نعم لو سافر بها بغير إذنه أو بغير ضرورة كانت مئونة الرد عليه ( 1 ) ولو كان المودع غاصبا لم يجز رد الوديعة إليه بل إلى مالكها إن عرف ( 2 ) ولو جهل عرفت سنة ثم يتصدق بها عن المالك مع الضمان وإن شاء أبقاها أمانة أبدا من غير ضمان ( 3 )
شرح
تأخذ منه دينارا فردها إليه قبله ضمن قيمة القبالة مكتوبة وأجرة الكاتب وينبغي التأمل في أجرة الكاتب
( قوله ) ( نعم لو سافر بها بغير إذنه أو بغير ضرورة كانت مئونة الرد عليه )
لأنه غاصب بخلاف ما إذا اقتضت الضرورة ذلك
( قوله ) ( ولو كان المودع غاصبا لم يجز رد الوديعة إليه بل إلى مالكها إن عرف )
قد ذكر ذلك في المقنع وجميع ما تأخر عنه إلا المبسوط والتحرير واللمعة فلم يتعرض فيها لها ولا فرق بين الغاصب والسارق وغيره وبالجملة الظالم وما في معناه ولو لم يمكن منعه أو كان يخاف منه إذا منعه جاز له ردّها عليه كما في المقنعة والتذكرة وغيرهما وعليه نبه في النهاية وغيرها وأما الضمان ففي المسالك أن الذي تقتضيه قواعد الغصب أن للمالك الرجوع على أيهما شاء وإن كان قرار الضمان على الغاصب ( قلت ) الذي تقتضيه قواعد الوديعة أن لا رجوع له عليه وقد تقدم مثله فيما إذا أكرهه الظالم على دفعها إليه
( قوله ) ( ولو جهل عرفت سنة ثم تصدق بها عن المالك مع الضمان وإن شاء أبقاها أمانة أبدا من غير ضمان )
قال في جامع المقاصد هذا هو المشهور ومستنده رواية حفص بن غياث ( قلت ) الرواية والفتوى لم تتضمنا أنه إن شاء أبقاها أمانة بل قضيتهما وجوب التصدق بها نعم استجاد ذلك في المسالك وكلام النهاية في اللقطة والإرشاد في مقام آخر ستسمعه وعلى ذلك أي تعريفها سنة ثم التصدق بها عن المالك مع الضمان نقلت الشهرة في المسالك والكفاية والرياض والمفاتيح وبه صرحت عبارة النهاية في الباب والشرائع والنافع وكشف الرموز وغيرها وهو المحكي عن أبي علي والقاضي وإليه مال في الغنية والسرائر والمختلف والتنقيح وعلى الخبر اقتصر في المقنع ورواه في الفقيه وعقد له وحده بابا وهذه صورته . باب ما يكون حكمه حكم اللقطة روى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث النخعي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم فهل يرد عليه قال لا يردّه فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن أصاب صاحبها وإلا تصدق بها فإن جاء صاحبها بعد ذلك خير بين الأجر والغرم فإن اختار الأجر فالأجر له وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له وقد رواه في التهذيب عن محمد بن علي بن محبوب عن علي بن محمد بن شيرة عن القسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام والسند غير واضح الضعف لأن لنا تأملا في تضعيف هؤلاء الأربعة ثم إن الشهرة تجبره ولم يذكر أحد ممن عمل بالرواية جواز التمليك كما في المسالك والرياض والمفاتيح إلا ما سمعته عن الفقيه وما ستسمعه عن النهاية نعم سيأتي للمصنف التأمل في ذلك وعموم المنزلة يقضي به وأما إبقائها عنده أمانة أبدا من غير ضمان إلا مع التقصير فهو من أحكام اللقطة لكنه صعب شاق واستجاد ما في الكتاب من التخيير بين الأمرين بعد التعريف في المسالك ومعنى الضمان في المقام أنه لو ظفر بصاحبه وجب على القابض فقط ردّه إليه لا أنه يجب الإيصاء به عليه وعلى الورثة كالديون والمال المغصوب لأن ذلك هو المناسب للأصل كما في مجمع البرهان والكفاية وقد احتمل في مجمع البرهان عدم الضمان لو تصدق به لأن إخبار المال المجهول المالك خالية عنه ( قلت ) لكن الخبر هنا معمول به في ذلك أيضا وليس لك أن تقول إنه ليس من باب مجهول المالك لأنه يمكن إدراجه في قاعدته وإن جعله في الفقيه والنهاية من باب حكم اللقطة ( وتنقيح ) البحث في المسألة أن مورد الخبر وفتوى الأكثر إنما هو المال المجهول المالك لأنه ليس بضائع حتى يكون لقطة فيكونون قد خرجوا بالخبر عن حكمه