وأجرة المسكن إن احتاجت ومئونة الرد على المالك وإن قلت ( 1 )
شرح
وقد يكون أراد بالمستودع الوكيل أيضا لأنه مستودع أيضا وقوله مقبول فلا يؤثر عدم الإشهاد في تغريمه فتأمل ( والثاني ) ما ذكره هنا من أن الودائع حقها الإخفاء بخلاف قضاء الدين ومنه يفهم أن الوكيل في الإيداع لا يجب عليه الإشهاد كما صرحوا به وزاد في جامع المقاصد ( ثالثا ) وهو أن المطلوب بقضاء الدين انقطاع مطالبة الدين للمديون وبراءة ذمّته وذلك موقوف على الإشهاد والمطلوب في الوديعة إيصال الحق إلى مستحقه ويد الوكيل يد الموكل فكما لا يجب الإشهاد عند الدفع إلى المودع لا يجب عند الدفع إلى الوكيل بل ربّما يقال إن نافى ذلك الفورية عدّ به ضامنا ولا يخفى عليك الفرق بين الوجوبين في كلامه وكذا كلام غيره فلا تغفل ( ووجه ) القول بوجوب الإشهاد فيهما وإلا ضمن إن كان قولا نعم هو أحد وجهي الشافعية أن إطلاق الإذن يقتضي دفعا ثابتا يمكن الرجوع إليه عند الحاجة فإذا ترك فقد قصر ولعلّ إطلاقه يقضي بالضمان ولو أقرّ في الوديعة ولعله مقيد بما إذا لم يقر كما ستسمع ( ووجه ) عدم الوجوب فيهما أن المأمور به هو الدفع ولا دلالة في مطلق الأمر على الإشهاد فيحصل الامتثال بدونه ولعلّ الظاهر عدم الضمان أما في الوديعة فظاهر وأما في الدين فلأنه وكيل فهو أمين وظاهر حاله أداء الأمانة ولأنه لولا ذلك لأدّى إلى عدم قبول الوكالة فيفضي إلى الضرر وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الوكالة أنّ الوكيل إذا ادعى الردّ كان القول قوله مع يمينه إذا لم تكن الوكالة بجعل فتأمل وفي جامع المقاصد أنّ في قول المصنف فلا ضمان لو أنكر مناقشة لأنا لو قلنا بالضمان وعددناه مقصرا أوجبناه على كل حال سواء أنكر أو أقر وامتنع من التسليم أو تلفت العين في يده فإنه على كل واحد من التقديرات يرجع على المستودع ( قلت ) لعل المناقشة في غير محلها لأن غرضه بيان محل الضمان غالبا
( قوله ) ( وأجرة المسكن إن احتاجت ومئونة الرد على المالك وإن قلت )
قد تقدم أنه قال في التذكرة إنه لا يجب عليه مباشرة الردّ ولا تحمل مئونته وإن ذلك على المالك وهو الموافق لأصول المذهب والاستيداع وإن اقتضى وجوب الحفظ لكن لا يجب على المستودع أن يبذل من ماله ما جرت العادة ببذل المالك في مقابله مما يتوقف عليه الحفظ من أجرة المسكن وثمن العلف وأجرة السقي إن كان له أجرة وأجرة الراعي وأجرة نشر الثوب بل يجب ذلك على المالك وهل يجب عليه دفع أجرة المسكن ونشر الثوب من ماله إذا احتيج إلى ذلك ثم يرجع به على المالك أو لا يجب عليه ذلك احتمالان كما تقدم في مصانعة الظالم أما ثمن العلف وأجرة السقي فقد تقدم وجوب ذلك لمكان احترام الحيوان ولو كان المسكن للمستودع أو تولى شيئا من الأعمال التي جرت العادة ببذل الأجرة في مقابلها مما لا بدّ منه فالظاهر أنه يرجع بأجرته أيضا كما صرح بذلك كله في جامع المقاصد ( والضابط ) في ذلك كله أنه يطالب به المالك فإن امتنع أو لم يوجد وجب الرجوع إلى الحاكم ومع عدمه فالإشهاد ومع تعذّره يرجع إذا بذل غير متبرع على ما سبق ( فروع ) يناسب ذكرها في المقام ذكرها في التذكرة ( الأول ) لو تعدى في الوديعة وبقيت في يده مدة لزمه أجرة مثلها عن تلك المدة لأنه صار كالغاصب عليه عوض المنافع ( الثاني ) لو دخل خانا فجعل حماره في صحن الخان وقال للخاني احفظه كي لا يخرج فخرج في بعض غفلاته فالأقرب الضمان لأنه قصر في الحفظ بالغفلة ( قلت ) وكذلك الحال في الثياب بالنسبة إلى الحمامي ( الثالث ) لو خاف الغرق أو الحريق أو السلب فبادر إلى نقل أمتعته قبل الودائع فغرقت أو احترقت أو سلبت فلا ضمان كما لو لم يكن عنده إلا الودائع فأخذ في نقلها كلها فاحترق ما تأخر نقله ( الرابع ) إذا دفع إلى رجل خاتما ونحوه ليمضي إلى وكيله علامة ويقبض منه شيئا وقال إذا قبضته رد الخاتم علي فقبض ولم يردّ الخاتم فقد قرب في التذكرة أولا الضمان ثم احتمل العدم لأنه ليس عليه الردّ ولا مئونته ( الخامس ) إذا دفع قبالة إلى غيره وديعة ففرّط فيها فإنما يضمن قيمة الكاغذ مكتوبا ولا شيء عليه مما في القبالة ( السادس ) لو دفع إليه وثيقة وديعة وقال لا تعطها لزيد حتى