة ولم يتعرض للاسترداد والقائلون بأنها عقد اختلفوا في بيانه ففي الوسيلة أنها عقد على عين مملوكة للمعير لينتفع بها غيره من غير أجرة وفيه ما لا يخفى كما ستعرف وفي التذكرة أنها عقد شرع لإباحة الانتفاع بعين من أعيان المال على جهة التبرع وفي التحرير أنها عقد جائز من الطرفين ويفقر إلى إيجاب وقبول وقد يحصل القبول بالفعل وفي الشرائع عقد ثمرته التبرع بالمنفعة ومن الكلام على تعريف الكتاب يعرف الحال في بقية التعاريف ولم تعرف في غير ما ذكر وقد أورد عليه في جامع المقاصد ثلاثة إيرادات ( الأول ) أن قوله إن ثمرته التبرع إن كان جزء التعريف انتقض في عكسه بأعرتك حماري لتعيرني فرسك وإلا انتقض في طرده بالإجارة ( والثاني ) أنه ينتقض بالسكنى والرقبى والحبس والعمرى والوصية بالمنفعة ( الثالث ) أن الثمرة المذكورة حاصلة بالإيجاب لا بمجموع الإيجاب والقبول فلا تكون ثمرتها معا قال ويمكن الجواب عن الأوّل بكونه جزءا ولا يرد ما ذكر لأن هذا الفرد من العارية مقتضاه التبرع وإنما جاء العوض من أمر زائد على العقد وهو الشرط فإنه عقد مع شرط وقال أجيب عن الثاني بما لا يدفع والأولى أن يزاد في التعريف مع بقاء الجواز ( قلت ) في جميع ما ذكر نظر وذلك لأنا نقول إن قوله وثمرته غير داخل في التعريف ولا ترد الإجارة لأن التسويغ ظاهر في التبرع الذي هو ثمرته والمقصود منه وثمرة الإجارة خلاف ذلك لأن ثمرتها تمليك المنفعة بعوض معلوم والمصنف صرح وأوضح ذلك بقوله وثمرته وحينئذ لا ينتقض بالسكنى والعمرى والرقبى والحبس والوصية بالمنفعة ولا يحتاج إلى زيادة بقاء الجواز بحاله كما هو واضح وبذلك يعرف حال ما في المسالك أيضا ( وأما ) جوابه عن الأول ففيه أنه قد اعترف أن هذا فرد من أفراد العارية ليس فيه تبرع فلا يكون عارية وإذا كان مقتضى العقد التبرع كيف يجوز اشتراط عدمه إذ الشرط المخالف لمقتضى العقد وضد له غير جائز فكيف يجتمع معه ويخرجه عن مقتضاه وما سيذكر في الإيضاح وجامع المقاصد في توجيه تصحيحه عارية لم يتضح لنا وجهه ( ويمكن ) أن يجاب بأنا نقول إن جنس العارية على التبرع وذلك لا ينافي اتفاق كون بعض أفراده على خلاف ذلك كما قيل نحو ذلك في الهبة وغيرها فتأمل أو نقول إنها إجارة فاسدة وتنقيحه عند تعرض المصنف له ( والجواب ) عن الثالث بأن القبول لما كان شرطا في صحة العارية عنده حيث تكون عقدا لم يتحقق الثمرة بدونه وإن بذلها المعير فإنه