ويصدق المستودع مع اليمين في تعيين أحد المدعيين ( 1 ) فإن نكل غرم للآخر ( 2 ) وفي نفي العلم ( 3 )
شرح
وينتفي التقصير ويكون وجه أصل الضمان ما حكيناه عن المبسوط هناك وإن كان ضعيفا ووجه الإشكال في كيفيته ما عرفته آنفا وسالفا ويتضح ما في الإيضاح والفرق حينئذ بين قوله إن أقر وقوله أما لو كانت واضح لما ( بما خ ل ) بيناه من أن الظاهر في الثاني أنه قد ردّها أو تلفت وإلا لأقر بها عند الموت ويمكن أن يكون قولاه منزلين على الإجمال في المقامين ويمكن توجيه الإشكال في أصل الضمان ويتم ما في الإيضاح أيضا وأما تنزيل الأول على الإجمال والثاني على التعيين كما في المسالك وغيرها كما تقدم فهو الظاهر من كلامه السالف والموافق لما في الكنز ويؤيده بعد العهد مع الفرار عن التكرار ولكن فيه ما قد عرفت ومقتضى النظر ما تضمنه الخبر أنه إن عين فلا ضمان وإلا كان ضامنا
( قوله ) ( ويصدق المستودع مع اليمين في تعيين أحد المدعيين )
كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان ( وتحرير ) القول في المسألة أنه إذا ادّعى كل من شخصين على ثالث بأن ما في يده من المال المخصوص وديعة له عنده فقد قال في المبسوط إن حال المودع وهو الثالث لا يخلو من أربعة أحوال إما إن ينكرهما أو يقر بها لهما معا أو يقر بها لأحدهما بعينه أو يقر لأحدهما لا بعينه ونحوه ما في التذكرة والتحرير وزاد في المسالك خامسا وهو ما إذا قال لا أدري لمن هي أهي لكما أو لأحدكما أو لغيركما وأطالوا الكلام في بيان هذه الأقسام وقد ذكروا مثل ذلك في باب القضاء فيما إذا تداعيا عينا في يد ثالث وقد أسبغنا الكلام هناك وينبغي أن نتتبّع هنا مواقع كلماتهم لنحظى برشحة من بركاتهم ( فنقول ) إذا أقر لأحدهما بعينه حكم للمقر له ويحلف للآخر فإن حلف سقطت دعواه أيضا واستقر ملك المقر له على العين كذا قال في المسالك وقريب منه ما في التذكرة وجامع المقاصد ( وفيه ) أنه لا بد في استقرار ملك المقر له على العين من حلفه للآخر على البت كما ذكروا ذلك في كتاب القضاء من دون خلاف فحلف المصدّق أعني المستودع إن ادعى علمه بملكه لفائدة دفع الغرم عن نفسه لأنه إن امتنع حلف الآخر وأغرم لا لفائدة القضاء بالعين وحلف المصدق له لأن التصديق بمنزلة اليد فكان كأنه صاحب يد ومنكر والآخر خارج ومدع
( قوله ) ( فإن نكل غرم للآخر )
يريد أنه لو نكل المستودع عن اليمين أحلف الآخر على استحقاقها إن لم نقض عليه بمجرد النكول وأغرم المستودع له المثل أو القيمة لحيلولته بينه وبينه بإقراره الأول ولا أجد في ذلك خلافا في البابين وقد نص عليه في المبسوط وغيره في الباب أيضا ووجهه في المبسوط بأن اليمين المردودة تنزل منزلة إقرار المنكر لأنه لو أقر بها ثانيا للآخر أغرم له فكذا إذا حصل ما هو بحكم الإقرار وتبعه المصنف في التذكرة والمحقق الثاني والشهيد الثاني وقال في جامع المقاصد وأما إذا قلنا إنها كالبينة فقد يقال يجب انتزاع العين من المقر له لثبوت كونها له بالبينة قال ويجاب بأن كونها كالبينة إنما هو في حق المتداعيين فلا يتفاوت الحال باعتبار كونها كالإقرار أو كالبينة لأنها حيث لم تكن في يده وقد حال بينها وبين الآخر الحالف بإقراره وجب الغرم وإن كانت كالبينة انتهى ما أردنا نقله من كلامه وقد وافقه على ذلك صاحب المسالك وهذا الاحتمال وجوابه للشافعية وليس شيء منهما بصحيح عندنا لأنا قد بينا في باب القضاء أن اليمين المردودة أصل برأسه لأنها في بعض المواضع لا تكون كأحدهما كما تقدم في الكفالة والحجر في ردّ من لا يقبل إقراره وقد جعلوا من فروع الخلاف ما إذا اشترى من الوكيل في البيع ثم ادعى عليه فسخه بعيب سابق وأنكر الوكيل العيب والفسخ ونكل عن اليمين وردّها على المدعى فقد قالوا على كونها كالبينة في حق غير المتداعيين فتأمل وفي اعتبار كون القيمة وقت الحلف أو وقت الإقرار إشكال يلتفت إلى أن وقت الإقرار هو وقت التلف ووقت اليمين هو وقت الثبوت ولم يرجح شيء في التذكرة ولا في جامع المقاصد
( قوله ) ( وفي نفي العلم )
أي ويصدق المستودع مع اليمين في نفي العلم يكون العين لهما أو لأحدهما وتحريره أن الودعي إذا ادعى النسيان كأن يقول ليست لي