وتقر في يده حتى يثبت المالك ( 1 ) فإن ادعيا علمه أحلفاه على نفي العلم ( 2 ) يمينا واحدة ( 3 ) ويحتمل التعدد ( 4 ) فإن نكل أحلفا على علمه فيضمن القيمة فتجعل مع العين في أيديهما ( 5 )
شرح
ولا أعرف صاحبها أو هي لأحدكما وقد نسيت عينه فإن قلنا إن المستودع يضمن بالنسيان فهو ضامن ويبقى الكلام في أنه لمن يضمن وما ذا يضمن والظاهر أنه يضمن القيمة لهما فتجعل هي والعين في أيديهما وتقسم العين بينهما وإن لم تضمنه به فإن صدقاه في النسيان فلا خصومة لهما معه بل الخصومة بينهما وصار المال كأنه في أيديهما وإن كذّباه فيه وادعى كل واحد منهما علمه بأنه المالك وقالا إنك لتعلم لمن الوديعة منا فالقول قوله مع يمينه ويحلف لأنه لو أقرّ بها لأحدهما كانت له فإذا ادعى عليه علمه سمعت دعواه ويحلف كما ستسمع
( قوله ) ( وتقر في يده حتى يثبت المالك )
لأن يده في الأصل يد أمانة والأصل بقاؤها ولأنا إذا انتزعناها من يده لا نسلمها إلى أحدهما وإنما توضع على يد عدل وهذا عدل وهو خيرة المبسوط والشرائع والتذكرة وجامع المقاصد وغيرها واحتمل في التذكرة وغيرها فيما إذا قال المال لأحدهما ولا أعلمه أن ينتزع من يده بأمر الحاكم لمطالبتهما إياه وقد يلوح أو يظهر ذلك من المحكي عن الخلاف وضعف بأن المطالبة المقتضية للعزل هي التي يجب معها التسليم وهو ممتنع هنا فلا يكون وجها وفي المختلف أن الوجه أن الأمر في ذلك للحاكم واستجاده في المسالك فيما إذا حصرها فيهما لا فيما إذا أدخل معهما غيرهما ( قلت ) هو المفروض في المختلف ولم يتعرضوا في باب القضاء لهذا الفرع
( قوله ) ( فإن ادعيا علمه أحلفاه على نفي العلم )
كما في المبسوط والخلاف والسرائر والشرائع والإرشاد والتحرير وهذا يفهم مما تقدم لكنه أعاده ليترتب عليه ما بعده مع فائدة التصريح به والتفريع
( قوله ) ( يمينا واحدة )
كما في الخلاف والسرائر والمسالك وهو المنقول عن الشافعي وظاهر كلام أبي علي لأن إحدى الدعويين كاذبة قطعا لاستحالة أن تكون ملكا لكل منهما وحيث لم تكن معينة حكمنا بأنه يحلف لهما وفي التحرير لا تكفي يمين واحدة على إشكال فإذا حلف احتمل استعمال القرعة فمن خرج اسمه أحلف وسلمت العين إليه أو تقسم بينهما نصفين كما عن الخلاف
( قوله ) ( ويحتمل التعدد )
كما هو خيرة المبسوط والتحرير وجامع المقاصد وهو المحكي عن الكوفي لأن كل واحد منهما مدّع بانفراده لا يعلم كذبه فيندرج في عموم الحديث ولكل واحد منهما أن يستقل بالدعوى والأصل براءة الذمة من وجوب الاجتماع ولإمكان كونها لهما معا فإذا أحلف فالشيخ في المبسوط تارة حكم بالإيقاف حتى يصطلحا وهو خيرة أبي علي وتارة قوى القرعة والأقوى أنهما يحلفان وتقسم بينهما لتكافؤ الدعويين وتساويهما في الحجة وهو يقتضي القسمة كذلك فلا يكون الأمر مشكلا حتى يحتاج إلى القرعة والإيقاف حتى يصطلحا ضرر والاصطلاح غير لازم
( قوله ) ( فإن نكل أحلفا على عمله فيضمن القيمة فتجعل مع العين في أيديهما )
إذا نكل فإما أن يحلفا على علمه أو على الاستحقاق ( فإن كان الأول ) توجه غرم القيمة لأن يمينهما قضتا أن يكون بالنسبة إلى كل واحد منهما بخصوصه عالما بأن العين له وبإنكاره حصلت الحيلولة بين المستحق وحقه فوجب أن يغرم القيمة ولما كانا سواء في اليمين لم يكن لأحدهما رجحان على الآخر فتجعل العين والقيمة معا في أيديهما وتقسم العين بينهما لكن ذلك بعد حلفهما ثانيا على الاستحقاق لأن اليمين الأولى لم تتناوله وإنما أثرت غرمه القيمة لهما فتأمل ( وإن كان الثاني ) قسمت بينهما فقط وقال الشيخ لو حلفا فيه قولان أحدهما أنها تقسم بينهما والثاني أنها توقف حتى يصطلحا والأول أقوى ثم قال ولو قلنا بالقرعة كان قويا وقال في التحرير عندي فيه نظر وقد عرفت وجه القول بالقسمة آنفا هذا ولو أقر بها لهما معا على سبيل الاشتراك قسمت بينهما ويكون قد صدق كل واحد في البعض وكذبه في دعوى الجميع وحكم التصديق والتكذيب في النصف كما في الجميع بالنسبة إلى الودعي بالنسبة ( وبالنسبة ظ ) إليهما يبقى النزاع بينهما في النصف فإن حلفا أو نكلا قسم بينهما وإن حلف أحدهما خاصة اختص قال في المسالك ولا خصومة للناكل مع المستودع ( قلت )