الجزء السادس
( كتاب الأمانات وتوابعها )
وفيه مقاصد
( الأول ) في الوديعة
وفيه فصول
( الأول ) في حقيقتها
( 1 )
شرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( وعليه أتوكل وبه أستعين ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ) الحمد للّه كما هو أهله رب العالمين . وصلى اللَّه على محمد وآله الطاهرين المعصومين . ورضي اللَّه سبحانه عن علمائنا ومشايخنا وصالحي رواتنا أجمعين . ( وبعد ) فهذا ما برز بلطف اللَّه سبحانه من أجزاء مفتاح الكرامة على قواعد العلامة تصنيف العبد الأقل الأذل محمد الجواد الحسيني العاملي عامله اللَّه في داريه بلطفه الجلي والخفي آمين آمين .
( قوله ) ( كتاب الأمانات وتوابعها وفيه مقاصد الأول الوديعة وفيه فصول الأول في حقيقتها )
اليد في الشرع على قسمين يد قهر وعدوان ويد أمانة واستئمان ( فالأولى ) كيد الغاصب الظالم الآثم دون ما عداه مما ذكره جماعة من أقسام الغصب لأن الضمان لا ينافي الاستئمان في غير الوديعة ومنها الوديعة إذا تعدى فيها بخيانة ونحوها أو فرط أو طلبها المالك فلم يخلّ بينه وبينها ( والثانية ) على قسمين أمانة مالكية وأمانة شرعية والأولى ما كانت مستندة إلى المالك أو من قام مقامه وقد عرفت الثانية في الروضة والكفاية بأنها ما أذن في الاستيلاء عليها شرعا ولم يأذن فيها المالك وفي المهذب البارع وإيضاح النافع على قسمين خاصة وعامة ( فالخاصة ) كل عين حصلت في يد غير مالكها بإذنه أو بغير إذنه ثم أخبر ولم يطلبها . أو أقرّه الشارع على إمساكها كالوديعة والعارية ومال الشركة والمضاربة والعين المرهونة والمستأجرة والموكل عليها والعين التي هو وصي عليها ويدخل فيها العين المقبوضة بالسوم قال في المهذب ما معناه أنه زيد ما أقرّه الشارع على إمساكها ليدخل فيه الوديعة بعد موت المودع المشغول بحجة الإسلام مع علم المستودع بعدم تنفيذ الوارث فإن الشارع جعل له ولاية الاستيجار للحج فهي في يده إلى وقت الاستيجار غير مضمونة وليدخل فيه أيضا اللقطة فإنها في يد الملتقط لا بإذن المالك بل الشارع أقرّ يده عليها للاحتفاظ ومراده أن هاتين تدخلان في تعريف الأمانة الشرعية وقضيتها أن لا تقرّ يدهما عليهما فوجب أن يزاد ذلك لإدخالهما في الخاصة لمكان التوافق في الحكم قالا ( وأما العامة ) فهي كل عين حصلت في يد غير المالك مع عدم علمه بذلك على غير جهة التعدي كالثوب يطيره الريح إلى دار إنسان وكالوديعة إذا مات مالكها ولم يعلم الوارث وكالعين المأمور بدفعها إلى غيره والمال الموصى بتفريقه أو بدفعه إلى من لا يعلم ولو كان الموصى له معينا وعلم به كان أمانة خاصة . وحكم الأمانة الخاصة أنه لا يجب دفعها إلا مع الطلب فلو تلفت قبله