تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وكذا كل أمانة كالثوب تصيره الريح في داره ( 1 ) فإن رد على الوكيل ولم يشهد فلا ضمان لو أنكر بخلاف التقصير في ترك الإشهاد على قضاء الدين لأن مبنى الوديعة على الإخفاء ( 2 )
شرح
فينزّل بمنزلة قوله أعطني انتهى وهو حاصل ما في التذكرة ولا يخفى ما في كلامه من التعبير بالدفع والفرق بين العزل والطلب وقد تقدم أن الطلب يقضي بانقطاع الإذن وهذا لم يذكر في التذكرة فتأمل وقال في جامع المقاصد إن كان المراد بالرد وجوب الإعلام لو لم يكن قد علم بأمر المالك فهو محتمل وليس ببعيد القول بوجوب ذلك لأن الأمر يتضمن العزل وعلى هذا يكون منشأ الإشكال من التردد في المعزول عن الوديعة هل هو مأمور بالردّ على الفور أو وقت المطالبة كما في الثوب الذي أطارته الريح إلى أن قال والمعتمد الضمان لأن إثبات اليد على مال الغير موقوف على الإذن إلا فيما اقتضته الضرورة وهو ما قبل التمكن من الإعلام والتخلية وهذا كله إذا لم تدل القرينة على عدم العزل انتهى فقد نفى البعد عن وجوب الإعلام وجزم بأن الأمر يتضمن العزل وكلاهما في محل التأمل ثم إن المعزول عن الوديعة ومن أطارت الريح الثوب إلى داره لا يجب عليه إلا التخلية في الأول إذا كان هو العازل له والإعلام في الثاني أن لم يعلم كما تقدم ويأتي وقال الشهيد يرجع إلى قرائن الأحوال في تعجيل الردّ فإن دلّ اللفظ على الاتصال مطلقا من دون تأخير ضمن وإلا توقف على الطلب حسب وقد بين وجها الإشكال في الكتب الثلاثة في أول كلامهم بوجوه مختلفة فليقف عليها من أرادها وكيف كان فالظاهر عدم الضمان بأيّ معنى فسر الردّ وكأنّ كلامهم غير محرّر لمنافاته لكلامهم الآخر في مواضع أخر فيما مضى ويأتي ( قوله ) ( وكذا كل أمانة كالثوب تصيره الريح في داره ) أي يجيء ذلك الإشكال السابق في الضمان إذا تمكن من الردّ فلم يرد قال في جامع المقاصد ونعم ما قال هذا إذا كان المراد من الردّ إعلام المالك والتخلية بينه وبينه رجوع عما سبق من الجزم إلى التردّد وإن كان المراد حملها إليه ففيه ما سبق من الإشكال فإن إيجاب ذلك بعيد ( قوله ) ( فإن ردّ على الوكيل ولم يشهد فلا ضمان لو أنكر بخلاف التقصير في ترك الإشهاد على قضاء الدين لأن مبنى الوديعة على الإخفاء ) هذا التفصيل خيرة المبسوط والتذكرة والتحرير ووكالة الشرائع على تردّد في الأخير وحكى في المسالك والكفاية القول بوجوب الإشهاد فيهما أي الدين والوديعة فإن فعل ولم يشهد فأنكر المدفوع ضمن وهذا لم تجده لأحد من أصحابنا في الباب ولا باب الوكالة ولا الضمان ولا الرهن وحكى فيهما أيضا القول بأنه لا يجب الإشهاد فيهما وقد مال إلى هذا في المختلف أو قال به وهو خيرة وكالة مجمع البرهان وستسمع ما نحكيه من كلامهم في باب الرهن وقد نص في الشرائع ووكالة الإرشاد والكتاب واللمعة وجامع المقاصد والروضة ومجمع البرهان وغيرها على عدم الضمان في الوديعة إذا لم يشهد واستشكل في وكالة التذكرة وكذا التحرير ونص على الضمان في الدين إذا لم يشهد في وكالة المبسوط والتحرير والتذكرة والإيضاح وجامع المقاصد ووكالة اللمعة والروضة وضمان الكتاب وجامع المقاصد واستشكل في وكالة الكتاب ومثل الدين تسليم المبيع ( وقضية ) كلامهم أنه يضمن بترك الإشهاد مطلقا حتى لو كان الأداء بحضرته إلى الموكل وقد قيده بعضهم بما إذا لم يكن بحضرته وفي رهن الكتاب لو ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن قبل قوله في حق الراهن لأنه وكيله على إشكال وقد قيل بالقبول في ذلك في الإيضاح والحواشي وجامع المقاصد وقال في الإيضاح هناك إن الإشكال في مسألتين إحداهما أنّ الوكيل في الدفع إذا دفع من غير إشهاد هل يكون ضامنا أم لا وقال أيضا في الرهن فإن رجع على الراهن لم يرجع على العدل إن كان الدفع بحضرته أو بينة غابت وإلّا رجع على إشكال وحكينا هناك عن المبسوط والتذكرة والتحرير والإيضاح أنه يرجع وقد استدلّ في التذكرة على تفصيل الكتاب هنا بوجهين ( الأول ) أن الوديعة أمانة وقول المستودع مقبول في الردّ والتلف فلا معنى للإشهاد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 42 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي