تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ولا يبرأ المفرط بالرد إلى أحرز بل إلى المالك أو بإبرائه ( 1 ) ولو أنكر الوديعة ( 2 ) أو ادعى التلف وإن كان بسبب ظاهر ( 3 )
شرح
يعترف الغاصب بقدر معين أو يقاسم لاستحالة ترجيح حقه على حق المغصوب منه مع تعلق الودعي بالحقين انتهى ( وفيه ) أن القسمة من الحاكم وغيره في المساوي غير بعيدة ولا كذلك إذا مزجه بالأعلى اللَّهمّ إلّا أن يرضى الغاصب فينبغي أن يقال إن مزجه بالأدنى بحيث ما بقي لمال المالك قيمة أمكن تسليمه إلى الغاصب ويجب عليه رد مال المالك مثلا أو قيمة ويمكن وجوب تسليمه للحاكم ليقسمه مع رد أرش النقصان بحيث لا يستلزم الربا وإن كان بالمساوي كان شريكا وكذا بالأعلى لأنه بتقصيره فتأمل . ويحتمل جعله كالتالف والإلزام بالعوض ونظر الأصحاب إلى أن الودعي لا يعلم قدر المغصوب ولا عينه وحينئذ لا وسيلة لاستنقاذه لعدم معرفته ومنع الجميع غصب وليس له ولاية في القسمة لأنها تستلزم إعطاء بعض مال كل واحد للآخر فهي كالمعاوضة من دون تراض والظاهر أنهم عثروا في ذلك على خبر لأن المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة متون أخبار وقال فخر الإسلام إنه يستلزم ردّ المغصوب إلى الغاصب وهو حرام لا يجوز قطعا ( قوله ) ( ولا يبرأ المفرط بالردّ إلى الحرز بل إلى المالك أو بإبرائه ) قد تقدم الكلام في ذلك في أول الباب مستوفى عند شرح قوله لو رد الوديعة إلى الحرز لم يزل الضمان ما لم يجدد الاستئمان وقد قال في جامع المقاصد إن ظاهر ذلك يخالف ما هنا لأنه قد يشك في أن الإبراء موجب لتحديد الاستئمان بل قد يشك في براءته بالإبراء مع أنه هناك قوى ما يدفع هذه المخالفة وقد بينا ذلك هنا لك وقلنا إن هناك مخالفة من جهة أخرى فيلحظ ( قوله ) ( ولو أنكر الوديعة ) أي فالقول قوله مع اليمين كما في المبسوط وغيره وفي المسالك أنه لا شبهة فيه وفي مجمع البرهان الظاهر أنه لا إشكال فيه ( قوله ) ( أو ادعى التلف وإن كان بسبب ظاهر ) أي فالقول قوله مع اليمين قال في التذكرة إنه إذا ادعى التلف فالقول قوله مع اليمين عند علمائنا سواء كان بسبب ظاهر أو خفي وفي مجمع البرهان الظاهر أنه لا خلاف فيه وفي المسالك والكفاية أنه المشهور وبه أي بأن القول قوله مع يمينه صرّح في الشرائع والتحرير والإرشاد والتبصرة وغيرها مضافا إلى الفتاوى والإجماعات والشهرة التي ذكرناها في باب الوكالة والمخالف الشيخ في المبسوط فيما إذا ادعى التلف بأمر ظاهر فلم يقبل قوله إلا ببينة لإمكان إقامتها وقد رماه بعضهم بالشذوذ وعموم البينة على المدعي شامل لهذا الفرد ولما إذا ادعاه بسبب خفي ولما إذا ادعى الرد ولم يلتزم ذلك في هذين والصدوق قبل قوله بلا يمين ووافقه على ذلك الشيخ في النهاية وصاحب الوسيلة وقيد في الأخير بما إذا لم تظهر منه خيانة وقد يلوح أو يظهر ذلك من النهاية قال في الفقيه مضى مشايخنا رضي اللَّه تعالى عنهم على أن قول المودع مقبول فإنه مؤتمن ولا يمين عليه وقال رجل للصادق عليه السلام إني ائتمنت رجلا على مال أودعته إياه فخانني فيه وأنكر مالي فقال لم يخنك الأمين وإنما ائتمنت الخائن وروى في المقنع فيما حكي مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله قال نعم ولا يمين عليه وربما اعتضد بالنصوص الناهية عن اتهام الأمين ولا ينفك عن الإحلاف مضافا إلى الأصل النافي للزومه ولكن ذلك لا يعارض ما مرّ والأخبار لم يتضح سندها والمرسلة معارضة بمفهوم مرسلة الغنية قال وروي أنه لا يمين عليه إذا كان ثقة غير مرتاب وبمضمونها أفتى أبو علي وأبو الصلاح حيث قال لا يمين عليه إلا مع التهمة حكاه عنهما صاحب التنقيح وقد يكونان موافقين للنهاية والوسيلة لكن نسبته إلى مشايخنا المفيد للعموم الظاهر في الإجماع مع الأخبار المذكورة وموافقة الإسكافي والتقي مما يقضي بقوة قوله جدا وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب الوكالة