تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وإن سلم العين بحجة إلى أحدهما رد نصف القيمة إلى المودع ولم يجب على الثاني الرد لأنه استحق بيمينه ولم يعد عليه المبدل ( 1 ) ولو مات المالك سلمها إلى الورثة أجمع من غير تخصيص فيضمن معه ( 2 )
شرح
إن ادعى عليه العلم حلفه ثم إن الودعي يغرم للحالف النصف إن كان سلمه إلى الناكل الذي ادعى عليه الحالف العلم فأراد تحليفه فنكل وإن كذبهما انتفت دعواهما لأن اليد له ولكل منهما إحلافه على البت فإن نكل ردت عليهما وصارا في الدعوى سواء فإن حلفا أو نكلا قسمت بينهما وإن حلف أحدهما اختصّ ولو قال لا أدري أهي لكما أو لأحدكما أو لغيركما وادعيا عليه العلم فالقول قوله في نفيه كما مرّ فإذا حلف تركت في يده وليس لأحدهما تحليف الآخر لأنهما لم تثبت لهما ولا لأحدهما عليها يد بخلاف ما سبق ولو نكل عن اليمين ففي تسليمها إليهما مع حلفهما على الاستحقاق وغرامته لهما القيمة لو حلفا على علمه احتمال ويحتمل العدم لعدم حصر ذي اليد الحق فيهما ( قوله ) وإن سلم العين بحجة إلى أحدهما ردّ نصف القيمة إلى المودع ولم يجب على الثاني لأنه استحق بيمينه ولم يعد إليه المبدل ) يريد أنهما إذا حلفا على علمه وجعلت العين والقيمة في أيديهما فإما أن لا ينازع أحدهما الآخر أو يجري بينهما النزاع فإن كان الأول كما إذا رضيا بما صار إليهما فلا كلام وإن كان الثاني فإن ثبت بحجة شرعية أن العين لأحدهما بعينه كما إذا أقام بينة أو حلف مع نكول الآخر فإن العين بكمالها تسلم إليه فحينئذ يجب عليه أن يرد نصف القيمة لأنه استحقها للحيلولة بينه وبين نصف العين وقد زالت فيجب ردّها وأما الثاني فلا يجب عليه الردّ لأنه استحق بيمينه للحيلولة ولم تزل إذ لم يعد عليه المبدل وهو النصف الذي في يد الأول كما نبه على ذلك كله في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمبدل العين والبدل القيمة ( وليعلم ) أن سلم في العبارة ينبغي أن يروى مبنيا للمجهول إذا الحكم ليس مبنيا على تسليم المودع ولا مرجع للضمير إذا كان مبنيا للمعلوم سواه ولأن المقر قبل ذلك جعل العين في أيديهما فكيف يكون التسليم منه ( قوله ) ( ولو مات المالك سلمها إلى الورثة أجمع من غير تخصيص فيضمن معه ) كما في الشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان لكن في بعضها سلمها إلى الكل أو من يرتضونه وفي بعضها أو من يقوم مقامهم أي كالوكيل والولي وهو معنى ما في المراسم وإن لم يذكر فيها الضمان عند التخصيص ومعنى ما في السرائر والمقنعة والنهاية وعبارات هذه الكتب الثلاثة ينبغي ملاحظتها إذ في عبارة الأول دفعها إلى ورثته عند المطالبة فيحمل على أنه أعلمهم بها أو علموا وأقروها قال في التذكرة قال بعض الشافعية إن مع علمهم لا يجب الدفع ثم نفى عنه البأس ولا تصغ إلى ما في المسالك من قوله أنه وجيه إلّا أنه لم يتحقق به قائل منا ولا فرق في وجوب المبادرة بين علم الورثة بالوديعة وعدمه عندنا انتهى وتبعه على ذلك صاحب الرياض مبالغا فيه وكأنهما لم يلحظا ما في السرائر والمهذب البارع وإيضاح النافع والكتاب وجامع المقاصد كما تقدم بيانه في أول الباب وهو الذي تقضي به أصول المذهب كأصل البراءة وأصل الإباحة ( وأما ) عبارة المقنعة فهي هذه فإذا عرفهم أي الورثة أعطى كل ذي الحق حقه منها فإذا رضيت الجماعة بواحد منهم يتسلمها كان عليه دفعها إليه برضا الجماعة به في ذلك وقال في النهاية لم يسلمها إلا إلى جماعاتهم أو واحد يتفقون عليه أو يعطي كل ذي حق حقه واعترضه في السرائر بأن الأولى دفعها إلى الحاكم لأن الودعي لا يجوز له قسمتها وأجاب في المختلف بأن هذا ليس واردا على الشيخ لأن الشيخ قال أو يسلم إلى كل ذي حق حقه وذلك إنما يكون بالتسليم مشاعا أو برضا كل واحد منهم بما يدفعه إلى صاحبه وإلا لم يكن حقا له لكنه لقصور فهمه يعترض بمثل هذه الإيرادات الفاسدة وقال صاحب التنقيح هذا الجواب ليس بشيء وإلا لزم تداخل الأقسام ( قلت ) الجواب بالإشاعة لعله في محله ولعله هو الذي أراده المفيد لكن فيه شيء وهو أنه لا يجوز له التسليم على سبيل الإشاعة إلى كل واحد من الجماعة بل